الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قطاع الاتصالات تحت الخطر مجددًا: يا خسارة ما رمّمنا وأنفقنا

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

يصلح قطاع الاتصالات في لبنان ليكون نموذجًا حيًا عن ملَكة اللبنانيين في التنقل السريع بين الأزمات، والتأقلم مع تداعياتها، إلى حد الاستعانة بالخبرة المكتسبة في تدوير الإمكانيات المتاحة للخروج بأقل الأضرار الممكنة.

فمنذ ثمانية أعوام تقريبًا يراوح القطاع في حالة من إدارة الأزمات، بحيث تذبذب واقعه منذ انتقال إدارته للدولة اللبنانية، بين انهيار اقتصادي خلّف آثارًا فورية على القدرات الاستثمارية، إلى جائحة “كورونا” التي اختبرت صحة القطاع وقدرته على تحمّل ضغوطات التواصل عن بعد، فإلى حرب استمرت أشهرًا في نهاية العام 2023، وتسببت بخسائر في البنية الأساسية بالإضافة إلى استنزاف القدرات البشرية، قبل أن تتجدد الحرب الأخيرة مع مفارقات أساسية.

قوي عود القطاع في ظل هذه الأزمات، ولكن فقط في القدرة على التأقلم السريع وتشغيل الشبكة في ظروف استثنائية. فكُتب عليه أن يدار دائمًا بمنطق الاحتواء لا التطوير، فيما العالم ماض في تطوير قدراته التكنولوجية.

إحصاء بالخسائر

في تقرير أعدّته وزارة الاتصالات على أثر الجولة الأولى من الحرب الأخيرة، قدّرت تداعيات الخسائر الناتجة عن الغارات الإسرائيلية على قطاع الاتصالات، بنحو 67 مليون دولار.

ولكن ما إن دخل لبنان مرحلة تطبيق اتفاقية وقف الأعمال العدائية، حتى استعادت شبكات الاتصال، وخصوصًا تلك التابعة لشركتي الخليوي، معظم عافيتها.

فأعادت “تاتش” وفقًا لبيانات لها، حوالى 90% من خدمة شبكتها في المناطق المتضررة في كل من الجنوب، البقاع، والضاحية الجنوبية بينما تحدّثت “ألفا” عن إنجاز أكبر عملية ترميم وإعادة تأهيل للمحطات التي تضررت جراء الحرب الإسرائيلية”. ولفتت إلى إعادة معظم محطاتها المتضررة إلى الخدمة في منطقة الجنوب، وتسوية أوضاع المحطات المتضررة بالكامل عبر إقامة محطات موقتة، ومنها ما استحدث في رميش وحولا والخيام. بالإضافة إلى إعادة العمل بالمحطات الحدودية في مناطق واسعة من الشريط الفاصل بين جنوب لبنان والمستوطنات الإسرائيلية، بدءًا من جبل الشيخ شرقًا مرورًا بسهل مرجعيون، وصولًا إلى قطاع بنت جبيل الحدودي، فإلى القطاع الغربي قرب صور.

لم تكن المهمة سهلة في معظم هذه القرى الحدودية. فدخولها بقي طيلة العام الماضي محفوفًا بالخطر، وتطلب في بعض الأحيان مواكبة عسكرية، لم تشكل رادعًا يحمي فرق الصيانة التابعة للشركتين أحيانًا.