
الأسمدة
يواجه مزارعون في أنحاء العالم ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة ثاني موجة ارتفاع في أسعار الأسمدة خلال أربع سنوات، وهذه المرة بسبب حرب إيران، ما يزيد المخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي. ومع انخفاض أسعار الحبوب عن مستوياتها السابقة، يعيد العديد من المزارعين تقييم خطط الزراعة، ما قد يؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الأساسية.
ويمر معظم إنتاج الأسمدة العالمية عبر الشرق الأوسط ومضيق هرمز، الذي توقفت حركة الملاحة فيه بسبب الحرب، مما أدى إلى شل إمدادات اليوريا، السماد النيتروجيني الأساسي، من أكبر منشأة إنتاج في قطر، إضافة إلى تعطّل تدفقات الكبريت والأمونيا المستخدمة في صناعة الأسمدة. وهذا يخلق اختناقات في الإمداد العالمي، إذ تقدر الخسائر الحالية في اليوريا وحدها بمليوني طن، أي نحو ثلاثة بالمئة من التجارة البحرية السنوية.
ومع استمرار الأزمة، دفع بعض الدول مثل الهند مبالغ قياسية لتأمين الأسمدة، بينما يواجه الكثير من المزارعين الآخرين صعوبة في تغطية التكاليف، ما قد يدفعهم إلى تقليل استخدام العناصر الغذائية الأساسية، وهو ما سينعكس مباشرة على إنتاجية المحاصيل وجودتها، بما في ذلك محتوى البروتين في القمح.
وتتأثر مناطق متعددة حول العالم بهذا النقص، من أستراليا والبرازيل إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا. ففي أستراليا الغربية، تتوقع شركات الزراعة انخفاض مساحة زراعة القمح بنسبة 14%، بينما في أوروبا قد يقلل المزارعون من استخدام الأسمدة النيتروجينية، مما يضعف محتوى البروتين في المحاصيل ويؤثر على جودة الغذاء.
المحللون يحذرون من أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى تأثير طويل الأمد على الأمن الغذائي العالمي، خصوصاً في الدول النامية التي تعتمد على الاستيراد، ما يزيد احتمالات تفاقم الجوع والفقر الغذائي في المستقبل القريب.