الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصعيد الجنوب يربك إسرائيل.. والمسيّرات تحاصر الجيش الإسرائيلي

كتبت صحيفة “البناء” أن التطورات السياسية والميدانية المتسارعة تشير إلى دخول الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران مرحلة مختلفة، عنوانها الأساسي انتقال واشنطن نحو البحث عن تسوية تفاوضية، مقابل تصاعد مأزق الاحتلال الإسرائيلي ميدانياً، وخصوصاً في جنوب لبنان حيث تتزايد خسائر الجيش الإسرائيلي وتتراجع فعالية ما يُسمى بـ”المنطقة الآمنة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتصالات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تدور حول “إعلان نوايا” يقوم على خفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي طويل الأمد يتناول الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز، وسط تراجع أميركي تدريجي عن الأهداف التي رُفعت في بداية الحرب، والتي كانت تشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ومحور المقاومة.

وفي هذا السياق، تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن توتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما أبلغ ترامب الأخير بخطوط المقترح الجاري بحثه مع الإيرانيين، ما أثار غضب نتنياهو الذي يرى أن واشنطن تتجه نحو سياسة احتواء بدلاً من الحسم.

وبحسب “البناء”، يتقاطع هذا التحول السياسي مع أزمة إسرائيلية متصاعدة في الجنوب اللبناني، حيث نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن قادة ميدانيين في الجيش الإسرائيلي تساؤلات حول جدوى البقاء داخل “المنطقة الآمنة”، في ظل أزمة بشرية داخل الجيش وصعوبة استمرار تعبئة قوات الاحتياط لفترات طويلة، إضافة إلى الخسائر المتزايدة الناتجة عن المسيّرات العاملة بالألياف البصرية التي يعجز الجيش الإسرائيلي عن مواجهتها بفعالية.

ولفتت الصحيفة إلى أن ما يجري في الميدان لم يعد مجرد استنزاف محدود، بل تحوّل إلى واقع يومي يضغط على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. ففي البياضة، تعرّض الموقع القيادي الإسرائيلي المستحدث لهجمات متتالية بمسيّرات وقذائف موجّهة استهدفت غرف الضباط وآليات الاتصالات والمراقبة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإخلاء الموقع تحت ضغط النيران.

أما في بلدة حداثا، فقد فشلت القوات الإسرائيلية، وفق الصحيفة، في تثبيت أي تمركز دائم رغم محاولات التقدم المتكررة، بعدما واجهتها المقاومة باشتباكات مباشرة وقصف صاروخي ومسيّرات، ما أدى إلى تدمير دبابات وآليات وإجبار القوات الإسرائيلية على التراجع.

وأشارت “البناء” إلى أن المقاومة باتت تعتمد معادلة تقوم على استنزاف البنية العملياتية والمعنوية للاحتلال داخل الشريط الحدودي، بحيث تتحول المواقع الثابتة إلى أهداف دائمة، ويصبح البقاء داخل “المنطقة الآمنة” عبئاً عسكرياً ومعنوياً على الجيش الإسرائيلي.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تحدثت الصحيفة عن تعثر المسار التفاوضي اللبناني مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أبدى امتعاضه من عدم التزام واشنطن بوعودها المتعلقة بالضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والانسحاب من الجنوب.

وكشفت معلومات “البناء” أن عون أبلغ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يضع الدولة اللبنانية في موقف حرج، ويقوّض أي إمكانية لمتابعة المفاوضات بهدوء، مطالباً بخطوات ملموسة تتعلق بوقف النار والانسحاب الإسرائيلي.

وفي السياق نفسه، تحدثت الصحيفة عن مفاوضات عسكرية مرتقبة في واشنطن أواخر الشهر الحالي، تهدف، بحسب مصادرها، إلى إنشاء لجنة تنسيق أمني وعسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ضمن ترتيبات تتصل بتطبيق وثيقة الخارجية الأميركية المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل.

لكن مصادر الصحيفة أكدت أن قيادة الجيش اللبناني ترفض أي تنسيق مباشر مع الجيش الإسرائيلي ضد “حزب الله” أو أي طرف داخلي، رغم الضغوط السياسية القائمة لإشراك ضباط تقنيين في الوفد التفاوضي.

سياسياً، لفتت “البناء” إلى وجود تنسيق بين بعبدا وعين التينة لإعادة تثبيت الموقف اللبناني القائم على التفاوض غير المباشر، ووقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، والتمسك باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وآلية “الميكانيزم”.

وفي الداخل اللبناني، تواصل الجدل حول قانون العفو العام، بعدما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التشريعية المخصصة لمناقشته، بسبب التوترات والتحريض الطائفي والمذهبي الذي رافق التحركات في الشارع، ولا سيما داخل البيئة السنية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات الشعبية وتصعيد بعض السجناء في سجن رومية عكسا حجم الانقسام حول القانون، وسط اتهامات بوجود ضغوط سياسية لإقرار صيغة “مفصلة على القياس” تخدم مصالح انتخابية وسياسية.

كما كشفت مصادر “البناء” أن قانون العفو، بصيغته المطروحة، كان يمكن أن يشمل الشيخ أحمد الأسير، في حال إقراره، نظراً إلى طريقة احتساب سنوات السجن وتخفيض العقوبات الواردة في الاقتراح.