الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الوفد اللبناني في مأزق.. لا تواصل بين بعبدا والضاحية قبيل جلسة البنتاغون

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

ليس التوقيت تفصيلاً عابراً، ولا الحدث روحياً محضاً. ففي زمن يتعرّض فيه لبنان لأبشع عملية خطف وتشويه لصورته وجوهره على يد “حزب الله”، يأتي توقيع البابا لاوون الرابع عشر مرسوم إعلان البطريرك إلياس الحويّك طوباويًا، ليشكّل ردًا وطنيًا وسياسيًا على مشروع “الممانعة” المناقض لفكرة الكيان. إنّه لحظة استنهاض للذاكرة المؤسِّسة، وتأكيد بأن هذه الأرض وُلدت للحرية والسلام، لا لتكون ساحة للخراب وحروب الآخرين.

ومن رمزية الحدث الروحي إلى الاستحقاق السياسي، يجد لبنان نفسه أمام امتحان مباشر ومفصلي في جلسة البنتاغون المقررة في 29 أيار الجاري. لن يكون السؤال محصورًا بالترتيبات الأمنية في الجنوب، بل بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها، ومقاربة ملف السلاح والحرب والحدود من موقع السلطة الشرعية، لا من موقع الدولة المحاصرة بقرار العصابة الخارجة عن القانون.

في هذا السياق، تؤكد مصادر مواكبة أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يواصل العمل على تشكيل الوفد العسكري اللبناني بالتشاور مع المعنيين، استعدادًا للاستحقاق المرتقب في واشنطن. غير أن هذا المسار يبقى محكومًا بتعقيدات داخلية، إذ لم يُسجّل حتى الآن أي تواصل بين عون و”الحزب”، فيما لا تزال القنوات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري غير مباشرة. أما على الخط مع الأميركيين، فلم تفضِ الاتصالات راهنًا إلى نتيجة في مسألة وقف إطلاق النار، ما يجعل هذا الملف مرشحًا لتصدّر جدول البحث في جلسة البنتاغون.

غير أن وقف النار، على أهميته، لن يكون سوى المدخل إلى الإشكالية الأهم: من يملك القرار الأمني في الجنوب؟ ففي هذا الإطار، ووفق مصدر رسمي لبناني، يستعد الوفد اللبناني لطرح مقاربة تقوم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من الجنوب، يقابله توسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز حضوره الميداني في المنطقة. غير أن هذه الصيغة لا تبدو كافية لتبديد الهواجس داخل الإدارة الأميركية، في ظل شكوك أميركية وإسرائيلية عميقة، تغذيها، بحسب المصادر، “أدلة دامغة على تغلغل حزب الله في أجهزة الجيش والمخابرات”.