
امرأة إيرانية تسير بجوار جدارية في أحد شوارع طهران يوم 11 مايو أيار 2026. صورة لوكالة غرب آسيا للأنباء حصلت عليها رويترز من طرف ثالث.
تتزايد التساؤلات في واشنطن حول قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تحويل النجاحات العسكرية التي حققتها الولايات المتحدة ضد إيران إلى انتصار سياسي واستراتيجي واضح، بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع المواجهة بين الجانبين.
ورغم الضربات العسكرية التي استهدفت القدرات الإيرانية، لا تزال طهران تحتفظ بسيطرتها على مضيق هرمز، فيما تواصل رفض تقديم تنازلات في ملفها النووي، الأمر الذي يقوض رواية ترامب عن تحقيق “نصر كامل” في الحرب.
ويرى محللون أن الإدارة الأميركية تجد نفسها اليوم أمام أزمة معقدة، مع استمرار التوتر بين التهديد بالتصعيد العسكري ومحاولات التوصل إلى تسوية دبلوماسية غير مضمونة، وسط مخاوف من أن أي هجمات جديدة قد تدفع إيران إلى الرد عبر استهداف دول المنطقة أو تهديد الملاحة والطاقة العالمية.
وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في شؤون الشرق الأوسط، إن الحرب التي أرادها ترامب “عملية قصيرة وسريعة” تتحول تدريجيا إلى “فشل استراتيجي طويل الأمد”.
وتتعرض إدارة ترامب لضغوط داخلية متزايدة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتراجع نسب التأييد الشعبي للحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بينما يخشى الجمهوريون من انعكاسات الأزمة على أغلبيتهم البرلمانية.
وبحسب محللين، بات ترامب أمام خيارات صعبة، إما القبول بتسوية قد تبدو ناقصة لتجنب الاستنزاف، أو العودة إلى التصعيد العسكري مع ما يحمله ذلك من مخاطر توسيع الحرب وإطالة أمدها.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أنها حققت أهدافها العسكرية، إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن واشنطن “حققت أو تجاوزت جميع أهداف عملية ملحمة الغضب”، معتبرة أن ترامب “يبقي كل الخيارات مطروحة”.
ورغم الخسائر العسكرية التي تكبدتها إيران، يرى خبراء أن طهران تعتبر صمودها بوجه الضغوط الأميركية وإظهار قدرتها على التأثير في الملاحة عبر الخليج إنجازا بحد ذاته، خصوصا مع استمرار امتلاكها أوراق ضغط إقليمية وعسكرية.
كما لا تزال الشكوك تحيط بمصير البرنامج النووي الإيراني، إذ تشير تقديرات إلى بقاء مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب رغم الغارات الأميركية والإسرائيلية، فيما تواصل إيران تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، بحسب وصفها.
ويحذر مراقبون من أن الحرب قد تدفع إيران إلى تسريع جهودها النووية بدلا من التخلي عنها، على غرار النموذج الكوري الشمالي، خاصة مع صعود قيادات أكثر تشددا داخل النظام الإيراني بعد مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين.
وفي خضم الأزمة، تواجه واشنطن أيضا توترا متزايدا مع حلفائها الأوروبيين الذين أبدى كثير منهم تحفظا على الحرب، في وقت تراقب فيه كل من الصين وروسيا تداعيات المواجهة واستخلاص الدروس من أداء الجيش الأميركي في مواجهة الأساليب الإيرانية غير التقليدية.