الأثنين 28 محرم 1448 ﻫ - 13 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المغرب: انتعاش زراعي بعد الجفاف وسط جدل حول أسعار الأضاحي والمضاربة

يشهد المغرب هذا العام انتعاشاً زراعياً ملحوظاً بعد سنوات من الجفاف، بفضل تساقطات مطرية غزيرة خلال فصل الشتاء، أنهت نحو سبع سنوات من العجز المائي الذي أثر بشدة على القطاع الفلاحي وتربية الماشية.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد دعا العام الماضي إلى عدم ذبح أضحية عيد الأضحى، بسبب تراجع أعداد الماشية نتيجة الجفاف، بهدف منح القطعان فرصة للتعافي وإعادة تكوينها.

وفي إطار دعم القطاع، خصصت الدولة برنامجاً لإعادة تكوين القطيع بقيمة تقارب 11 مليار درهم (حوالي 1.2 مليار دولار)، تضمن إعانات مباشرة لمربي الماشية لتغطية تكاليف العلف، إلى جانب إجراءات تنظيمية لحماية الثروة الحيوانية، من بينها تقييد ذبح إناث الأغنام لضمان قدرتها على التكاثر.

وتشير بيانات رسمية إلى تراجع أعداد الماشية والأغنام بنسبة 38% في عام 2025 مقارنة بآخر إحصاء قبل تسع سنوات، نتيجة موجات الجفاف المتكررة.

ورغم تحسن الموسم الفلاحي بفضل الأمطار بين نوفمبر وفبراير، فإن انعكاسه على قطاع تربية الأغنام يحتاج وقتاً، فيما يؤكد مربو الماشية وتجارها توفر العرض هذا العام، لكن الأسعار لا تزال مرتفعة بسبب المضاربة والاحتكار.

وفي هذا السياق، برزت دعوات شعبية لمقاطعة شراء الأضاحي احتجاجاً على الغلاء، حيث أطلق نشطاء وسم “خليه يبعبع”، معتبرين أن الأسعار أصبحت خارج قدرة العديد من الأسر.

وتقول مواطنة مغربية إن كلفة الخروف المناسب تتراوح بين 5000 و6000 درهم، وهو ما يفوق دخل كثير من العائلات، متهمة المضاربين بتأجيج الأسعار رغم تحسن الظروف المناخية.

في المقابل، شددت رئاسة الحكومة على اتخاذ إجراءات تنظيمية لضبط الأسواق، من بينها حصر البيع في أماكن محددة، وإلزام التجار بالتصريح بهوياتهم وكميات الأغنام ومصدرها، إضافة إلى منع إعادة بيع الأضاحي داخل الأسواق والتصدي للممارسات غير القانونية، مع فرض عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة.

ميدانياً، تعكس أسواق الماشية في مدن مثل تيفلت تفاوتاً واضحاً بين الباعة والمشترين، حيث يشكو مربو الأغنام من ارتفاع كلفة العلف والدعم المحدود، بينما يتهم آخرون وسطاء بـ”المضاربة” ورفع الأسعار بشكل مصطنع.

وفي المقابل، تفضّل بعض العائلات شراء الأضاحي من الضيعات المنظمة بدلاً من الأسواق، باعتبارها أكثر موثوقية وأقل عرضة للغش.

ويؤكد مربو الماشية أن الأسعار داخل الضيعات أقل من تلك في الأسواق التي تتأثر بالمضاربين، في وقت يترقب فيه المغاربة ما إذا كانت التحسنات المناخية ستنعكس فعلياً على الأسعار في المواسم المقبلة.

    المصدر :
  • رويترز