الأربعاء 1 صفر 1448 ﻫ - 15 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التصعيد يتجاوز التوقعات جنوباً... وسلام يتمسك بالمفاوضات كخيار أقل كلفة على لبنان

لم يكن التصعيد العسكري الواسع الذي سبق وتلا جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية في البنتاغون برعاية أميركية، الجمعة الماضي، أمراً مفاجئاً للمتابعين، إلا أن حجم العمليات واتساع رقعتها تجاوزا معظم التقديرات، ما أثار تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الأوضاع الميدانية تتجه نحو مسار يصعب احتواؤه أو التراجع عنه في المدى المنظور.

ومع تعمّق التوغلات البرية الإسرائيلية إلى مناطق غير مسبوقة في جنوب لبنان، وارتفاع المخاوف من التقدم باتجاه مدينة النبطية وقلعة الشقيف، برزت مؤشرات على محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة قد تنعكس على مسار المفاوضات السياسية والدبلوماسية.

في المقابل، يرى مراقبون أن حزب الله، رغم احتفاظه بقدراته الصاروخية واستمراره في إطلاق المسيّرات الهجومية، لم يتمكن حتى الآن من تحقيق ردع فعّال يوقف التقدم الإسرائيلي أو يمنع اتساع العمليات العسكرية إلى ما بعد نهر الليطاني ووصولها إلى مناطق في البقاع الغربي.

سياسياً، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحزب على خلفية مواقفه تجاه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والقوى السياسية المعارضة لخياراته، وسط اتهامات له بالمساهمة في جرّ لبنان إلى حرب خلّفت دماراً واسعاً ونزوحاً وأعباءً كبيرة على البلاد.

وفي هذا السياق، اكتسبت الكلمة التي وجّهها رئيس الحكومة نواف سلام إلى اللبنانيين أهمية خاصة، إذ دان فيها السياسة الإسرائيلية القائمة على التدمير الواسع والتهجير القسري، مؤكداً في الوقت نفسه تمسّك الدولة بخيار المفاوضات باعتباره المسار الأقل كلفة على لبنان، رغم عدم وجود ضمانات مسبقة لنجاحه.

وقال سلام إن ما يجري لم يعد يقتصر على توسيع نطاق العمليات العسكرية أو تجاوز نهر الليطاني، بل بات يتمثل في سياسة تدمير ممنهج للمدن والبلدات والبنى الحياتية، وعمليات تهجير جماعي تطال المدنيين.

وأكد أن الدولة اللبنانية ستواصل جهودها من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل، والإفراج عن الأسرى، وتأمين عودة الأهالي إلى مناطقهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

وشدد على أن الحرب لم تكن خيار لبنان، وأن كلفتها البشرية والاقتصادية أصبحت مرتفعة للغاية، ما دفع الحكومة إلى اعتماد خيار المفاوضات باعتباره البديل الأقل ضرراً مقارنة بالخيارات الأخرى المتاحة حالياً.

وأوضح أن المفاوضات ليست استسلاماً، وأن أولويات الوفد اللبناني تتمثل في وقف إطلاق النار، ثم الانسحاب الكامل وإطلاق الأسرى وتهيئة الظروف لعودة السكان وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

كما دعا إلى توحيد الموقف اللبناني تحت سقف الدولة، معتبراً أن إدارة ملف الحرب والسلم يجب أن تكون بيد المؤسسات الشرعية اللبنانية حصراً، بعيداً عن أي قرارات أو حسابات خارجية.

وفي موازاة ذلك، عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعاً مع رئيس الحكومة في قصر بعبدا لبحث التطورات الأمنية والميدانية، ولا سيما استمرار العمليات الإسرائيلية واتساعها لتشمل مناطق عدة في قضاءي صور والنبطية، إضافة إلى عمليات التدمير والتجريف التي طالت منازل ومعالم تاريخية.

واتفق الجانبان على تكثيف الاتصالات السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد، كما تطرقا إلى نتائج الاجتماع العسكري الذي عقد في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، حيث تمسك الوفد اللبناني بأولوية تثبيت وقف إطلاق النار.

كما تناول البحث التحضيرات للجولة الجديدة من المفاوضات المقررة في واشنطن يومي 2 و3 حزيران، إضافة إلى متابعة أوضاع النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بسبب المعارك.

وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى الجولة الرابعة من المحادثات الدبلوماسية المرتقبة، حيث أفادت معلومات بأن اجتماعاً تنسيقياً عُقد في السفارة اللبنانية في واشنطن بين الوفدين الدبلوماسي والعسكري اللبنانيين برئاسة السفير سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوض، خُصص لتقييم نتائج الجولة العسكرية الأولى التي استضافها البنتاغون.

وبحسب المعطيات، تناولت المناقشات آليات مراقبة وقف إطلاق النار في حال التوصل إلى اتفاق، إضافة إلى البحث في المناطق التي سيتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها بعد أي انسحاب إسرائيلي محتمل.

كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن محادثات أمنية وعسكرية إضافية ستُعقد خلال المرحلة المقبلة، في ظل إصرار أميركي على استكمال هذا المسار باعتباره أساسياً لدفع المفاوضات السياسية إلى الأمام، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة حصر السلاح بيد الدولة.

ووفق معلومات من مصادر أميركية، ركز الوفد الإسرائيلي خلال الاجتماعات على آليات نزع السلاح والجهة التي ستتولى تنفيذ هذه المهمة والجدول الزمني المرتبط بها، فيما تمسك الوفد اللبناني بربط أي تقدم أمني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أولاً.

وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إسرائيل ترفض مطلب الجيش اللبناني الانسحاب الفوري ضمن إطار جهود معالجة ملف السلاح، مؤكدة أن العمليات الجارية في جنوب لبنان تهدف، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى إزالة ما تعتبره تهديدات صاروخية موجهة نحو مستوطنات الجليل، ولا سيما في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.

وأضافت الهيئة أن العملية الحالية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للجيش الإسرائيلي أن نفذ عملية مشابهة قبل نحو شهرين، إلا أنها توقفت حينها بعد تعرضها لكمائن نفذها حزب الله.