
فردان من عناصر أمنية تابعة للحوثيين خلال مظاهرة في صنعاء يوم 17 أبريل نيسان 2026. تصوير: خالد عبد الله - رويترز
أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، المتحالفة مع إيران، أنها ستمنع السفن المرتبطة بإسرائيل من عبور البحر الأحمر، وذلك في خطوة جاءت بعد تجدد الهجمات العسكرية الإسرائيلية على إيران، ما أثار مخاوف واسعة بشأن أمن الملاحة البحرية العالمية واستقرار أسواق الطاقة.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث تعتمد حركة التجارة الدولية بشكل كبير على الممرات البحرية في الشرق الأوسط، خصوصاً مضيق هرمز والبحر الأحمر، اللذين يشكلان شرياناً أساسياً لصادرات النفط والغاز.
يشير خبراء الطاقة إلى أن أي اضطراب في الملاحة عبر البحر الأحمر أو مضيق هرمز ينعكس سريعاً على أسعار النفط العالمية. فقد أدت التوترات الأخيرة في المنطقة إلى اضطرابات كبيرة في صادرات الطاقة، خصوصاً بعد أن تراجعت حركة الشحن عبر بعض الممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، لجأت بعض الدول المصدّرة للنفط إلى إعادة توجيه صادراتها عبر موانئ بديلة على البحر الأحمر لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، وهو ما ساعد في الحد من ارتفاع الأسعار في الفترات السابقة.
لكن في حال تصعيد الحوثيين هجماتهم أو فرضهم قيوداً إضافية على الملاحة، فإن ذلك قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها مجدداً عبر طرق أطول وأكثر كلفة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف النقل عالمياً.
نشأت جماعة الحوثيين كحركة سياسية وعسكرية في شمال اليمن خلال تسعينيات القرن الماضي، وانخرطت في صراعات مع الحكومة اليمنية لسنوات طويلة. تنتمي الجماعة إلى المذهب الزيدي، وبرز نفوذها بشكل كبير بعد عام 2011 خلال مرحلة الاضطرابات التي رافقت الربيع العربي، قبل أن تسيطر على العاصمة صنعاء عام 2014.
وبعد ذلك، تدخل تحالف تقوده السعودية في اليمن بهدف دعم الحكومة المعترف بها دولياً، في حرب أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وخلال السنوات الماضية، نفذ الحوثيون هجمات متكررة على أهداف داخل السعودية والإمارات باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، قبل أن تدخل الأزمة مرحلة من الهدوء النسبي بعد اتفاقات تهدئة عام 2022.
تتهم الولايات المتحدة ودول غربية إيران بتقديم الدعم العسكري واللوجستي للحوثيين، ضمن ما يعرف بـ”محور المقاومة” الذي يضم أيضاً حزب الله اللبناني وفصائل أخرى في المنطقة.
في المقابل، ينفي الحوثيون تبعيتهم المباشرة لإيران، مؤكدين أنهم يتخذون قراراتهم بشكل مستقل، رغم وجود تقاطع سياسي وأيديولوجي مع طهران.
خلال الحرب على غزة في عام 2023، نفذ الحوثيون هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، ما أدى إلى اضطراب كبير في حركة الشحن العالمية، ودفع شركات كبرى إلى تغيير مساراتها حول قارة أفريقيا بدلاً من المرور عبر البحر الأحمر، وهو ما زاد من التكاليف وأطال مدة الشحن.
ورغم العمليات العسكرية الدولية التي استهدفت مواقع الحوثيين، استمرت بعض الهجمات لفترة قبل أن تتراجع لاحقاً مع اتفاقات التهدئة.
حتى الآن، لم يتضح مدى استعداد الحوثيين لتوسيع عملياتهم بشكل شامل، إلا أن تصريحاتهم الأخيرة تشير إلى احتمال توسيع نطاق الاستهداف ليشمل أي سفن متجهة إلى إسرائيل، في حال استمرار التصعيد الإقليمي.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد إضافي في البحر الأحمر قد يفتح الباب أمام أزمة أوسع في طرق التجارة العالمية وأسواق الطاقة، مع تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.