
مطار القليعات
برعاية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وبحضور معالي وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، أقامت وزارة الأشغال العامة والنقل، اليوم، حفل وضع حجر الأساس والإطلاق الرسمي للمرحلة التنفيذية من مشروع تطوير وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض – القليعات، إيذانًا ببدء الأعمال التنفيذية للمشروع الذي تتولى تطويره وتشغيله شركة Sky Lounge Services، بعد فوزها بالمزايدة العمومية التي أطلقتها الوزارة وفق أحكام قانون الشراء العام.
ويُشكّل هذا الحدث محطة مفصلية في مسار إعادة تفعيل المطار، بعد استكمال المتطلبات الفنية والقانونية والإدارية اللازمة، بما يمهّد لإعادة إدماجه ضمن منظومة النقل الجوي اللبنانية وتعزيز دوره كمرفق وطني داعم للنمو والتنمية.
وشهد الحفل حضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء، وممثلي الهيئات الاقتصادية والمؤسسات الدولية والجهات المعنية بقطاعَي النقل والطيران، إلى جانب شخصيات رسمية وعسكرية وإدارية واقتصادية.
في هذا الإطار، تحدّث لصوت بيروت إنترناشونال الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة عن أهمية هذا المطار اقتصاديًا وإنمائيًا، ورأى أن مطار رينيه معوّض في القليعات حاجة وطنية وإنمائية تستحق كل الدعم، فهو مشروع استراتيجي قادر على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد اللبناني، ولا سيما في المناطق الشمالية التي عانت لعقود من ضعف الاستثمارات وفرص العمل.
واعتبر علامة أن المطار لا يمثل مجرد مرفق للنقل الجوي، بل منصة اقتصادية متكاملة يمكن أن تتحول إلى مركز لوجستي وتجاري وخدمي يخدم لبنان والمنطقة بأسرها.
ويتوقع علامة أن يساهم تشغيل المطار وتطويره في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتحفيز الاستثمارات في قطاعات النقل والشحن والسياحة والخدمات والتخزين والصناعات المرتبطة بها. كما سيعزز التنمية المتوازنة بين المناطق اللبنانية، ويمنح عكار والشمال دورًا اقتصاديًا أكبر في الدورة الوطنية.
ومن بين الفرص الواعدة التي يمكن أن يوفرها المطار مستقبلًا، أشار علامة إلى دوره المحتمل في دعم حركة التجارة وإعادة الإعمار في سوريا عندما تتوافر الظروف السياسية والاقتصادية المناسبة لذلك، قائلًا: “إن الموقع الجغرافي للقليعات، القريب من الحدود السورية والموانئ البحرية في شمال لبنان، يمنحه أفضلية لوجستية مهمة، ويمكن أن يشكل المطار نقطة انطلاق للشحن الجوي ونقل الخبراء والمهندسين والوفود والشركات العاملة في مشاريع إعادة الإعمار، إضافة إلى تسهيل حركة البضائع ذات القيمة العالية أو التي تحتاج إلى سرعة في النقل”.
وأضاف أن وجود مطار حديث في شمال لبنان قد يشجع الشركات العربية والدولية على اتخاذ المنطقة مركزًا لعملياتها اللوجستية والإدارية المرتبطة بالأسواق السورية مستقبلًا، ما ينعكس استثمارات جديدة على الاقتصاد اللبناني ويعزز مكانة لبنان كبوابة للخدمات والأعمال في المشرق العربي.
وفي الوقت نفسه، يقول علامة: “نتطلع إلى اليوم الذي يخرج فيه الجنوب من نفق المعاناة والنزوح والاحتلال، ليعود أبناؤه إلى أرضهم وقراهم وحياتهم الطبيعية. فكما يحتاج الشمال إلى مشاريع تنموية كبرى تعيد إليه دوره الاقتصادي، يحتاج الجنوب إلى الاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة التي تضمن لأهله البقاء والازدهار”.
وإذ رأى علامة أن لبنان يحتاج إلى رؤية وطنية متكاملة تقوم على الاستثمار في البنية التحتية وتحريك الاقتصاد في مختلف مناطقه، اعتبر أن مطار القليعات يمكن أن يكون أحد أبرز ركائز هذه الرؤية، ليس فقط لخدمة الشمال، بل كأصل وطني استراتيجي يفتح آفاقًا جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي الإقليمي، ويمنح اللبنانيين سببًا إضافيًا للتمسك بالأمل بمستقبل أفضل.