
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
قد يشهد المشهد السياسي البريطاني تحولاً كبيراً اليوم الاثنين، مع ترقب إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر موقفه من الاستمرار في قيادة الحكومة أو تحديد جدول زمني لمغادرته، في خطوة قد تمهد لانتقال منظم للسلطة إلى منافسه داخل حزب العمال آندي بيرنام.
ويأتي ذلك بعد أقل من عامين على الفوز الانتخابي الكاسح الذي حققه ستارمر، والذي كان يُنظر إليه حينها كفرصة لإنهاء سنوات من الاضطرابات السياسية في المملكة المتحدة. وبحسب مصادر مطلعة، أمضى ستارمر عطلة نهاية الأسبوع في دراسة خياراته بين التنحي أو خوض معركة جديدة للحفاظ على زعامة الحزب.
وتصاعدت الضغوط على رئيس الوزراء خلال الأشهر الماضية، لكنها بلغت ذروتها عقب فوز آندي بيرنام بمقعد برلماني في انتخابات فرعية، متقدماً على مرشح حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج، في نتيجة اعتبرها كثيرون مؤشراً على قدرته على إعادة إحياء شعبية حزب العمال.
ويرى مؤيدو بيرنام أنه يتمتع بخبرة سياسية طويلة وقدرة أكبر على التواصل مع الناخبين، في وقت تراجعت فيه شعبية ستارمر إلى مستويات متدنية، ما عزز الدعوات داخل الحزب لإحداث تغيير في القيادة.
لكن وصول بيرنام المحتمل إلى رئاسة الحكومة لا يخلو من التحديات، إذ لم يحدد بعد مواقفه بشكل واضح من ملفات السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد، كما سيواجه ضغوطاً مالية كبيرة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي وتزايد المطالب بتحسين الخدمات العامة.
كما انقسمت آراء المستثمرين بشأن قدرته على طمأنة الأسواق، خصوصاً بعد تصريحاته السابقة التي دعا فيها إلى تجاوز ما وصفه بـ”الارتهان لأسواق السندات”.
وفي حال أعلن ستارمر بالفعل موعد رحيله، فإن بيرنام قد يصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، في مؤشر على حجم التقلبات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقد الأخير.
ويعكس هذا التغيير المتكرر في القيادة صعوبة احتواء حالة الاستياء الشعبي الناتجة عن تراجع مستويات المعيشة، وأزمات الخدمات العامة، واستمرار الجدل حول الهجرة والاقتصاد.