
الحرس الثوري الإيراني
لا تترك طهران فرصة تمر دون أن تُفرغ فيها مخزون عداء تاريخي متجذر ضد دول الخليج العربي، عداءٌ يتجاوز الخلافات السياسية العابرة ليلامس رغبة دفينة في الهيمنة وفرض النفوذ بالقوة. اليوم، تصدح أجواء العواصم الخليجية بإنذارات الخطر من استهداف إيراني غادر، في مشهد مقلق بات فيه الخليجيون أسرى منازلهم، يرقبون بحذر جنون الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تحولت إلى أداة طهران المفضلة لابتزاز المنطقة والعالم.
مصادر دبلوماسية خليجية عبرت عن استيائها من الغطرسة الإيرانية، وقالت في حديث لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، الدوحة، المنامة، الكويت، والرياض كلها عواصم باتت اليوم تحت مقصلة التهديد الإيراني المباشر أو عبر الوكلاء. وحتى قطر، التي توهم البعض أن احتضانها للمفاوضات وفتح قنوات الحوار قد يشفع لها أو يمنحها حصانة دبلوماسية، تلقّت ذات الطعنة الغادرة. هذا السلوك يثبت مجدداً أن النظام الإيراني لا يقيم وزناً لوساطة، ولا يعترف بمفهوم “حسن الجوار”، بل يرى في الدبلوماسية مجرد غطاء للمناورة، وقضم الوقت، والالتفاف على العقوبات الدولية لتجهيز ترسانته العسكرية لجولة جديدة من التصعيد.
وأكدت أن إيران نظام لا يتقن لغة السلام، بل يقتات على الحروب والنزاعات، ويمعن في توسيع “إمبراطورية الفوضى” مستخدماً حطب الحقد وأيديولوجيا التدمير. لم يعد الأمر مجرد مناوشات حدودية أو استعراض قوة، بل هو مخطط ممنهج تحاول فيه طهران اليوم استنساخ سيناريوهات الخراب والدمار التي ألحقتها ببيروت ودمشق وبغداد وصنعاء. إنها تسعى جاهدة لنقل ذات “الوصفة الانتحارية” التي تحول الدول الآمنة إلى ساحات فاشلة وممزقة إلى العمق الخليجي، مستهدفةً البنية التحتية، والمراكز الاقتصادية، والأمن السلمي لشعوب المنطقة.
وترى المصادر أن مواجهة هذا الخطر الداهم لم تعد تحتمل الصمت أو سياسات المداراة، فالطبيعة التوسعية للنظام الإيراني لا ترتدع بالدبلوماسية الناعمة، بل تتطلب استراتيجية خليجية وعربية موحدة، مدعومة بموقف دولي حازم يضع حداً لانتهاكات طهران، ويعيد صياغة معادلة الردع لحماية الخليج من مقصلة التهديد المستمر. إن أمن الخليج ليس مجرد قضية إقليمية، بل هو شريان الاقتصاد العالمي، والتهاون في حمايته يعني السماح لنيران الفوضى الإيرانية بأن تحرق الجميع.