
سفن في مضيق هرمز. رويترز
تسعى إيران إلى الحصول على اعتراف دولي دائم بسيطرتها على مضيق هرمز، بما يشمل حقها في تنظيم حركة الملاحة وفرض رسوم على السفن العابرة، حتى وإن اضطرت إلى فرض ذلك بالقوة، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصدرين إيرانيين بارزين.
وبحسب المصدرين، وافقت طهران بموجب الاتفاق المؤقت الذي أبرمته مع الولايات المتحدة في يونيو، لإنهاء المواجهة التي استمرت ثلاثة أشهر، على السماح للسفن بالمرور عبر المضيق لمدة 60 يوماً من دون فرض أي رسوم. إلا أن إيران تعتبر أن صياغة الاتفاق تمنحها الحق في الإشراف على حركة الملاحة، وتحديد السفن المسموح لها بالعبور، إضافة إلى تحديد مساراتها داخل الممر المائي.
وأكدت المصادر أن هذه القضية تمثل أولوية بالنسبة للمفاوضين الإيرانيين، الذين لن ينتقلوا إلى بحث الملفات الخلافية الأخرى مع واشنطن قبل التوصل إلى تفاهم بشأن مستقبل مضيق هرمز. كما أوضحت أن إيران تعتزم، في حال انتهاء الاتفاق المؤقت من دون تمديده، البدء بفرض رسوم على السفن اعتباراً من منتصف أغسطس/آب، رغم أنها لم تحدد بعد آلية التحصيل أو قيمة الرسوم.
وتقول طهران إنها تسعى إلى إرساء ترتيبات جديدة تمنحها حق منع عبور أي سفينة تعتبرها تهديداً لأمنها، إلى جانب فرض رسوم على الخدمات البحرية الإلزامية التي تقدمها داخل المضيق، مؤكدة أنها لن تسمح بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة.
في المقابل، ترفض الولايات المتحدة هذا التوجه بشكل قاطع، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تبقى من دون رسوم، بينما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على أن القانون الدولي لا يمنح أي دولة حق فرض رسوم أو عرقلة المرور في الممرات المائية الدولية.
ويثير الموقف الإيراني مخاوف واسعة في قطاع الشحن العالمي، إذ يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وكان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من السلع والبضائع. ويرى مراقبون أن أي إجراءات دائمة لفرض رسوم أو قيود على الملاحة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتأخير حركة التجارة، وزيادة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، حذر خبراء في القانون البحري والعلاقات الدولية من أن إصرار إيران على هذا الموقف قد يمهد لجولة جديدة من التوتر مع الولايات المتحدة، في ظل تمسك كل طرف بتفسيره الخاص للاتفاق المؤقت، وغياب توافق دولي بشأن مستقبل إدارة أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.