الخميس 16 محرم 1448 ﻫ - 2 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان بين مفاوضات الدوحة والتصعيد الإسرائيلي... ثلاثة مسارات ترسم ملامح المرحلة المقبلة

دخل الملف اللبناني مرحلة سياسية بالغة الحساسية مع تزامن ثلاثة مسارات متوازية تتمثل في المفاوضات الأميركية – الإيرانية في الدوحة، وتمسك الدولة اللبنانية بقيادة رئيس الجمهورية جوزف عون بالمسار التفاوضي الرسمي، إلى جانب استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان.

وكشفت معلومات خاصة أن المفاوضات الجارية في العاصمة القطرية تُعقد بشكل مباشر وعلى مستوى دبلوماسي رفيع، بمشاركة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما يرأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية، وبحضور فاعل لسلطنة عُمان. وبحسب مصادر دبلوماسية، يتركز التفاوض على ملفي مضيق هرمز ولبنان، بالتزامن مع استمرار محادثات فنية غير مباشرة عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.

وفي الداخل، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن ما يُعرف بـ”الإطار” المطروح ليس اتفاقاً نهائياً، بل إطار تفاوضي يهدف إلى ضمان الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين عودة النازحين والأسرى والجثامين، مع الحفاظ على حقوق لبنان، مشدداً على أن الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض باسم البلاد.

وأوضح عون أن خيار التفاوض جاء بعد فشل الحروب في تحقيق النتائج المرجوة، نافياً وجود أي تنازلات أو اعتراف بالاحتلال أو تخلي عن الحقوق القانونية للبنان، كما دعا المعترضين إلى تقديم بدائل عملية، مؤكداً أن الخلاف السياسي مشروع، لكن الفتنة مرفوضة، ومشيداً بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر الجيش اللبناني والوحدة الوطنية خطين أحمرين.

كما نفى رئيس الجمهورية صحة الأنباء المتداولة بشأن نية تغيير قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، معتبراً أن هذه الشائعات تستهدف المؤسسة العسكرية.

من جهته، شدد وزير الخارجية يوسف رجي على أن المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية هو الإطار الشرعي والوحيد للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل والتوصل إلى اتفاق دائم، محذراً من أي قنوات تفاوض موازية قد تضعف الموقف اللبناني.

ميدانياً، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة أن الحصيلة التراكمية للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من آذار وحتى الأول من تموز ارتفعت إلى 4297 شهيداً و12196 جريحاً، ليبلغ إجمالي الضحايا 16493 بين شهداء وجرحى، مع استمرار رصد آثار العدوان على مختلف المناطق والقطاع الصحي.

في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواقفه، معلناً أن إسرائيل ستواصل العمل للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، لكنها ستبقي قواتها في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان كلما دعت الحاجة، معتبراً أن أي انسحاب مرتبط بزوال ما وصفه بتهديد حزب الله.

وأضاف نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي أنشأ مناطق أمنية داخل الأراضي اللبنانية ولن يغادرها طالما استمر هذا التهديد، مؤكداً أن قواته مستعدة للتحرك الفوري ضد أي خطر، ومشدداً على أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان قبل تحقيق أهدافها الأمنية.

بدوره، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل انتشاره في لبنان وسوريا وقطاع غزة حتى إشعار آخر، مؤكداً أن هدف الحرب هو تغيير الواقع الأمني، ومهدداً بإمكانية شن هجمات جديدة على إيران إذا اقتضت الضرورة.

وفي سياق متصل، أعلنت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء إزالة جميع الخيم المقامة على الواجهة البحرية لبيروت، ونقل العائلات المتبقية إلى مراكز الإيواء، بالتزامن مع تراجع أعداد النازحين وإقفال عشرات مراكز الإيواء ضمن خطة الدولة لمواكبة العودة التدريجية إلى المناطق بعد تثبيت وقف إطلاق النار.

من جهتها، أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) استمرار انتشارها في مواقعها جنوب البلاد تنفيذاً للقرار الدولي 1701، ومواصلة مراقبة الوضع الميداني وتوثيق الانتهاكات ودعم الاستقرار بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

وأوضحت اليونيفيل أن قواتها لا تزال تواجه قيوداً على حرية الحركة نتيجة إغلاق بعض الطرق بالحواجز والأنقاض وعوائق ميدانية أخرى، ما يضطرها أحياناً إلى تعليق بعض الدوريات والمهام المرتبطة بالسلامة بصورة مؤقتة، مؤكدة في الوقت نفسه استمرارها في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والقيام بمهامها رغم الظروف الأمنية الحساسة في جنوب لبنان.