
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا مع رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون “اننا لن نفرط بأي شبر من ارض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لان ما وضعناه من اهداف نصب اعيننا لا يختلف عن اهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء”.
واعتبر ان لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على ارضه، مشدداً على ان من يحترم مبدأ السيادة عليه ان يحترم قرار الدولة في ذهابها الى المفاوضات، وانه من حق الشعب اللبناني ان يعيش حياة كريمة، و”هناك فرصة لا يجب ان نفوّتها.”
وطمأن الرئيس عون الى ان سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولا صحة لكل الشائعات التي تتحدث عن تدخل سوري في لبنان.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل على رأس وفد من المجلس المركزي للحزب، ورئيس الرابطة المارونية مارون الحلو مع وفد من اعضاء الرابطة.
وكان الرئيس عون التقى النائب الجميل على رأس وفد من المجلس المركزي الكتائبي، حيث تم عرض التطورات على الساحة المحلية، وصيغة الاطار التي تم التوقيع عليها في واشنطن.
ولفت الرئيس عون الى انه في ما خص “صيغة الاطار” التي تم التوصل اليها، هناك مسار صعب ولكن يجب الاستفادة من الاهتمام الاميركي الحالي بلبنان، وقد اتخذنا قراراً كدولة سيادية بالتفاوض لتحقيق النقاط الاساسية من انسحاب اسرائيل وعودة النازحين واعادة الجثامين واعادة الاعمار وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وتطبيق ما ينص عليه اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، على الرغم من كل التشويه الذي يطال مضمون “صيغة الاطار” ومحاولة تفسيره على عكس ما هو منصوص عليه.
وثمّن الرئيس عون الاصوات التي دعت الى درء الفتنة وقطع الطريق امام المشاكل الداخلية والدعوات الى المساس بالحكومة وبالجيش اللبناني، وهي امور بمثابة خط احمر. ولفت الى ان لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على ارضه، ومن حق الشعب اللبناني ان يعيش حياة كريمة، وهناك فرصة لا يجب ان نفوّتها.
وقال: قررنا السير بخيار الدولة والمؤسسات، وهو مسار صعب ولكن سنستمر فيه الى ان ننجح، والهدف ليس الاطار بحد ذاته، بل هناك قرار سيادي مستقل ووطني لمصلحة لبنان.
بعد اللقاء، تحدث النائب الجميل الى الصحافيين فقال:
“تشرفنا كوفد من المجلس المركزي الكتائبي بزيارة فخامة الرئيس للتعبير عن دعمنا كحزب للشرعية المتمثلة بفخامة الرئيس وبدولة الرئيس نواف سلام في مسار استعادة قرار الدولة، بعد 36 عاماً من 13 تشرين 1990 وهو التاريخ الذي فقد فيه لبنان قراره، اليوم تستعيد الدولة هذا القرار وعادت المؤسسات الشرعية للعب دورها الكامل في تقرير مصير لبنان انطلاقاً من معيار واحد هو مصلحة لبنان واللبنانيين فقط. يجب علينا اضافة كلمة وآخراً على عبارة “لبنان اولاً”، للتأكيد على ان لبنان هو اهتمامنا الاول والاخير، وهذا هو الاداء الذي يميّز مؤسسات الدولة الشرعية اليوم بقيادة فخامة الرئيس الذي ابدينا دعمنا له.
وتحدثنا ايضاً عن “ورقة الاطار” التي تم التوقيع عليها في واشنطن، وهناك جزء ممن يعلقون عليها لا يريدون الدولة، ولا يهمنا رأيهم، وهناك اصوات اخرى تعتبر انها تخضع لامتحان في الجامعة فتحلل النص والكلمة وكأننا امام عمل اكاديمي وان البلد يتحمل في وضعه الحالي التنظير الاكاديمي، وكأن لبنان هو اميركا تتفاوض مع روسيا كدولتين عظمتين من موقع متكافىء، واتمنى من اصحاب النوايا الطيبة عدم النظر الى الاتفاق من باب ايجاد الثغرات او التفوق على غيرهم في هذا المجال، انما من باب اهمية اللحظة التاريخية التي نحن فيها واهمية هذا الاتفاق في الاساس، وليعلم من يتولى التنظير، ما الذي يتحدث عنه. هذا الاتفاق يضمن ثلاثة امور: وضع اطار لانسحاب اسرائيل من لبنان، ووضع اطار لاستعادة سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية، والقيام بهذه الامور من دون حروب. قد يرغب البعض في عدم انسحاب اسرائيل او في عدم استعادة الدولة للسيادة او في استمرار الحرب، فمن لا يريد هذا الاتفاق، انما يريد عدم الانسحاب الاسرائيلي او احتفاظ حزب الله بسلاحه وابقاء الدولة رهينة، او استمرار الحرب. وعلينا بالتالي النظر الى الصورة الواسعة وليس التوقف عند الكلمة والفاصلة والتنظير، لاننا نرغب في تحقيق الامور الثلاثة وعودة النازحين واعادة الاعمار وجذب الاستثمارات ليصبح الجنوب اكثر مساحة غنى في لبنان لانه من اجمل المناطق اللبنانية وقادر على جذب الاهتمام عند توافر الامن والاستقرار فيه، وهذا هو الهدف الذي يجب ان نضعه”.
واضاف: “اليوم ليس وقت الاحاديث الجانبية، عندما يخوض المرء معركة وجود الدولة ولبنان، لا يفتح معارك جانبية وليس الوقت للاحاديث الاخرى، فإذا بقي الاسرائيلي في الجنوب او حافظ الحزب على سلاحه، فلا امل لاي تطوير او اصلاح للنظام السياسي في ظل وجود السلاح او الاحتلال او الحرب، وعلينا تحقيق النقاط الثلاث قبل الانتقال الى امور اخرى، وهذه هي المعركة التي نخوضها اليوم والتي تفرض وحدة الجميع مسلمين ومسيحيين سنّة وشيعة ودروز وكل الطوائف من اجل تحقيق هذه الاهداف، فنعمل بعدها مباشرة على فتح الملفات ونحقق المصارحة والمصالحة وتطوير حياتنا الوطنية بدءا بتطبيق ما يجب تطبيقه من اتفاق الطائف وتطويره نحو اتجاهات اخرى، وهو سيكون الشغل الشاغل فور الانتهاء من المعركة الاولى، اما تشتيت القوى اليوم وفتح نقاشات تفرّط بالجبهة الوطنية الكبيرة التي تقف اليوم الى جانب الشرعية لاستعادة القرار، فهذا خطأ نرتكبه بحق انفسنا، ويجب بالتالي استعادة قرارنا وتحرير بلدنا والوقوف الى جانب فخامة الرئيس ودولة الرئيس، وهو ثنائي لم نشهد له مثيلاً منذ 36 عاماً، وهذه فرصة تاريخية، ويجب الالتفاف حولهما لنحقق مستقبل افضل لاولادنا ونحلم بمستقبل زاهر مليء بالفرح والسلام. ”
سئل: ماذا عن نظرية احالة ورقة الاطار الى مجلس النواب لمحاولة اسقاطها؟
اجاب: هذه الورقة تنادي بانسحاب اسرائيل وفرض سيادة الدولة وهي امور موجودة اصلاً في الدستور والقانون اللبناني، والمشكلة كانت في عدم تطبيق الدستور والقانون، وما تقوم به الدولة اليوم هو تطبيقه، فلو كانت تعمد الى تغيير حدود لبنان او وضع اتفاق سلام او اي امر بحاجة الى اجتماع مجلس النواب لاقراره، فمن المؤكد ان ندعم هذا الامر عندها، ونحن مصرون على ان تسير الامور وفق المؤسسات الشرعية، انما الموجود في الورقة هو تطبيق للقانون والدستور.
سئل: من اين تخشون ان تأتي العرقلة؟
اجاب: التحدي الكبير هو القول لفخامة الرئيس ولدولة الرئيس، ان الحاجة اليوم هي للذهاب بهذا الاتفاق حتى النهاية وتطبيقه وتنفيذه، وهناك محاولات لايقافه لان الابواق التي تتحدث يهمها بقاء الاحتلال الاسرائيلي كذريعة لابقاء السلاح، وعدم حصول الاتفاق للحفاظ على السلاح ليس لمواجهة اسرائيل بل للسيطرة على لبنان او للحفاظ على القاعدة الايرانية على الاراضي اللبنانية لاستخدامها من قبل ايران في اي وقت.
ان من يطلق النار على هذا الاتفاق هدفه فقط ابقاء لبنان رهينة وساحة ومنصة صواريخ وورقة وقاعدة عسكرية بيد ايران لاستخدامها ايرانياً كلما دعت الحاجة، فعلى اللبنانيين ان يقرروا ما اذا كانوا يريدون ان يكونوا عصا ايرانية ام دولة، وبعد 50 عاماً من المأساة، من حقنا كلبنانيين ان نكون بلداً حقيقياً ونشعر بوحدة وطنية حقيقية ملتفة حول حب لبنان واستقلاله والدفاع عنه، وهو المتوافر في كل دول العالم الا هنا، فنحن اقل شعب يتمتع بانتماء لدولته ولجيشه وللكيان اللبناني، وهو امر معيب ولكنه نتيجة الانقسامات الداخلية والحروب والولاءات للخارج والانقسام الطائفي، وعلينا ان نحب العلم والارزة وارضنا وبعضنا البعض وننبذ كل من يحاول تحويل لبنان الى ساحة للآخرين.
سئل: هل من آفاق للشعبين السوري واللبناني بلبنان الجديد والتعامل التجاري مع سوريا في ظل زيارة وزير الخارجية السوري الى لبنان؟
اجاب: سنلتقي مع معالي الوزير اليوم، وسأستمع منه مباشرة لوجهة نظره، ولكن سبق وتحدثت الى الرئيس السوري بشكل مطول، ولمست ان النوايا الطيبة التي تحدث عنها رئيس الجمهورية اليوم، موجودة في الرئاسة السورية، وسنتأكد منها اكثر اليوم. كنا نحلم بالوصول الى علاقة قائمة على الاحترام المتبادل خالية من التدخل، وفي علاقة من دولة الى دولة، والتعاون الاقتصادي وفتح ابواب البلدين من الناحية التجارية من دون الدخول في السياسة، ويبدو ان هذا الحلم يترجم اليوم.
نميل كلبنانيين الى التركيز على السلبيات، فلنأمل خيراً. وحتى الآن لا احد يكذب على الآخر، ولنعط العلاقة فرصة.