
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»
أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، في بيان صدر فجر اليوم السبت، أنه سيرد بحزم وبقوة غير مسبوقة على أي محاولات لاستهداف المملكة. وجاء البيان بعد ساعات من تحذير جماعة أنصار الله (الحوثيين)، بأنهم سيستهدفون “المطارات السعودية والمصالح الحيوية براً وبحراً” إذا استمرت السعودية حسب زعمهم في “انتهاكاتها للمجال الجوي اليمني”.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع قد ادعى في بيان، إن سرباً من الطيران الحربي السعودي دخل الأجواء اليمنية عند الساعة الخامسة وعشرين دقيقة صباحاً، في محاولة لمنع طائرة مدنية إيرانية تقل أكثر من 200 يمني من المرضى والجرحى والعالقين من الهبوط في مطار صنعاء، مضيفاً أن قوات الجماعة أطلقت صواريخ للدفاع الجوي، ما أجبر الطائرات على مغادرة الأجواء، وفق البيان.
وأكد المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن التحالف سيبقى ثابتاً في مواجهة أي تهديدات تستهدف المملكة العربية السعودية أو اليمن، مشدداً على أن الرد سيكون “بحزم وقوة غير مسبوقة” وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وقال المالكي إن التصريحات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي، الخميس، ضد المملكة “لا تعدو أن تكون محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق الشعب اليمني”، مؤكداً أنها تعكس “تصعيداً وسلوكاً عدائياً مستمراً” يستهدف تقويض الأمن الإقليمي والدولي.
وأضاف أن الميليشيا تسعى من خلال هذه التصريحات إلى “تصدير المشاكل الاقتصادية ومعاناة الشعب اليمني التي تسببت فيها”، إضافة إلى “التغطية على الرفض القبلي والاجتماعي الذي تواجهه ومحاولة نقل أزماتها إلى المحيط الإقليمي ودول الجوار”.
وأوضح المالكي أن المملكة والتحالف والشركاء الدوليين بذلوا جهوداً للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، وسعوا إلى حل الأزمة عبر خارطة طريق وافقت عليها الحكومة اليمنية، غير أن الميليشيا الحوثية رفضتها.
وأشار إلى أن الميليشيا صعّدت من خلال مهاجمة خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما انعكس على البنية التحتية والمقدرات الاقتصادية في اليمن، بما في ذلك موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، ومطار صنعاء الدولي، ومحطات الكهرباء والمصانع.
إلى ذلك، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، فجر السبت، اجتماعاً استثنائياً طارئاً في العاصمة السعودية الرياض، لبحث تداعيات تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين، معتبراً الخطوة انتهاكاً صارخاً لسيادة اليمن، وداعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات رادعة بحق طهران والحوثيين.
وترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور جميع أعضاء المجلس، واستمع إلى إحاطات قدمها رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، وعدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، بشأن ما وصفته الحكومة بـ”التصعيد الإيراني”، وآثاره على الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.
ووفقاً لبيان صادر عن المجلس، اعتبر المجتمعون أن تسيير الرحلة الجوية إلى مطار صنعاء، الذي يخضع لسيطرة الحوثيين، يمثل تحدياً سافراً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، ويؤكد استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، واستخدام مؤسسات الدولة ومنافذها لخدمة أجندة طهران، بحسب البيان.
وقال المجلس إن الخطوة تأتي امتداداً لما وصفه بـ”سلوك الحوثيين في تقويض فرص السلام”، متهماً الجماعة برفض المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، وفي مقدمتها الجهود التي تقودها السعودية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
كما حمّل الحوثيين مسؤولية التصعيد العسكري، واستهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وما ترتب على ذلك من عقوبات دولية وتداعيات اقتصادية وإنسانية، معتبراً أن الجماعة تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في البلاد.
ورأى مجلس القيادة الرئاسي أن تسيير الرحلة الإيرانية لا يستهدف اليمن فحسب، بل يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد، معتبراً أن الخطوة تعكس استمرار طهران في استخدام الجماعات المسلحة لتعزيز نفوذها في المنطقة.
وشدد المجلس على أن الدولة اليمنية ستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والأمنية التي يكفلها القانون الدولي لحماية سيادة البلاد وحقوقها الحصرية في إدارة أجوائها ومنافذها، مؤكداً تمسك الحكومة بصلاحياتها السيادية.
ودعا المجلس الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشركاء الإقليميين والدوليين إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة لوقف ما وصفه بالانتهاكات الإيرانية، وتشديد الرقابة على قنوات دعم وتمويل وتسليح الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي والأجواء اليمنية لخدمة مشاريع عابرة للحدود. كما حذّر إيران من مواصلة ما وصفه بـ”النهج التصعيدي”، محملاً إياها وجماعة الحوثيين مسؤولية أي تداعيات تمس أمن اليمن والمنطقة والسلم والأمن الدوليين.
ويأتي الاجتماع الطارئ بعد إعلان إيران تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء، في خطوة أثارت اعتراض الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي تؤكد أن إدارة المطارات والمنافذ الجوية من الاختصاصات الحصرية للدولة. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجمود في مسار السلام، وتصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالهجمات التي يشنها الحوثيون على الملاحة في البحر الأحمر، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة اليمنية والجماعة بشأن مسؤولية تعثر جهود التسوية السياسية.