الجمعة 24 محرم 1448 ﻫ - 10 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين إطلاق التهديدات وكيل المديح.. ترامب يحيّر الحلفاء في قمة الأطلسي

أثناء استعدادهم لقمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في أنقرة هذا الأسبوع، تساءل زعماء الدول الحليفة عن أي نسخة من دونالد ترامب ستكون معهم؟ هل هو الرئيس الأمريكي الودود الذي يشيد بتفاني حلفاء الأطلسي؟ أم ترامب سريع الغضب الذي يهدد بتفكيك الحلف القائم منذ 77 عاما؟

ما كشفت عنه الأحداث في القمة أنهم حصلوا على النسختين معا.

فبمجرد وصوله يوم الثلاثاء، وجه الرئيس الأمريكي انتقادات حادة للمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا لأنهم لم يدعموا، على حد قوله، الحرب الأمريكية ضد إيران. وفي صباح اليوم التالي (الأربعاء)، قال إنه سيقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا لأنها عطلت المجهود الحربي ولأنها مقصرة في الإنفاق الدفاعي.

وبنهاية المساء، كان ترامب يشيد بنفس القادة على زيادة إنفاقهم العسكري، ويصف اجتماع زعماء دول حلف شمال الأطلسي، الذي عقد خلف أبواب مغلقة، بأنه كان يفيض «بالحب».

وقال أمام قاعة مكتظة بالصحفيين”كان خارجا عن المألوف نوعا ما”.

أصبح المشهد المثير للدهشة نمطا معتادا بالنسبة للرئيس الذي كان شخصية تلفزيونية في السابق. وقد اعتاد زعماء حلف الأطلسي، الذين رأوا بأعينهم تقلبات مماثلة في قمة العام الماضي، على استحضار النسخة الأكثر لطفا من ترامب، من خلال الإطراء والمداهنة إذا لزم الأمر.

وقال دبلوماسيون إن هذه الجهود أساسية للحفاظ على سلامة التحالف عبر الأطلسي، لكن القضايا الأكثر حساسية، بما في ذلك السيطرة على جرينلاند، توارت إلى حد كبير. كما لم يصدر سوى القليل نسبيا من الإعلانات السياسية الجديدة بشأن قضايا تهم الولايات المتحدة بشكل مباشر.

وفي اجتماع عقد يوم الأربعاء بين ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، أشاد الأمين العام للحلف بالضربات التي شنها ترامب على إيران، بينما حاول تهدئة مشاعر الإحباط لدى الرئيس تجاه الحلفاء، قائلا إن ترامب قد غير وجه الحلف ومساره من خلال الضغط على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأضاف روته «اغتنم الفوز. إنه أمامك. لقد فعلتها».

وبحلول نهاية القمة، بدا أن ترامب يتبع نصيحة روته، مع إبداء تقديره لحملة الاستمالة وكسب الود التي شنها القادة الأوروبيون، والتي كان بعض منها يُقدم أحيانا في جلسات خاصة.

وقال ترامب للصحفيين «قالوا لي ’سيدي، نحن نحبك’. هؤلاء أشخاص بالغون يقولون ذلك. أليس هذا لطيفا؟»

وأضاف «ربما يفعلون ذلك للتأثير علي. وبطريقة ما، نجحوا في ذلك».

*بداية متعثرة.. ثم «وحدة عظيمة»

أمضى الرئيس الجمهوري الأشهر الأخيرة في انتقاد حلف شمال الأطلسي كلما سنحت له الفرصة، بسبب ما وصفه بتردد الحلف في مساعدة واشنطن في الحرب على إيران.

وكان حضوره غير مؤكد حتى الأسابيع الأخيرة. وقال يوم الثلاثاء إنه ربما لم يكن ليحضر على الإطلاق لو لم تُعقد القمة في تركيا، نظرا لعلاقته الوثيقة بالرئيس رجب طيب أردوغان.

وبدأت القمة صباح الأربعاء بداية متعثرة عندما انتقد ترامب إسبانيا بشدة، واصفا إياها بأنها «شريك سيئ» وأمر بقطع جميع العلاقات التجارية معها.

وقال لوزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماعه مع روته “لا أريد أن يكون لي أي علاقة بإسبانيا. أوقفوا جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا… بما في ذلك الزيارات”.

كما كرر ترامب مطالباته بأن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، وهي إقليم شبه مستقل تابع للدنمارك، مما أعاد إحياء قضية تسببت في توتر شديد في التحالف.

لكن عددا من الدبلوماسيين قالوا إن ترامب لم يكرر، في جلسة مغلقة في وقت لاحق، تهديداته ضد إسبانيا، ولم يتحدث عن رغبته في ضم جرينلاند. وأضافوا أن لهجته بدت أكثر هدوءا بشكل ملحوظ وخالية من أي نبرة عدائية.

وهون رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث من شأن الخلاف وقال إنه أجرى محادثة «ودية للغاية» مع ترامب.

وبعد ظهر نفس اليوم، أشاد ترامب أيضا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع ثنائي، مما شكل مصدر ارتياح لقادة كييف الذين اتسمت علاقتهم مع ترامب بالتقلب.

وبعد بضع ساعات، عندما ظهر الرئيس الأمريكي في المؤتمر الصحفي في ختام القمة، تنفس زعماء الدول الأعضاء والدبلوماسيون الصعداء أخيرا، إذ لم تكن هناك أي مشاحنات جديدة بين الحلفاء.

وقال ترامب للصحفيين «قلوبهم مملوءة بالخير، وليس الشر… وهم يقومون بعمل عظيم من أجل بلدهم».

ومع ذلك، لا يتوقع معظم الدبلوماسيين أن تدوم الانفراجة في العلاقات لزمن طويل. فخلال قمة الأطلسي التي عقدت العام الماضي في لاهاي، أشاد ترامب بشدة بقادة الحلف، ثم استضاف بعد ذلك بأسابيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الولايات المتحدة في لقاء ندد به الحلفاء في أحاديثهم الخاصة.

وفي تصريحات للصحفيين على متن الطائرة في طريق العودة، وصف ترامب إسبانيا بأنها «كريمة جدا» وأشاد «بالوحدة العظيمة» في حلف شمال الأطلسي.

لكنه ، بعد لحظات، كرر تهديده بسحب قوات أمريكية إضافية من أوروبا.

    المصدر :
  • رويترز