الخميس 2 صفر 1448 ﻫ - 16 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان وإسرائيل ينتقلان إلى مرحلة التنفيذ... وروما تضع اللمسات الأخيرة

بعيداً من سجالات مجلس النواب والتجاذبات السياسية، برزت روما كعنوان رئيسي للمشهد اللبناني، بعدما أحرزت المباحثات تقدماً أسقط، وفق أوساط رسمية، رهانات المشككين بإمكان تطبيق “اتفاق الإطار” الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والذي كان البعض يعتبره غير قابل للتنفيذ أو غير موجود أساساً.

وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن “صيغة الإطار أفضل الممكن وبدأت تعطي مفاعيلها”، في إشارة إلى النتائج التي أفضت إليها جولة المفاوضات الأخيرة.

وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن المحادثات اختُتمت بعد يومين من “المناقشات المثمرة والإيجابية”، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد محادثات فنية موسعة تركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.

وأضافت أن المجتمعين اتفقوا على هيكلية وإرشادات عملية للمنطقة التجريبية، على أن تُستكمل تفاصيلها ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة.

ونقل موقع “أكسيوس” عن مصادر أن المحادثات بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل كانت مثمرة، موضحاً أن الوفود ستنتقل إلى مرحلة المفاوضات التقنية، فيما يُتوقع عقد اجتماع عسكري لبناني – إسرائيلي افتراضياً (Online) يوم الجمعة المقبل لبحث التفاصيل العسكرية، وتحديد المنطقتين التجريبيتين بصورة نهائية، إلى جانب موعد بدء التنفيذ.

تقدم عملي في آلية التنفيذ

وأكدت مصادر في بعبدا أن التقدم الذي تحقق في المفاوضات بات واضحاً، وأن البحث انتقل من مرحلة المبادئ إلى التفاصيل العملية المتعلقة بآلية التنفيذ وإطلاق الصيغة التنفيذية لاتفاق الإطار.

وأوضحت المصادر أن النقاش يتركز حالياً على منطقتين نموذجيتين ستكونان نقطة الانطلاق، وهما منطقتان مختلطتان، تضم إحداهما مناطق تحت الاحتلال الإسرائيلي يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، فيما تقع الأخرى على تماس مع مناطق محتلة، حيث سيُعزز انتشار الجيش اللبناني.

وأضافت أن البحث يتناول أيضاً موعد بدء تنفيذ هذه المرحلة، مشيرة إلى أن جميع التحضيرات جارية لإطلاقها خلال أيام، وربما خلال ساعات، مع توقع صدور بيان يحدد الموعد قبل نهاية الأسبوع.

ولفتت المصادر إلى أن المرحلة التالية ستتناول وضع جدول زمني للمناطق الأخرى المشمولة باتفاق الإطار، موضحة أن البحث التقني يتناول تفاصيل الانسحاب والانتشار، وقد يستدعي عقد اجتماع عسكري إضافي، يرجح أن يُعقد في روما.

وكشفت المصادر أن الجانب الأميركي قد يصدر بياناً يحدد ما تم الاتفاق عليه، إضافة إلى زمان ومكان الجولة المقبلة من الاجتماعات.

لقاء مرتقب بين عون وترامب

في موازاة ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، أن “الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من لبنان سيكون أمراً جيداً”.

ومن المقرر أن يستقبل ترامب، الثلاثاء المقبل، الرئيس اللبناني جوزاف عون، الذي جدد التأكيد أن أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرفوض تماماً، موضحاً أن زيارته إلى واشنطن ستكون سريعة وتشمل لقاء الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين.

كما قال ترامب إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيتولى التعامل مع “حزب الله”، مضيفاً أنه سيفعل ذلك بطريقة مختلفة، “من دون هدم المباني”، وأنه سيكون “أكثر دقة من الإسرائيليين” في التعامل مع الحزب.

تفاصيل “المنطقة التجريبية”

وبحسب معلومات متداولة، فإن المنطقة النموذجية التي جرى الاتفاق عليها مبدئياً تشمل زوطر الغربية، زوطر الشرقية، الغندورية، برج قلاويه، صريفا وفرون، وهي مناطق تضم بلدات محتلة وأخرى تتعرض للاستهداف الإسرائيلي.

وأشارت المعلومات إلى أن الوفد اللبناني ناقش إشكالية تتعلق بآلية “التحقق”، ولا سيما ما يتصل بإمكان دخول الأملاك الخاصة، وهو أمر يتطلب، بحسب المصادر، غطاءً أو تعديلاً قانونياً يتيح تنفيذ هذه الإجراءات وفق القوانين اللبنانية.

وأضافت أن الجانب الإسرائيلي يطالب بأن تتولى الإشراف على مرحلة ما بعد انتشار الجيش اللبناني لجنة تضم إسرائيل والقيادة الوسطى الأميركية وجهة ثالثة تحظى بموافقة تل أبيب، بدلاً من قوات “اليونيفيل”.

وفي المقابل، أوضحت مصادر بعبدا أن مسألة التحقق يمكن أن تُحال إلى جهة ثالثة، مؤكدة أن لبنان منفتح على التصور الأميركي، مع ميل واضح لأن تضطلع الأمم المتحدة، ولا سيما قوات “اليونيفيل”، بهذه المهمة، لافتة إلى أن عدداً من الاقتراحات طُرح، لكن لم يتم التوصل بعد إلى صيغة نهائية، نظراً إلى أن أي آلية تحقق تحتاج إلى إطار قانوني واضح.

وأكدت المصادر أيضاً أنه لم يُطرح تفتيش الممتلكات الخاصة، بل إن الآلية المقترحة تنص على احترام القوانين اللبنانية، مشددة على أن أي إجراءات ستتم ضمن هذا السقف القانوني.