الخميس 9 صفر 1448 ﻫ - 23 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رويترز: اقتصاديون يشككون في رهان باكستان على تمويل أمريكي بعد دورها في الحرب مع إيران

أثارت مساعي باكستان للاستفادة من العلاقات الدبلوماسية الجيدة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على دعم اقتصادي تشككا بين الاقتصاديين، الذين يقولون إن أي تمويل جديد لن يفعل الكثير لمعالجة الإصلاحات التي تجنبت إسلام اباد تنفيذها لفترة طويلة.

وذكرت رويترز نقلا عن مصادر مطلعة لم يصرح لها بالتحدث علنا بشأن الأمر أنه خلال زيارة وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب إلى واشنطن هذا الأسبوع، طلبت باكستان إنشاء صندوق أمريكي لتحقيق الاستقرار في سعر الصرف بقيمة 10 مليارات دولار.

وفي تطور لم يكشف عنه سابقا، قال مصدر غير مخول بمناقشة المسألة علنا إن باكستان طرحت في وقت لاحق أيضا مقترحا منفصلا للحصول على تسهيلات لتمويل التجارة من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي. ومن شأن المقترحين دعم الروبية الباكستانية وتنويع مصادر التمويل بعيدا عن صندوق النقد الدولي والصين والسعودية.

وساعدت باكستان هذا العام في التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الأسس الاقتصادية للبلاد ظلت إلى حد كبير دون تغيير مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وفي ظل التوتر مع الإمارات، سددت باكستان في أبريل نيسان ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار لأبوظبي، وهو ما يعادل خمس احتياطياتها الأجنبية، ولجأت إلى مظلة دعم سعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار لسد الفجوة.

وفي حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق على المقترحات الباكستانية، يرى بعض المحللين أن واشنطن قد تجني فوائد من أي اتفاق محتمل.

وقال أوزير يونس الشريك في آسيا غروب إن إدارة ترامب تسعى إلى تعزيز دورها في قطاع المعادن الحيوية في باكستان، مضيفا أن التمويل المحتمل من المرجح أن يرسخ الدور الأمريكي في صفقات التعدين المستقبلية.

لكن آخرين شككوا في جدوى أي اتفاق أمريكي باكستاني.

ووصف عديل مالك الأستاذ المشارك بجامعة أكسفورد التسهيل المقترح لدعم الاحتياطيات بأنه “ريع جيوسياسي”، معتبرا أنه يأتي في أعقاب وساطة باكستان في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وفي ظل موجة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة الماضية.

’احتياطي نقدي حيوي’

بدأت الإصلاحات التي يفرضها صندوق النقد الدولي تؤتي بعض النتائج. فقد رفعت وكالة ستاندرد اند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية أمس الأربعاء التصنيف السيادي لباكستان إلى “B” من “B-“، في أول ترقية للبلاد منذ تسع سنوات، مشيرة إلى تحسن الأوضاع المالية والمؤسسية.

لكن برنامج صندوق النقد الدولي البالغة قيمته سبعة مليارات دولار ينطوي على تكلفة سياسية، إذ يتطلب زيادات ضريبية غير شعبية وخفضا للإنفاق، في وقت تتطلع فيه الحكومة الباكستانية، القلقة بسبب تاريخها الحافل بعدم إكمال الحكومات لمددها، إلى الانتخابات المقررة بحلول عام 2029.

وقال غاريث ليذر من مؤسسة كابيتال إيكونوميكس إن الصندوق الأمريكي المقترح سيوفر “شبكة أمان نقدية مهمة” لاحتياطيات باكستان، من دون الشروط الصارمة التي يفرضها صندوق النقد الدولي أو الحاجة إلى التجديد المستمر للودائع الصينية والسعودية.

ومن ناحية أخرى، ستتيح التسهيلات المقترحة من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي للمشترين الباكستانيين تأجيل سداد مستحقاتهم للمصدرين الأمريكيين لفترة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، بما يسهم في تقليص العجز التجاري الأمريكي مع الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

غير أن الاختبار الحقيقي لا يكمن في وصول أموال جديدة، بل في ما إذا كانت باكستان ستنفذ أخيرا الإصلاحات المتعلقة بالضرائب وقطاع الطاقة والشركات المملوكة للدولة، بحسب الخبير الاقتصادي الباكستاني وقار أحمد، الذي قال إن البلاد ستواصل العودة إلى صندوق النقد الدولي ما لم تنفذ هذه الإصلاحات.

وأضاف “السيولة الجديدة يمكن أن تشتري الوقت، لكنها لا تستطيع شراء النمو”.

وأشاد بيان نسب إلى وزير الخزانة الأمريكي هذا الأسبوع بالإصلاحات التي تنفذها باكستان، لكنه شدد على أهمية تعزيز قدرة الاقتصاد الباكستاني على الاعتماد الذاتي والعودة إلى أسواق رأس المال الدولية، من دون أي إشارة إلى التسهيل المطلوب بقيمة 10 مليارات دولار.

وأكد بنك التصدير والاستيراد الأمريكي أمس الأربعاء أن المحادثات تقتصر على “إطار عمل استراتيجي” يُستهدف توقيعه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول.

وسعى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو حليف آخر لترامب، في نوفمبر تشرين الثاني 2025 للحصول على “درع مالي” على غرار ما حصلت عليه الأرجنتين، لكن ترامب لم يقدم له مثل هذا الدعم، قبل أن يخسر حزب أوربان الانتخابات المجرية بعد خمسة أشهر.

من المرجح ألا تعارض الصين تقديم المساعدة الأمريكية لباكستان. وقالت يون سون، مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون للأبحاث، إن بكين تريد استقرار إسلام اباد لكنها لا تريد أن تظل الداعم الوحيد لها، وسترحب بمشاركة واشنطن في تحمل العبء.

ويتوقع قليلون أن يسمح صندوق تثبيت سعر الصرف الأمريكي لباكستان بالانسحاب من صندوق النقد الدولي وإصلاحاته.

وقال مالك إن برامج صندوق النقد الدولي أصبحت متوافقة بشكل وثيق مع المصالح الجيوسياسية الأمريكية في باكستان، وتشكل أداة رئيسية للنفوذ الأمريكي، وهو أمر من غير المرجح أن تتخلى عنه واشنطن.

    المصدر :
  • رويترز