السبت 11 صفر 1448 ﻫ - 25 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خيبة أمل وخوف مع إجلاء عشرات الآلاف بسبب حرائق الغابات في فرنسا

عندما هددت حرائق الغابات المستعرة مسقط رأس محمد في جنوب غرب فرنسا، أمس الجمعة، أخذ هو وزوجته ابنهما البالغ من العمر ثلاث سنوات، وحملا حقيبة نجاة كانت معدة مسبقا، وفرا إلى مدينة بوردو المجاورة.

لكن في غضون ساعات، تغير اتجاه الرياح، فحملت الأدخنة والأبخرة المنبعثة من الحرائق إلى بوردو.

بالنسبة إلى محمد، سائق الشاحنة البالغ من العمر 35 عاما الذي يعيش في بلدة سالون، قدمت المشاهد المروعة التي صارت سمة مميزة لصيف 2026 الحارق في فرنسا، لمحة واقعية عما قد يحدث في السنوات المقبلة.

وقال لرويترز في مركز إجلاء مؤقت في بوردو حيث أمضى المئات ليل الجمعة “سنشهد هذا أكثر في المستقبل.. هذا مؤكد”.

وأجلت السلطات حتى الآن 197 ألف شخص من جنوب غرب فرنسا بعد أن طوقت الحرائق شبه جزيرة كاب فيريت الواقعة على ساحل المحيط الاطلسي، وهي وجهة سياحية رئيسية في ذروة موسم الصيف.

واستعان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالجيش لدعم رجال الإطفاء المنهكين الذين يكافحون سلسلة كارثية من الحرائق في مناطق مختلفة من البلاد في أعقاب موجة حر غير مسبوقة أسفرت عن زيادة الوفيات عن المعدل المعتاد بنحو 6000 حالة.

وساد بين المتجمعين في مركز الإجلاء في بوردو أمس الجمعة شعور بالصدمة وخيبة الأمل والخوف على المستقبل، إذ كان الناس ينتظرون دون أن يعرفوا إلى متى سيظلون عالقين في الملجأ.

وكانت برناديت البالغة من العمر 71 عاما جالسة مع زوجها وحفيديها وتشعر بالقلق على منزلها في ليج-كاب-فيريه الذي فرت منه في منتصف ليل الاربعاء ولم يكن لديها “سوى القليل جدا من الوقت للمغادرة”.

وقالت “غادرت دون أي من اغراضي.. خالية الوفاض.. مع الطفلين الصغيرين… نسيت الكثير من الأشياء.. أدوية عيني.. كل شيء”.

ومنزلها كائن في منطقة يكافح فيها رجال الإطفاء لإنقاذ المنازل والمباني من النيران.

وقالت برناديت، التي رفضت ذكر اسم عائلتها، إنها انتقلت مرتين أخريين مع انتشار الحرائق، ولم تنم سوى القليل.

وأضافت “كنت في ليج، ثم في أنديرنوس، ثم في بوردو. والآن هناك حريق هنا أيضا… سأصرخ”، في إشارة إلى الدخان الذي يمكن رؤيته والشعور به في بوردو.

* “الرماد يتساقط في كل مكان”

تقدمت حرائق كاب فيريت نحو الداخل اليوم السبت، ووصلت إلى منطقة تبعد نحو 30 كيلومترا عن بوردو. وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الوضع أكثر هدوءا اليوم على الرغم من توقع اشتداد الرياح خلال فترة ما بعد الظهر.

ومن بين السياح الذين أجبروا على إنهاء عطلاتهم، هنري ساوتر (37 عاما) من ألمانيا، الذي كان في كاب فيريت مع عائلته المكونة من تسعة بالغين وخمسة أطفال وكلب.

وقال “كان هناك رماد في مشروبنا أثناء تناولنا العشاء، لذا كان شعورا غريبا للغاية”.

وأضاف أن العائلة واجهت ازدحاما مروريا شديدا بعد أن تركوا مكان إقامتهم المستأجر أمس الجمعة عندما تلقوا رسالة نصية تأمرهم بالمغادرة. وقال إنهم شاهدوا ألسنة اللهب على بعد 300 متر بينما كانوا يغادرون ببطء عبر الطريق الوحيد للدخول إلى شبه الجزيرة والخروج منها.

* الحرائق تزداد اتساعا وتكرارا

في مناطق مختلفة من أوروبا، ساهمت ثلاث موجات حرارة متتالية هذا الموسم في حرائق غابات أتت على مساحات من الأراضي هذا العام تفوق المتوسط السنوي للعقدين الماضيين.

وقال عدد من الأشخاص الذين لجأوا إلى مركز الإجلاء إنهم يخشون أن تتفاقم خطورة حرائق الغابات.

وقال جان بيير، وهو مهندس كمبيوتر متقاعد يبلغ من العمر 68 عاما من أنديرنوس، إنه عاش في المنطقة معظم حياته، لكن هذه هي المرة الأولى التي يضطر فيها إلى الإخلاء.

وأضاف أن الحرائق كانت تندلع من حين لآخر عندما كان شابا، لكنها كانت نادرة. وخلال السنوات الثماني أو التسع الماضية، صارت أكثر تواترا بكثير، إذ غالبا ما تشتعل عدة حرائق في وقت واحد.

ومضى يقول “إنها كارثة”.

    المصدر :
  • رويترز