الأحد 12 صفر 1448 ﻫ - 26 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ترامب ونتنياهو أمام اختبار ما بعد الحرب.. إيران وغزة والضفة ترسم ملامح المرحلة المقبلة

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، الثلاثاء، في لقاء هو السابع بينهما منذ عودة ترامب إلى الرئاسة، وسط مرحلة إقليمية شديدة الحساسية أعقبت إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد 13 يوماً من التصعيد العسكري.

ويأتي الاجتماع في توقيت بالغ التعقيد، بعدما كانت إسرائيل قد أعلنت استعدادها للانضمام إلى المواجهة إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة، فيما تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه المرحلة التالية من التهدئة، خصوصاً في ما يتعلق بإيران وقطاع غزة ومستقبل التنسيق الأميركي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

إيران.. اختبار ما بعد المواجهة

يتصدر الملف الإيراني جدول المحادثات المرتقبة، في ظل تساؤلات حول طبيعة السياسة التي ستنتهجها واشنطن وتل أبيب تجاه طهران بعد توقف العمليات العسكرية، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستفتح الباب أمام مسار دبلوماسي أم ستشهد استمرار سياسة الضغط.

وتنظر إسرائيل إلى إيران باعتبارها أبرز التحديات الأمنية التي تواجهها، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، وإنما أيضاً بسبب قدراتها الصاروخية وشبكة حلفائها في المنطقة. ومن المتوقع أن يسعى نتنياهو للحصول على ضمانات أميركية تحول دون استغلال التهدئة لإعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية.

في المقابل، يحرص ترامب على ترسيخ صورته باعتباره رئيساً قادراً على احتواء الأزمات وإنهاء التصعيد من دون الانجرار إلى حرب طويلة ومكلفة، خصوصاً في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجه إدارته داخلياً.

كلفة التصعيد.. مخزونات الباتريوت تحت الضغط

وتفرض الحسابات العسكرية نفسها على أي قرار أميركي يتعلق بمواجهة جديدة مع إيران، في ظل تقارير أميركية تحدثت عن ضغوط تعرضت لها مخزونات بعض أنظمة الدفاع الجوي والذخائر خلال فترة التصعيد.

وأشارت تقارير إعلامية أميركية، بينها تقارير لشبكة CNN وموقع Axios، إلى استهلاك عدد من صواريخ الاعتراض، ولا سيما صواريخ باتريوت، خلال التصدي للهجمات الإيرانية.

ورغم أن هذه المعطيات لا تعني أن نقص المخزون كان العامل الوحيد وراء وقف القتال، فإنها تعكس حجم الكلفة العسكرية لأي مواجهة طويلة، وتدخل في حسابات واشنطن بشأن خياراتها المقبلة.

غزة.. من الحرب إلى «اليوم التالي»

وعلى الرغم من تصدر الملف الإيراني، يبقى قطاع غزة محوراً أساسياً في المحادثات بين ترامب ونتنياهو، مع انتقال النقاش تدريجياً من العمليات العسكرية إلى مستقبل القطاع وترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.

وتتمسك إسرائيل بالحصول على ضمانات أمنية تحول دون عودة حركة حماس إلى إدارة القطاع أو استعادة قدراتها العسكرية، بينما تسعى واشنطن إلى الدفع باتجاه صيغة تتيح إنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً، تشمل إدارة القطاع وإعادة الإعمار.

ويُعد ملف «اليوم التالي» من أكثر القضايا تعقيداً، في ظل الخلاف حول الجهة التي ستتولى إدارة غزة، وطبيعة الدور الفلسطيني أو الدولي، إضافة إلى آليات إعادة الإعمار والضمانات الأمنية التي تطالب بها إسرائيل.

الضفة الغربية والاستيطان.. ملف لا يغيب عن الحسابات

ولا تقتصر الملفات الفلسطينية على غزة، إذ تبقى الضفة الغربية والاستيطان من أبرز نقاط التوتر في العلاقة بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الضفة.

ويواجه نتنياهو في هذا الملف ضغوطاً من شركائه في الائتلاف اليميني لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً، بينما تحاول الإدارة الأميركية الموازنة بين دعم إسرائيل والحيلولة دون اتساع رقعة التوتر بما يهدد الاستقرار الإقليمي.

تحالف قوي.. لكن الأولويات ليست متطابقة

ورغم متانة التحالف الأميركي الإسرائيلي، فإن لقاء ترامب ونتنياهو يعكس أيضاً اختلافاً في الحسابات والأولويات.

فنتنياهو يحتاج إلى استمرار الدعم الأميركي في الملفات الأمنية والاستراتيجية، خصوصاً في مواجهة إيران، بينما يسعى ترامب إلى إثبات قدرته على تحقيق نتائج سياسية وأمنية من دون الدخول في صراعات عسكرية طويلة الأمد.

وقد ظهرت خلال الفترة الماضية تباينات في مقاربة الطرفين لبعض الملفات، ولا سيما الحرب مع إيران، إذ تتبنى إسرائيل موقفاً أكثر تشدداً تجاه طهران، في حين يوازن ترامب بين الخيارات العسكرية والاعتبارات السياسية والاستراتيجية الأميركية.

نتنياهو والانتخابات.. مكاسب سياسية من واشنطن

ويأتي اللقاء أيضاً في توقيت حساس بالنسبة لنتنياهو، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستمرار الضغوط السياسية على حكومته وحزب الليكود بسبب تداعيات الحرب وإدارة الملفات الأمنية.

ويُعد الملف الأمني أحد أبرز عناصر الصورة السياسية لنتنياهو، الذي يقدم نفسه منذ سنوات باعتباره الأكثر قدرة على مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها إيران.

ومن شأن نتائج لقاء البيت الأبيض أن تتحول إلى ورقة سياسية داخل إسرائيل؛ فإعلان نتنياهو عن تفاهمات أمنية أو دعم أميركي جديد قد يمنحه دفعة سياسية أمام الناخبين، في حين أن ظهور واشنطن بموقف يفرض عليه تنازلات في ملفات حساسة، مثل غزة أو إيران، قد يفتح الباب أمام انتقادات من خصومه وشركائه في الائتلاف على حد سواء.

لقاء يتجاوز حدود البيت الأبيض

وبين إيران وغزة والضفة الغربية، وصولاً إلى الحسابات السياسية الداخلية في واشنطن وتل أبيب، يبدو أن لقاء ترامب ونتنياهو يتجاوز كونه اجتماعاً دورياً بين حليفين.

فالمرحلة المقبلة ستختبر قدرة واشنطن على تثبيت التهدئة ومنع استنزاف عسكري جديد، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى ضمان عدم استغلال إيران أو الفصائل المسلحة في المنطقة للمرحلة الجديدة من أجل إعادة بناء قدراتها.

وبذلك، قد لا تكون نتائج اللقاء مرتبطة فقط بما سيصدر عن البيت الأبيض من مواقف، بل بما إذا كان ترامب ونتنياهو سيتمكنان من صياغة تفاهمات واضحة بشأن شكل المنطقة بعد الحرب، وحدود المواجهة مع إيران، ومستقبل غزة، ومستوى التنسيق الأميركي الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة.