
عناصر من الحرس الثوري الإيراني
يعيش آلاف الإيرانيين في كندا حالة من الرعب والارتباك مع تصاعد المراجعات الأمنية التي تطال طلبات إقامتهم، حيث باتوا محاصرين بين كابوس الرفض والترحيل بموجب إجراءات الهجرة المشددة ضد من أدّوا الخدمة العسكرية الإجبارية في الحرس الثوري.
وفي محاولة لتهدئة هذه المخاوف، أكّدت وزارة الهجرة واللاجئون والمواطنة الكندية أن طلبات الإيرانيين الذين خضعوا للتجنيد الإجباري في الحرس الثوري تُقيَّم بشكل فردي، ولن تؤدي بالضرورة إلى حظر دخولهم البلاد لاعتبارات أمنية.
وأوضحت الوزارة، في بيان لشبكة “إيران إنترناشيونال”، أن هناك تمييزًا واضحًا واعتبارَين مختلفين بين الانتماء التنظيمي المباشر لـ”الحرس الثوري” وأداء الخدمة العسكرية الإجبارية فيه؛ حيث يُدرس ملف كل متقدم على حدة.
وأضافت أن القرارات النهائية يتخذها موظفو الهجرة عقب مراجعة شاملة للوثائق المقدمة، والسوابق القضائية ذات الصلة، بالتكامل مع التوصيات الأمنية الصادرة عن الشركاء الأساسيين، وفي مقدمتهم وكالة خدمات الحدود الكندية، وجهاز الاستخبارات الأمنية الكندي.
المجندون يتلقون رسائل “إنصاف إجرائي”
وتشير المستندات والشهادات التي حصلت عليها “إيران إنترناشيونال” إلى أن المتقدمين الإيرانيين الذين كانت صلتهم الوحيدة المعلنة بالحرس الثوري هي الخدمة العسكرية الإجبارية، قد تلقوا رسائل إنصاف إجرائي (PFLs) تثير إمكانية اعتبارهم غير مقبولين.
وتُخطِر الرسائل المتقدمين بأن قضاياهم تُقيَّم بموجب الفقرة 34(1)(f) من قانون حماية الهجرة واللاجئين (IRPA) بسبب العضوية المحتملة في منظمة يُعتقد أنها تشارك في الإرهاب.
ويُمكن أن يؤدي الاستنتاج بعدم القبول إلى رفض طلب الإقامة الدائمة، كما قد يؤثر أيضًا في أفراد الأسرة المرافقين.
واطلعت “إيران إنترناشيونال” على رسالة إنصاف إجرائي صدرت لمتقدم في الـ6 من أغسطس/آب، واستشهدت صراحة بالخدمة العسكرية الإجبارية للمتقدم مع الحرس الثوري.
وجاء في الرسالة: “في النموذج IMM 5546، أشرت إلى أنك أديت خدمتك العسكرية الإجبارية مع الحرس الثوري”، حيث منحت المتقدم مهلة 30 يومًا لتقديم معلومات إضافية قبل اتخاذ القرار.
تصنيف الحرس الثوري والخدمة الإجبارية
وصنفت كندا الحرس الثوري كيانًا إرهابيًّا بموجب القانون الجنائي في يونيو/حزيران 2024، بعد سنوات من النقاش الذي تضمَّن مخاوف بشأن الإيرانيين الذين تمّ تجنيدهم إجباريًّا في هذه القوة.
كما أن إجراءً منفصلًا تمَّ توسيعه في وقت لاحق من ذلك العام جعل كبار المسؤولين الحكوميين الإيرانيين الذين خدموا في أيّ وقت منذ الـ23 من يونيو/حزيران 2003 غير مقبولين لدخول كندا.
وقالت وزارة الهجرة: إن رسائل الإنصاف الإجرائي تمنح المتقدمين فرصة لتقديم معلومات إضافية قبل اتخاذ القرار النهائي. ومع ذلك، يقول المدافعون عن المجتمع والممثلون القانونيون، إن الحجم الأخير من الرسائل أوجد حالة من عدم اليقين الواسع النطاق بين الإيرانيين الذين لديهم تاريخ من الخدمة الإجبارية في الحرس الثوري.
ويقدر المدافعون أن آلاف العائلات الإيرانية في كندا قد تتأثر بالمراجعات الأمنية الناجمة عن التجنيد الإجباري.
كما قال العديد من المتقدمين لشبكة “إيران إنترناشيونال” إنهم شاركوا في مظاهرات مناهضة للحكومة ومسيرات لحقوق الإنسان منذ وصولهم إلى كندا، ويخشون العواقب المحتملة إذا تمّ إعادتهم في النهاية إلى إيران.
وقال أحد المتقدمين، شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف أمنية: “لقد خدمنا في الجيش فقط لأنه إجباري بموجب القانون الإيراني. ومع ذلك، فإن زوجتي تواجه الآن أيضًا احتمال عدم القبول”.
وأضاف المتقدم أنهم كانوا مترددين في تقديم أدلة تفصل أنشطتهم المعارضة في كندا لأنهم يخشون أن تؤدي هذه المعلومات إلى تعريض أسرتهم للخطر إذا أُجبروا في النهاية على العودة إلى إيران.
وقالت وزارة الهجرة إنه لا يتم اتخاذ أيّ قرار نهائي حتى يتم تقييم المعلومات التي يقدمها المتقدم خلال فترة الرد.