
البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية
ندد وزراء خارجية تركيا ومصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والسعودية والإمارات بسياسات الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدين رفضهم القاطع لمخطط «E1» الاستيطاني شرقي القدس، ومحذرين من تداعياته الخطيرة على وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكان إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ودعا الوزراء، في بيان مشترك، إلى تحرك فوري لوقف مخطط «E1» وإلغاء جميع الإجراءات المتخذة بشأنه، إضافة إلى وقف الأنشطة الاستيطانية والتدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
واعتبر البيان أن المشروع يمثل «تصعيداً خطيراً» من شأنه تعزيز التوسع الاستيطاني وضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، في وقت فتحت فيه إسرائيل باب العطاءات لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية ضمن المخطط الواقع شرقي القدس.
وطرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة سكنية من أصل 3401 وحدة سبق أن وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية، على أن تنتهي مهلة تقديم العطاءات في 19 تشرين الأول.
ويُعد مشروع «E1» من أبرز المشاريع الاستيطانية المثيرة للجدل، إذ يمتد على مساحة تقارب 12 كيلومتراً مربعاً بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، في منطقة استراتيجية تحيط بها بلدات ومناطق فلسطينية، بينها العيزرية وأبو ديس والزعيم وعناتا.
وتعود جذور المخطط إلى تسعينيات القرن الماضي، حين طُرح بهدف إقامة تواصل جغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية شمال شرقي القدس، وتضمن خططاً لبناء آلاف الوحدات السكنية ومناطق صناعية وفنادق. وظل المشروع مجمداً أو متعثراً لسنوات بفعل الاعتراضات والضغوط الدولية، قبل أن تعيد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة دفعه إلى الواجهة.
وتكمن حساسية المشروع، وفق معارضيه، في أن تنفيذه قد يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يعرقل التواصل الجغرافي بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم، ويقوض مقومات قيام دولة فلسطينية متصلة.
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد ربط المشروع صراحة بالتصدي لفكرة إقامة دولة فلسطينية، فيما ترى جهات فلسطينية ودولية أن تنفيذ «E1» يشكل ضربة مباشرة لحل الدولتين.
وأثارت الخطوة الإسرائيلية إدانات دولية واسعة، إذ وصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند خطط «E1» بأنها «غير مقبولة ومدمرة»، داعياً إسرائيل إلى وقف المشروع وسحب العطاءات. كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلق بالغ» إزاء التطورات، وحث إسرائيل على الامتناع عن اتخاذ خطوات إضافية في المشروع.