
قائد قوات سوريا الديمقراطية السابق مظلوم عبدي. رويترز
رحبت تركيا، اليوم الأربعاء، بإعلان حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها في القوات المسلحة السورية، معتبرة الخطوة مهمة لتعزيز وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.
وقال عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، في منشور على منصة إكس، إن حل قوات سوريا الديمقراطية يمثل “عتبة مهمة” على طريق تعزيز الوحدة الداخلية في سوريا، مؤكداً دعم أنقرة لسيادة البلاد ووحدة أراضيها.
وجاء ذلك بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي حل الجماعة واندماجها في القوات المسلحة السورية، بموجب اتفاق مع دمشق، في وقت تتواصل فيه جهود السلام في تركيا مع حزب العمال الكردستاني المحظور، الذي تعتبر أنقرة أن قوات سوريا الديمقراطية مرتبطة به.
وتعد تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، من أبرز حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، منذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، وقد تعهدت بدعم دمشق في إعادة إعمار البلاد وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة، إلى جانب تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي.
وتأتي التطورات في سوريا بالتزامن مع مسار تقوده أنقرة لإنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني. ففي فبراير/شباط 2025، دعا زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان إلى إلقاء السلاح وحل الجماعة، قبل أن تعلن الأخيرة في مايو/أيار أنها ستنفذ ذلك، ثم أقدم مسلحون على إحراق أسلحتهم بشكل رمزي في مراسم أقيمت شمال العراق بعد شهرين.
وفي إطار هذه العملية، شددت أنقرة مراراً على ضرورة حل قوات سوريا الديمقراطية وتفكيك بنيتها العسكرية، معربة عن دعمها لاندماجها في مؤسسات الدولة السورية.
وكانت تركيا، التي دعمت فصائل معارضة مسلحة سعت إلى الإطاحة بالأسد، قد شنت عدة عمليات عسكرية عبر الحدود ضد قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا، ولا تزال تنشر آلاف الجنود هناك. وتقول أنقرة إن قواتها لن تنسحب قبل القضاء على التهديدات الأمنية التي تواجهها.
وتصف الحكومة التركية مسار السلام مع حزب العمال الكردستاني بأنه جزء من هدفها لإنشاء “تركيا خالية من الإرهاب” و”منطقة خالية من الإرهاب”. وأقر البرلمان التركي هذا الشهر قانوناً يضع إطاراً قانونياً لحل الحزب، فيما قال سياسيون أكراد إن تحقيق سلام دائم يتطلب إصلاحات ديمقراطية وقانونية أوسع.
ويُصنف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية من جانب تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد بدأ تمرده المسلح في عام 1984. وأسفر الصراع عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، كما ألحق أضراراً اقتصادية كبيرة بجنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية، ورسخ انقسامات سياسية واجتماعية استمرت لعقود.