الجمعة 15 ربيع الأول 1448 ﻫ - 28 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ترامب بين العقوبات والحرب.. وغموض أميركي يحيط بسورية ولبنان ومضيق هرمز

كتبت صحيفة “البناء”: تتكشف تدريجياً حدود الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، وسط تداخل الضغوط الاقتصادية والعسكرية، من ملف إيران ومضيق هرمز، إلى سورية ولبنان، في وقت يبدو فيه القرار الأميركي عالقاً بين التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض.

ففي ملف إيران، تتجه الإدارة الأميركية إلى الجمع بين العقوبات الاقتصادية والإبقاء على الخيار العسكري، رغم الرفض الصيني والروسي لأي انخراط في سياسة العزل، فضلاً عن مؤشرات تتعلق بقدرة واشنطن على مواصلة العمليات العسكرية في ظل استنزاف مخزون الذخائر.

وفي مضيق هرمز، تشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى استمرار انخفاض حركة الملاحة بصورة كبيرة، رغم إعلان واشنطن قدرتها على إعادة فتحه، فيما عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مع تنامي علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة.

وبالتوازي، تحاول الولايات المتحدة الضغط على الاقتصاد الإيراني عبر التهديد بتدهور إضافي في سعر صرف الريال، لكن استقرار العملة في السوق الموازية، وفق المعطيات الواردة، يعكس قدرة الاقتصاد الإيراني على التكيف مع العقوبات عبر قنوات تجارية ومالية بديلة، ولا سيما مع الصين ودول أخرى.

وترى مصادر دبلوماسية غربية أن فاعلية العقوبات الأميركية تبقى محدودة في حال عدم تعاون القوى الإقليمية والدولية الرئيسية، معتبرة أن الصين وروسيا لا تبدوان مستعدتين للانخراط في سياسة واشنطن، فيما قد ترتد العقوبات على دول المنطقة نفسها نظراً إلى مصالحها الاقتصادية والطاقة والتجارة.

هرمز بين التهدئة وإدارة الصراع

وفي هذا الإطار، تتحدث المصادر عن احتمال التوصل إلى تفاهم إيراني – عُماني بشأن إدارة مضيق هرمز، بما قد يتيح فتحاً جزئياً للممر الملاحي، ويمهّد لاستئناف التفاوض الأميركي – الإيراني حول بنود مذكرة التفاهم في إسلام آباد.

لكن المصادر تؤكد أن أي تفاهم حول هرمز لا يعني بالضرورة فتح المضيق بصورة كاملة، كما أن العودة إلى طاولة المفاوضات لا تعني الوصول إلى تسوية شاملة، بل قد تؤدي إلى إدارة الصراع ضمن معادلة تقوم على تجنب حرب إقليمية واسعة من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وترجّح المصادر استمرار هذه المعادلة حتى الانتخابات الأميركية على الأقل، مع بقاء المنطقة، وخصوصاً لبنان، رهينة تداعياتها.

سورية وصفقة النفوذ الثلاثية

وفي سورية، يفتح إعلان “قسد” الاندماج في مؤسسات الدولة الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التفاهمات الإقليمية والدولية التي تقف خلف إعادة ترتيب المشهد في شمال شرق البلاد.

وبحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها الصحيفة، فإن دمج القوات والإدارات التابعة لـ”قسد” في مؤسسات الدولة قد يكون جزءاً من ترتيبات أوسع بين الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل، تعيد توزيع النفوذ الأمني والسياسي في سورية.

وترى هذه المصادر أن إنهاء الكانتون الكردي الحدودي قد يخدم المصالح التركية، في مقابل ترتيبات أمنية تمنح إسرائيل هامشاً أوسع في الجنوب السوري، بما يتيح إعادة رسم قواعد الاشتباك والنفوذ داخل سورية.

لبنان ينتظر روما وعلي الطاهر

لبنانياً، لا يزال موعد الجولة المقبلة من مفاوضات روما غير محدد رسمياً، بحسب مصادر رسمية نقلت عنها “البناء”، رغم إعلان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني عقد جولة جديدة خلال أيلول.

وتعزو المصادر تأخر تحديد الموعد إلى رفض إسرائيل تقديم تنازلات تتعلق بالانسحاب من المناطق التجريبية قبل الانتخابات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن التصعيد العسكري في الجنوب قد يتزايد كلما اقترب موعد الانتخابات، في ظل ما تصفه بتفهّم أميركي للحسابات الانتخابية لحكومة بنيامين نتنياهو.

وفي هذا السياق، تتحدث المعلومات عن سياسة مماطلة أميركية في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، تتيح لإسرائيل مواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب لأهداف سياسية وانتخابية.

كما أفادت معلومات بأن عدداً من السفارات العربية والأجنبية يتابع عبر قنوات سياسية وأمنية وضع “حزب الله” العسكري واللوجستي، ولا سيما حقيقة موقفه من احتمال اندلاع معركة حول تلال علي الطاهر وقدرته على الصمود في حال أقدمت إسرائيل على عملية عسكرية للسيطرة عليها.

ومن المقرر أن يتحدث الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم مساء غد الجمعة في احتفال يقيمه الحزب في باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت، بمناسبة المولد النبوي الشريف.

عيسى: المفاوضات مستمرة ولا «قهوة» مع الحزب

وفي موازاة ذلك، برز موقف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الذي أكد استمرار المفاوضات، رافضاً الحديث عن “أيلول الأسود”، ومشيراً إلى ترقب التطورات في علي الطاهر خلال اليومين المقبلين.

وأوضح عيسى أن مفاوضات روما لم تتوقف، واصفاً جانباً منها بأنه مفاوضات “تكنيك”، فيما تخضع المفاوضات المتعلقة بالسيادة لترتيبات ومواعيد أكثر تحديداً.

وأكد أن واشنطن لا تفاوض “حزب الله”، قائلاً إن أي تواصل معه لا يمكن أن يكون مجرد زيارات و”شرب قهوة”، بل يجب أن يتضمن ما يمكن تقديمه في إطار تفاوضي واضح.

عون: لا خيار إلا التفاوض

في المقابل، جدد رئيس الجمهورية جوزاف عون تمسكه بالمفاوضات باعتبارها الخيار الأفضل لتجنب الحرب، مؤكداً أن الأهداف اللبنانية تشمل تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واستعادة الأسرى، وعودة الأهالي وإعادة الإعمار.

وقال عون إن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي “لا خيار إلا التفاوض”، مشدداً في الوقت نفسه على أن بناء الدولة مسؤولية مشتركة وأن مصلحة الوطن يجب أن تبقى فوق أي مصلحة أخرى.

من جهته، أكد رئيس تكتل بعلبك – الهرمل النيابي حسين الحاج حسن تمسك المقاومة بمواجهة ما وصفه بالاستكبار الأميركي والإسرائيلي، مشدداً على استمرار دعم فلسطين وغزة والضفة الغربية.

بدوره، دعا رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان إلى حوار وطني شامل لمواجهة العدوان والتدخلات الخارجية، مؤكداً ضرورة تحصين الصمود الاجتماعي ودعم الجيش اللبناني وتوفير الإمكانات اللازمة له لمواجهة الاحتلال.

تصعيد إسرائيلي جنوباً

ميدانياً، استمر التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث حلقت مسيّرات فوق المنصوري وألقت غالونات متفجرة على المنازل، بالتزامن مع غارات على المنصوري وصربين.

كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في مجدل زون، وسُجلت ثلاثة تفجيرات في بنت جبيل، فيما أقدم الجيش الإسرائيلي على حرق منازل في بيوت السياد.

وأفيد عن انفجار مسيّرة مفخخة في أجواء المنصوري، وسقوط مسيّرة إسرائيلية مزودة بصاروخ أمام منزل قيد الإنشاء في حبوش.

وشن الطيران الإسرائيلي غارة على محيط حرج علي الطاهر من جهة حي الدير في النبطية الفوقا، كما استهدفت غارات أخرى محيط الطيبة ودير سريان، في وقت استمرت فيه المسيّرات في التحليق فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

الأمن العام: رفع الجهوزية

وفي الشأن الأمني، أكد المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، في النشرة التوجيهية لمناسبة العيد الـ81 للأمن العام، رفع الجهوزية على الحدود والمعابر والمطار والمرافئ، وتعزيز التدقيق في الوثائق وحركة الأشخاص، بالتوازي مع تطوير الخدمات الإلكترونية وأمن المعلومات.

وشدد شقير على أهمية التدريب والاستفادة من التكنولوجيا والعلوم والخبرات الحديثة لمواجهة تطور الجريمة ووسائل التهديد، مؤكداً أن الأمن العام الذي تسعى المؤسسة إلى ترسيخه هو أمن قوي وحديث ومؤهل، متصل بمؤسسات الدولة، وحاضر على الحدود والمعابر، وقادر على مكافحة الجريمة وإنتاج المعلومات وتحليلها والتعاون دولياً، مع الحفاظ على حقوق المواطنين وكرامتهم وتطبيق القانون على الجميع.