الخميس 14 ربيع الأول 1448 ﻫ - 27 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الغموض يخيّم على لبنان.. مفاوضات متعثرة وتصعيد إسرائيلي متواصل

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “الجمهورية”: يتواصل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وسط تصاعد التهديدات المتبادلة والحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن على طهران، ما يعزز المخاوف من تجدّد المواجهة العسكرية في أي لحظة، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية ودولية، ما لم تنجح الوساطات الجارية في دفع الطرفين نحو مسار يخفف من حدة التصعيد.
وفي لبنان، تبدو الصورة أكثر غموضاً، في ظل تقديرات تشير إلى أن الأشهر المتبقية من العام قد تحمل تطورات ومفاجآت يصعب تحديد حجم تداعياتها، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وتعثر المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل.
تحذيرات من «غارات نفسية»
وفي موازاة القصف والنسف والتجريف والإحراق الذي يطال قرى وبلدات جنوب لبنان، حذّر مرجع كبير من موجة التهويل التي تنتشر عبر بعض الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما الحديث المتكرر عن تصعيد إسرائيلي واسع خلال أيلول المقبل.
ووصف المرجع هذه الأجواء بأنها «فلتان» و«غارات نفسية» تستهدف اللبنانيين، محذراً من خطورة الجزم بوقوع حرب أو تصعيد في موعد محدد من دون الاستناد إلى معلومات موثوقة. وأشار إلى أن بعض المروّجين يذهبون إلى حد تحديد موعد التصعيد باليوم والساعة، ودعوة الناس إلى الاستعداد للنزوح، معتبراً أن الجهات المعنية مطالبة بمساءلة من يروّج لهذه المعلومات.
وأكد المرجع أن الحرب لم تنتهِ أساساً، بدليل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، لكنه رأى أن لا معطيات جدية تؤكد احتمال توسعها إلى حرب شاملة، لافتاً إلى أن تقديرات دبلوماسية غربية تعتبر هذا السيناريو ضعيفاً.
كما أشار إلى أن بعض التحليلات الإسرائيلية التي تتحدث عن تصعيد محتمل قد ترتبط بحسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسية والانتخابية، فيما يرى بعضها الآخر أن التصعيد قد يورّطه في مواجهة غير مضمونة النتائج.
وبشأن تلة علي الطاهر، أوضح المرجع أن إسرائيل حاولت السيطرة عليها ولم تتمكن من ذلك، مؤكداً أن هذه المنطقة، رغم صغر مساحتها، قد تشكل شرارة لحرب واسعة، في وقت لا يبدو أن الأطراف الدولية راغبة في اندلاع مواجهة شاملة.
معركة مزدوجة أمام لبنان
وفي هذا السياق، يخوض لبنان معركة مزدوجة، تتمثل الأولى في حماية «صيغة الإطار» وإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، فيما تتركز الثانية على حشد الدعم الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.
وأكد مسؤول رفيع أن المماطلة الإسرائيلية أدت إلى انتكاسة واضحة في مسار «صيغة الإطار»، التي توقفت عند المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية، وسط رفض إسرائيلي للانتقال إلى مناطق تجريبية أخرى.
وحذّر المسؤول من أن استمرار هذه السياسة قد يهدد قدرة الاتفاق على تحقيق أهدافه، مشيراً إلى وجود تفهّم دولي واسع للموقف اللبناني، مع استمرار التعويل على الموقف الأميركي لإنجاح صيغة الإطار ووضعها موضع التنفيذ.
كما حذّر مسؤول آخر من أن السياسة الإسرائيلية توحي بأن تل أبيب لم تعد متحمسة لصيغة الإطار كما كانت تروّج سابقاً، لافتاً إلى مخاوف من محاولة خلق وقائع ميدانية جديدة تتجاوز الاتفاق.
تعويل لبناني على واشنطن
أما في ما يتعلق بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فتبدو الجهود اللبنانية أمام استمرار التصعيد وعدم استجابة إسرائيل للدعوات الدولية لوقف عملياتها في الجنوب.
وبحسب مصدر مسؤول، يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون العمل على حشد الدعم للبنان والضغط لوقف الاعتداءات، فيما يبقى التعويل الأساسي على موقف أميركي قادر على ردع إسرائيل وإلزامها بتنفيذ التزاماتها.
ولم يُحدَّد حتى الآن موعد نهائي لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، إذ ترى مصادر لبنانية أن الكرة باتت في الملعب الإسرائيلي، في ظل استمرار تعقيد المسار التنفيذي لصيغة الإطار ورفض تل أبيب الإيفاء بالتزاماتها.
عون: لا خيار إلا التفاوض
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن بناء الوطن مسؤولية مشتركة، مشدداً على أن مصلحة لبنان يجب أن تبقى فوق أي مصلحة شخصية أو فئوية.
وقال عون إن الدولة بدأت معالجة ملف الفساد، وتخوض مواجهة مع من يرفض منطق الدولة، داعياً إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة والابتعاد عن الطائفية والمذهبية والحزبية.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، شدد على أن الدولة اتخذت قرار التفاوض لتفادي الويلات والمآسي التي خلّفتها الحرب، رغم صعوبة المسار والعراقيل التي تعترضه.
وأكد أن الأهداف اللبنانية تتمثل في تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واستعادة الأسرى، وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، معتبراً أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، «فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».
وفي مناسبة العيد الـ81 للأمن العام، أشاد عون بدور المديرية العامة للأمن العام، معتبراً أنها تمثل صمّام أمان وركناً أساسياً للاستقرار الوطني، ومؤكداً أهمية دور المؤسسات العسكرية والأمنية في حماية الدولة وسيادة القانون.
من جهته، أكد المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير أن لبنان يمر بمرحلة شديدة الحساسية، مشيراً إلى أن آثار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال تلقي بثقلها على الجنوب والاقتصاد والمجتمع.
وشدد على أن الدولة تعمل على تثبيت وقف نهائي لإطلاق النار واستعادة سيادتها بالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية، مؤكداً أهمية وحدة الموقف الرسمي وتكامل عمل المؤسسات الدستورية في مواجهة التحديات.
السفير الأميركي: المفاوضات مستمرة
وفي المقابل، أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أن الولايات المتحدة مهتمة بدعم لبنان وتحقيق سيادته، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة، وأنه لا يفضّل استخدام تعبير «أيلول الأسود».
وقال عيسى إن واشنطن تترقب التطورات في منطقة علي الطاهر خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي ما يتعلق بسلاح حزب الله، تساءل عيسى عن سبب مطالبة إسرائيل بالانسحاب من دون مطالبة الحزب بتسليم سلاحه، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع الحزب «إذا كان لديه شيء ليقدمه».
كما أشار إلى أن المناطق التجريبية تشهد تقدماً، موضحاً أن ما يتم الاتفاق عليه على الورق يحتاج إلى وقت حتى يُترجم على الأرض.