الجمعة 15 ربيع الأول 1448 ﻫ - 28 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التفاوض ليس تنازلاً... المتنازل الحقيقي هو من أدخل إسرائيل مجدداً!

تتجلى في المشهد السياسي اللبناني اليوم حالة فجة من الانفصال عن الواقع يقودها المصفقون والمطبّلون لخيارات “حزب الله”، ممن يصرون على معارضة مسار اتفاق الإطار والمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية. وتأتي هذه المعارضة عارية من أي منطق سياسي أو عقلاني، متجاهلة حقيقة ساطعة كالشمس: إن لبنان لم يذهب إلى خيار التفاوض إلا كجهة تحاول معالجة التبعات المأساوية للحروب والمغامرات غير المحسوبة التي أدخلنا فيها الحزب رغماً عن إرادة اللبنانيين ومصالحهم الوطنية.

مصادر مطلعة على مسار المفاوضات، ترى عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن على هؤلاء المعارضين أن يمتلكوا الشجاعة الكافية للإقرار بالهزيمة، بدلاً من الاستمرار في هروبهم إلى الأمام عبر ضجيج شعاراتي مفرغ من المضمون. الدولة اللبنانية، عبر قيادتها ومؤسساتها الرسمية، لا تذهب إلى هذه المفاوضات لتقديم تنازلات كما يحاول الإرباك الإعلامي لـ”المحور” إشاعته، بل تتدخل كطوق نجاة أخير لإنقاذ ما تبقى من الوطن، وإنقاذ هذه الجماعة نفسها من تداعيات خياراتها الصفرية. فالتنازل الحقيقي والخراب الفعلي هما ما اقتُرف بحق السيادة يوم فُتحت الثغرات التي أتاحت للإسرائيلي التوغل مجدداً إلى الجنوب، وما تفعله الدولة اليوم ليس سوى محاولة شاقة وجريئة لإصلاح ما أتلفته سياستهم المغامرة، وإعادة تجميع أوراق القوة الوطنية تحت مظلة الشرعية.

تؤكد المصادر أن قراءة مواقف الرافضين للاتفاق تظهر عجزاً كاملاً عن تقديم أي بديل واقعي أو عملي. هي معارضة لمجرد المعارضة، وتسجيل للنقاط السياسية الضيقة على حساب الدولة التي تحاول لأول مرة منذ عقود فرض هيبتها وصون وحدتها. ولا يخفى على أي متابع أن هذا الرفض لا ينبع من تقييم وطني محلي، بل يأتي تنفيذاً لأوامر وتوجيهات صارمة من طهران، التي تريد الإبقاء على لبنان ومصير شعبه مجرد ورقة تفاوضية في ألبوم نفوذها الإقليمي.

تقول المصادر: “هنا تبرز الأهمية الاستثنائية للمسار التفاوضي الحالي الذي يقوده رئيس الجمهورية مدعوماً بوقفات شجاعة من الحكومة اللبنانية، فهذا المسار لم يهدف فقط إلى معالجة الملفات الحدودية والأمنية، بل شكل خطوة تاريخية لفك عملية الربط القسري التي فرضت على لبنان ليكون رهينة لأجندات المحور الإيراني.

وتشدد المصادر على أن الظروف الإقليمية والدولية تبدلت بشكل جذري، وأثبتت الممارسات الأخيرة أن إرادة الدولة اللبنانية استعادت نبرتها الحازمة، والقرارات الحكومية الجريئة المتعلقة بحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية للحزب لم تكن لتتحقق لولا وجود قرار سيادي يرفض سياسة البلطجة والفرض التي استمرت لسنوات طويلة، لتشكل هذه الخطوات لحظة فارقة وقاطعة، تقول فيها الشرعية “لا” مدوية بوجه بلطجة الحزب، للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق الطائف.

المصادر تجزم، “المسار التفاوضي الذي تنتهجه الدولة اليوم يعبر عن تطلعات الأغلبية اللبنانية التواقة إلى الاستقرار وبناء دولة القانون، ومهما ارتفع ضجيج ما تبقى من هذا المحور، ومهما سعت منابره لإرباك المشهد، فإن مسار استعادة القرار الوطني السيادي سيستمر، ولن تتوقف عجلات الإنقاذ أمام خطابات مكابرة ترفض الاعتراف بأن زمن ارتهان لبنان للحسابات الخارجية قد انتهى إلى غير رجعة.