
أطفال فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على منزل في مدينة غزة، 26 سبتمبر 2025. رويترز
أعاد وزيرا الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير والدفاع يسرائيل كاتس طرح مسألة إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، عبر الدعوة إلى ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بـ«الهجرة الطوعية»، في خطوة أثارت مخاوف فلسطينية من مخطط جديد لتهجير سكان القطاع، ولا سيما في ظل استمرار آثار الحرب والدمار والنزوح.
وفي مؤتمر صحفي مساء الخميس، طرح بن غفير، المنتمي إلى اليمين المتطرف، خطة تمتد سبع سنوات لإخراج سكان غزة، وقال إنه سيسعى إلى إنشاء «وزارة معنية بالهجرة» في الحكومة المقبلة.
وقال بن غفير: «بدلاً من أوهام السلام الآن، نحن بحاجة إلى إجراءات الهجرة الآن»، مضيفاً: «بدلاً من حفر الأنفاق، حان الوقت لحزم الحقائب».
وقال حزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير إن تركيا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية تُعد من بين الوجهات المحتملة للفلسطينيين.
وجاءت تصريحات بن غفير بعد يوم من تصريحات كاتس، عضو حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ قال إنه «لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف دون هذه الهجرة».
وأضاف كاتس خلال مؤتمر عبر الإنترنت استضافته صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «نحن مستعدون تماماً لنقلهم إذا أصبح ذلك ممكناً.. بحراً وجواً وبكل وسيلة ممكنة»، مشيراً إلى أن مصر غير مستعدة لاستقبالهم.
ولم يصدر مكتب نتنياهو تعليقاً فورياً على تصريحات الوزيرين.
مخاوف فلسطينية من تكرار النكبة
ويثير الحديث الإسرائيلي عن إخراج الفلسطينيين من غزة تحت مسمى «الهجرة الطوعية» مخاوف من أن يتحول التهجير الناتج عن الحرب والدمار والنزوح إلى واقع دائم، في تكرار لما يعتبره الفلسطينيون «نكبة» جديدة.
وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن الشعب الفلسطيني «متجذر في أرضه»، مؤكداً أن هذه التهديدات لن ترهبه.
وتأتي هذه التصريحات مع اقتراب الانتخابات العامة في إسرائيل، المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، والتي ستكون الأولى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بدعم أميركي قد أوقف العمليات القتالية واسعة النطاق، لكنه لم ينهِ الغارات الإسرائيلية ولم يحقق تقدماً في مسار تسوية سياسية دائمة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أنشأت في عام 2025 مكتباً للإشراف على ما تسميه «الهجرة الطوعية» من غزة، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية نقل سكان القطاع بشكل دائم.
وتراجع ترامب لاحقاً عن هذه الفكرة، التي قوبلت برفض واسع من الدول العربية والمجتمع الدولي، فيما أفادت تقارير بأن إسرائيل بحثت مع عدد من الدول الأفريقية إمكانية إعادة توطين فلسطينيين من غزة.
ويقول نتنياهو إنه يؤيد ما تسميه حكومته «الهجرة الطوعية» من القطاع، لكنه اعتبر أن دعوات وزراء اليمين المتطرف لإعادة إقامة مستوطنات يهودية في غزة غير واقعية. كما نفى مسؤولون إسرائيليون وجود نية لترحيل سكان القطاع بالقوة.
في المقابل، يرى فلسطينيون أن تكرار الحديث عن نقل سكان غزة إلى خارج أرضهم، بالتزامن مع الحرب والدمار والنزوح، يعيد إلى الأذهان تجربة عام 1948، عندما هُجّر مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم خلال الحرب التي رافقت قيام دولة إسرائيل، في ما يُعرف فلسطينياً بـ«النكبة».
ويُعد قطاع غزة جزءاً أساسياً من الأراضي التي يطالب الفلسطينيون بإقامة دولتهم عليها ضمن حدود الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
اتهامات بارتكاب إبادة جماعية
وتقول السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 73 ألف فلسطيني استشهدوا خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وخلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، مشيراً إلى عمليات قتل وحصار ودمار قال إنها نُفذت بقصد تدمير حياة الفلسطينيين في القطاع.
وترفض إسرائيل هذه الاتهامات، التي تواجهها أيضاً أمام محكمة العدل الدولية، وتقول إن وراءها دوافع سياسية.
وفي سياق التصعيد السياسي، نشر بن غفير هذا الأسبوع مقطع فيديو أُنتج بالذكاء الاصطناعي يظهر عشرات السجناء الفلسطينيين على حزام ناقل وهم يدخلون مبنى سجن، قبل أن يخرجوا من الجهة الأخرى في حالة من الهزال والضيق والدموع.
وحذف بن غفير الفيديو لاحقاً بعد أن حصد ملايين المشاهدات على منصة «إكس»، فيما لم يرد مكتبه على طلب للتعليق.
وفي أحد مخيمات النازحين المكتظة في مدينة غزة، قال فلسطينيون إنهم يرون في الدعوات الإسرائيلية الأخيرة محاولة سياسية مرتبطة بالانتخابات، مؤكدين في الوقت نفسه تمسكهم بأرضهم ورفضهم مغادرتها.
وقال محمد أبو القمبوز، البالغ 52 عاماً: «سنموت على أرض غزة. لقد ولدنا بها، وفيها نشأ أطفالنا، ومن الصعب تماماً التفكير في مغادرتها».