الأثنين 25 ربيع الأول 1448 ﻫ - 7 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حاكم مصرف لبنان يكشف مصير الذهب.. ما علاقة الدولة؟

قال حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، في مقابلة حصرية مع CNN الاقتصادية، إنه لا يتوقع إقرار قانون الفجوة المالية قبل ستة إلى ثمانية أشهر، في وقت لا تزال فيه الملاحظات على المشروع تحول دون التوصل إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق السلطات اللبنانية وصندوق النقد الدولي.
وتضع تصريحات سعيد جدولاً زمنياً أكثر وضوحاً لأحد أكثر القوانين حساسية في مسار معالجة الانهيار المالي الذي يعيشه لبنان منذ عام 2019.

فبعد إقرار تعديلات قانون إصلاح وضع المصارف في أغسطس آب، يبقى قانون الفجوة المالية، المعروف أيضاً بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الحلقة الحاسمة في تحديد حجم الخسائر وتوزيعها وآلية استعادة المودعين أموالهم.

وأوضح سعيد أن مشروع القانون خرج من الحكومة في نهاية عام 2025، لكنه أشار إلى وجود ملاحظات عليه من مصرف لبنان، فضلاً عن «ملاحظات شديدة» من صندوق النقد الدولي.

وأضاف أن العمل جارٍ لتوحيد الرؤية، متوقعاً أن تصبح الصيغة المتوافق عليها أمام المجلس النيابي بنهاية سبتمبر أيلول، قبل أن يستدرك: «إذا حكمنا على وتيرة إقرار القوانين في لبنان، فلا أعتقد أنه سيصدر قبل ستة إلى ثمانية أشهر».

وفي ملف الودائع، قال سعيد إن موجبات مصرف لبنان تجاه المصارف والمودعين تبلغ حالياً نحو 79.5 مليار دولار، وقد تتراجع إلى قرابة 79 مليار دولار بحلول نهاية العام. وأضاف أن المدفوعات التراكمية للمودعين بموجب التعميمين 158 و166 بلغت نحو 6.1 مليار دولار.

ورداً على سؤال عما إذا كان المودع سيتحمل جزءاً من الخسائر، قال إن ما وصفه بـ«الشوائب» داخل الموجبات المسجلة في ميزانية مصرف لبنان «قد يصل إلى 30 في المئة من القيمة»، مضيفاً أن المبالغ المتبقية بعد التدقيق يمكن سدادها للمودعين نقداً على مدى عدة سنوات أو عبر سندات.

وكان مصرف لبنان قد استخدم مصطلح «الشوائب» سابقاً للإشارة إلى مطالبات يعتبرها غير محقة، من بينها ودائع مجهولة المصدر، وتحويلات دفترية من الليرة إلى الدولار أُجريت بعد اندلاع الأزمة من دون تغطية فعلية، وفوائد يصفها بالمضخمة. وتبقى كيفية فرز هذه المبالغ وتحديد المسؤولية عنها من أكثر النقاط إثارة للجدل بين المودعين والمصارف والدولة.

وفي شأن احتياطي الذهب، أبدى سعيد موقفاً مشروطاً، مؤكداً أنه ليس مع البيع من حيث المبدأ، لكنه لم يغلق الباب تماماً إذا تعذر على مصرف لبنان الوفاء بالتزام ملح تجاه المودعين.

وقال: «أنا ضد بيع الذهب من دون إطار محدد، وفي المبدأ لست مع بيعه»، قبل أن يضيف أن طرح المسألة لا يكون مبرراً إلّا إذا واجه مصرف لبنان موجباً لا يستطيع الوفاء به، وكانت هناك حاجة ملحة إلى الدفع للمودعين.

وشدد سعيد على أن «الذهب ليس مخصصاً لمشاريع الدولة، ولا للدفع عن الدولة أو عن المصارف».

وهذا الموقف لا يمثل قراراً ببيع الذهب، فالخيار لا يعود إلى الحاكم منفرداً. إذ يمنع القانون رقم 42 الصادر عام 1986 التصرف بموجودات مصرف لبنان الذهبية، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب.

وأشار سعيد إلى أن لدى المصرف أصولاً عقارية ومالية أخرى يمكن الاستناد إليها للوفاء بالتزاماته، معرباً عن أمله في أن يسمح تحسن الوضع السياسي بتجنب بيع الأصول الأساسية.

وعن مستوى الاحتياطيات الذي لا ينبغي لمصرف لبنان النزول دونه، قال سعيد إنه لا يمكن تحديد «خط أحمر» ثابت في ظل الأزمة والحرب القائمة.

وأوضح أن الأصول الأجنبية الظاهرة في ميزانية المصرف، والبالغة نحو 12 مليار دولار، لا تمثل مخزوناً حراً يملكه المصرف المركزي بالكامل، بل تشمل الاحتياطيات الإلزامية التي تودعها المصارف لديه، إلى جانب ودائع الدولة اللبنانية.

وأشاد سعيد بأداء وزارة المالية في تحسين الجباية والحد من الإنفاق، واصفاً ذلك بـ«الانضباط المالي».

وفرّق سعيد بين استقرار سعر صرف الليرة وسياسة التثبيت الرسمية، قائلاً: «نحن اليوم أمام ثبات لليرة، لا تثبيت لها».

وربط استمرار هذا الثبات بالطلب على العملة المحلية لتسديد الضرائب، موضحاً أن جباية الدولة ما يقارب ستة مليارات دولار سنوياً بالليرة اللبنانية تخلق طلباً عليها وتساعد على الحفاظ على الاستقرار النقدي.

أما احتمال حذف أصفار من العملة اللبنانية، فقال سعيد إن مثل هذه القرارات يعود إلى مرحلة لاحقة، مشيراً إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بطرحها كأولوية.

وقارن الوضع بسوريا، حيث انتهت الحرب، في حين لا يزال لبنان يواجه حرباً وقيوداً تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية.

وفي معرض حديثه عن إدراج لبنان على قائمة الاتحاد الأوروبي للدول عالية المخاطر، قال سعيد إن الخروج من قوائم المراقبة ليس مسألة سياسية أو قانونية فحسب، بل هو أيضاً تحدٍ تنظيمي.