
الموازنة
بدأ مجلس الوزراء أمس أول جلسة من جلسات مناقشة مشروع قانون موازنة 2027، الذي أحاله وزير المالية ياسين جابر التزاماً بالموعد الدستوري المحدد لإحالتها من قبل وزارة المالية نهاية شهر آب من كل عام.
لكن السؤال المطروح هنا هل ستكون هذه الموازنة أفضل من موازنة 2026 وهل فعلاً هي متوازنة وتتضمن صفر عجز؟.
في هذا الإطار أكد عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والخبير الاقتصادي الدكتور أنيس بو دياب في حديث لصوت بيروت إنترناشونال أن موازنة عام 2027 تُعدّ نسخةً مكررةً من موازنة عام 2026، مع زيادةٍ قدرها 14.5%، أي ما يعادل نحو 900 مليون دولار، ليصل إجمالي الموازنة إلى ما يقارب 6.7 مليارات دولار.
واعتبر أنها موازنة متوازنة، بمعنى أن النفقات تتساوى فيها مع الإيرادات كما كان الحال في موازنة عام 2026.
وبالنسبة للإيجابيات أشار بو دياب أن من أبرز إيجابياتها أنها أُقِرَّت في الوقت المناسب ووفق المواعيد الدستورية المحددة لها، معتبراً هذا أمرٌ مهم؛ إذ تلتزم وزارة المالية بالتوقيت للعام الثاني على التوالي.
أما عن سلبياتها، فرأى أنها موازنة محاسبية بامتياز، وتحتوي على بعض “فرسان الموازنة”، وهو أمرٌ غير جيد ويتوجب الانتهاء منه، “ويمكن القول إنها موازنةٌ محاسبيةٌ فقط وتفتقر إلى خطة شمولية، إذ ينبغي لنا الانتقال من “موازنة المحاسبة” إلى موازنة الأداء، وهو أمرٌ ضروري كررنا الحديث عنه أكثر من مرة”.
ومن مآخذها أيضاً يضيف بو دياب: أن 79.8% من إيراداتها تأتي من ضرائب غير مباشرة تضرّ بكافة شرائح المجتمع. كما أن نصف النفقات يذهب لصالح الرواتب والمساعدات الاجتماعية، فضلاً عن أن أكثر من 89% من النفقات هي نفقاتٌ جارية، وهذا أمرٌ غير محمود.
في المقابل، يلفت بو دياب إلى أن الموازنة لا تتضمن ضرائب جديدة بمفهومها التقليدي، لكن هناك محاولةً لفرض ضريبة على الأملاك المبنية غير المشغولة، وهو أمرٌ جيد لأنه يحرك السوق العقاري سواء على مستوى الإيجار أو البيع، كما توجد ضريبة قيمة مضافة (TVA) مقترحة على المنصات الرقمية الموجودة خارج لبنان، مثل “نتفليكس” وغيرها.
وبالعودة إلى الأرقام، فيشير بو دياب إلى أن أبرز ما فيها أن نصف الإنفاق مخصص للرواتب والمساعدات الاجتماعية، ولكن ثمة نقطة إيجابية مهمة تتمثل في تخصيص 60 مليون دولار للمؤسسة العامة للإسكان إذا ما تم تنفيذ ذلك، إضافةً إلى تخصيص أكثر من 70 مليون دولار لبرنامج “أمان” التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، وهو أمرٌ مشجع لأننا بدأنا نعتمد على التمويل الذاتي لهذه البرامج بدلاً من القروض.
وأسف بو دياب لأن هناك تراجع في الإيرادات الناتجة عن الأرباح، ويعود ذلك إلى الانكماش الاقتصادي الحاصل، كما توجد محاولة لزيادة جباية ضريبة القيمة المضافة (TVA) من خلال تحسين نوعية الجباية، متمنياً أن تكون السياسة الضريبية مختلفة، وأن نبدأ بوضع سياسة ضريبية جديدة، “وقد بدأت لجنة من الخبراء بالقيام بدراسة فعلية لتغيير الوضع المتعلق بالسياسات الضريبية”.
وختم بالقول هذا الذي يمكنُ إنجازه في ظل هذه الظروف، خاصة وأنه لا يجب أن ننسى أن الإدارة العامة غيرُ موجودة.