الخميس 28 ربيع الأول 1448 ﻫ - 10 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مفاوضات روما مؤجّلة لا ملغاة.. دعم الجيش يمهّد لجولة تفاوض جديدة مع إسرائيل

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

صحيح أنه لم يُحدَّد حتى الآن موعد جديد لجولة المفاوضات في روما، إلا أن ذلك لا يعني أن المسار عاد إلى نقطة الصفر أو أن الجهود الدبلوماسية التي انطلقت بمبادرة لبنانية ورعاية دولية قد توقفت. فعدم تحديد الموعد لا يعني إلغاء الجولة، بل يعكس استمرار العمل على توفير الظروف التي تسمح بعقد لقاء منتج، بدلاً من إضافة جولة شكلية إلى جدول المفاوضات.

وبحسب مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ«نداء الوطن»، فإن المسار الذي بدأ سيُستكمل، في ظل قناعة لدى الأطراف المعنية بأنه لا بديل واقعياً من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، لمعالجة الملفات العالقة وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، «ومش كل شي بينحكى».

وتشير المصادر إلى أن المسار التفاوضي مستمر، وإن كان بوتيرة بطيئة ومتأنية، نظراً إلى تعقيد القضايا المطروحة وتراكمها، وهي ملفات لا يمكن حسمها «بين ليلة وضحاها». وتلفت إلى أن العودة بضعة أشهر إلى الوراء تظهر حجم التحول الذي طرأ، سواء لناحية اعتماد الدولة اللبنانية خيار التفاوض، أو لناحية انخراط القوى الدولية بصورة أكثر جدية في البحث عن تسوية قابلة للحياة.

وفي المرحلة الراهنة، لا تتمثل الأولوية في تحديد موعد الجولة المقبلة بقدر ما تكمن في تأمين مقومات نجاحها. ومن هنا، تتجه الأنظار إلى مؤتمر باريس المقرر في 17 أيلول الجاري، والمخصص لحشد الدعم للجيش اللبناني وتمكينه من تنفيذ المهمات الموكلة إليه.

وتوضح المصادر أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى العتاد والإمكانات اللوجستية والتمويل الكافي، بما يسمح لها بالانتشار الفعلي على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، وتكريس حضورها باعتبارها السلطة العسكرية الشرعية والرسمية. وفي المقابل، لا يمكن للمجتمع الدولي مطالبة الجيش بتوسيع انتشاره وتحمل مسؤوليات إضافية من دون توفير الوسائل اللازمة لتنفيذ هذه المهمات.

وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى مؤتمر باريس باعتباره محطة منفصلة عن المسار التفاوضي، بل جزءاً أساسياً منه، إذ إن تعزيز قدرات الجيش من شأنه أن يرفع قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها، ويمنحها ورقة قوة فعلية على طاولة المفاوضات، فضلاً عن توفير ضمانة داخلية ودولية لأي تفاهم يمكن التوصل إليه.

وبخلاف ما يُعلن أحياناً، تشير مصادر دبلوماسية غربية إلى وجود ما يمكن وصفه بـ«التفهّم» للواقع الحالي، لجهة أن الجيش «يقوم بما هو مطلوب منه، ولا يمكن تحميله ما لا قدرة له على تحمّله». ومن هذا المنطلق، فإن الدول المعنية «مطوّلة بالها» بانتظار استكمال التجهيز والتمويل، قبل الانتقال إلى الخطوات اللاحقة.

وعليه، تبدو الجولة المقبلة معلّقة وليست ملغاة، فيما سيُحدَّد موعدها بعد اتضاح نتائج مؤتمر دعم الجيش ونضوج الاتصالات الجارية بعيداً من الأضواء. فالرهان، وفق المصادر، ليس على سرعة انعقاد الجولة بقدر ما هو على نوعية نتائجها، إذ المطلوب جولة تؤسس لمسار قابل للتنفيذ، لا اجتماعاً بروتوكولياً ينتهي بصورة تذكارية وبيان فضفاض أو إنشائي.

وبناءً على ذلك، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى إعداد الأرضية اللازمة للخطوة المقبلة: دعم الجيش أولاً، ثم العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أفضل ورؤية أكثر وضوحاً. وتختم المصادر الدبلوماسية بالقول إن نجاح الدبلوماسية «لا يُقاس بعدد الجولات، بل بقدرتها على نقل لبنان من إدارة الأزمات إلى بناء حل يحفظ سيادته ويعيد القرار الأمني والعسكري كاملاً إلى مؤسسات الدولة».