الخميس 28 ربيع الأول 1448 ﻫ - 10 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل اقترب الحوثيون من بسط سيطرتهم على مضيق باب المندب؟

ذكرت أربعة مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية لرويترز أن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران سيطرت اليوم الخميس على مدينة المخا الساحلية التاريخية، في تطور استراتيجي قد يهدد مضيق باب المندب، أحد أهم مسارات الشحن العالمية.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصاعدا في القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، إذ حولت جماعة الحوثي تركيزها نحو السيطرة على الشريط الساحلي الطويل لليمن بدلا من الاكتفاء بالمناطق الشمالية، مما يمنحها موقعا أقوى لعرقلة حركة التجارة البحرية.

وقالت المصادر الحكومية لرويترز إن الحوثيين يشنون هجمات على جزر حنيش الاستراتيجية في البحر الأحمر. وأضافت أن قوات الحكومة وحلفاءها ينتقلون جنوبا إلى مدينة ذوباب الواقعة مباشرة على المضيق قبالة جزيرة بريم.

وأضافت المصادر أن السيطرة على ذوباب وجزيرة بريم أمر ضروري للسيطرة على المضيق.

وأدى تصاعد القتال بين حلفاء السعودية في اليمن تحت لواء الحكومة المعترف بها دوليا والحوثيين إلى فتح جبهة حرب ثانية في الصراع المرتبط بالحرب على إيران، وشكل تهديدا لإمدادات الطاقة العالمية.

وظلت أسعار خام برنت تحوم فوق مستوى 100 دولار للبرميل اليوم، في ظل استمرار الاضطرابات الشديدة في مسارات الإمداد عبر كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر.

ودأبت السعودية على شحن ملايين البراميل من النفط يوميا عبر ميناء ينبع الواقع إلى الشمال على ساحل البحر الأحمر لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.

وتنذر سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب بتفاقم تعطل إمدادات النفط السعودية إلى آسيا، في ظل إعلان الجماعة في وقت سابق فرض حظر الملاحة البحرية في البحر الأحمر على المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم.

وأوقفت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في اليمن عام 2022 إلى حد كبير حربا استمرت سنوات، لكنها لم تؤد إلى تسوية دائمة، فيما يهدد أحدث قتال بالعودة إلى حرب شاملة.

ومضيق باب المندب، الذي يعرف أيضا باسم باب الدموع نظرا لخطورة الملاحة فيه، هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، حيث يقع بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا على الساحل الأفريقي؛ مما يجعله مكسبا استراتيجيا كبيرا للحوثيين الذين يسيطرون على المناطق الأكثر كثافة سكانية في اليمن ومعظم أنحاء الشمال.

ويمثل المضيق واحدا من أهم الممرات العالمية لنقل النفط الخام والوقود من منطقة الخليج إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد على ساحل البحر الأحمر المصري، كما يشكل ممرا للسلع المتجهة إلى آسيا، مثل النفط الروسي.

تحذير لطهران

أفادت قناة الجمهورية التلفزيونية، المرتبطة بالقائد العسكري المتحالف مع القوات الحكومية اليمنية طارق صالح، اليوم الخميس بأنه أصدر توجيهات لمجموعته على الساحل الغربي لإنشاء مركز قيادة بديل في موقع آمن.

وكانت تعليمات صالح، وهو نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، مؤشرا جديدا على أن الحوثيين يدفعون قوات (المقاومة الوطنية اليمنية) بعيدا عن منطقة الغرب.

وفي مقطع فيديو تحققت رويترز من صحته، ظهر مقاتلون حوثيون يحملون أسلحة نارية ويمضغون القات وهم يحتفلون بتقدمهم الميداني داخل مبنى أمني في مديرية حيس جنوب الحديدة، مرددين هتافات “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”.

وقالت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية إن باكستان نقلت تحذيرا سعوديا إلى إيران لكبح الحوثيين في اليمن بعد تصعيدهم الهجمات على المملكة، في مسعى لمنع تفاقم الأزمة.

وأكد مسؤول إيراني كبير أن باكستان نقلت الرسالة إلى طهران أمس الثلاثاء، وكان ردها أن “إيران لا تسيطر على الحوثيين”.

لكن مصدرين إيرانيين قالا إن طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي شن هجمات على السعودية، ووعدتهم بتمويل وأسلحة إضافية، في حين سافر عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن للمساعدة في تنسيق الهجمات.

وعرقلت جماعة الحوثي حركة الملاحة في البحر الأحمر عام 2023، قائلة إنها تتحرك دعما للفلسطينيين خلال حرب إسرائيل على قطاع غزة.

واستأنفت الجماعة الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك على السعودية، هذا العام ردا على حرب الولايات المتحدة على إيران.

هجمات على مدن سعودية

قال الحوثيون أمس الأربعاء إن ضربات سعودية استهدفت محافظات الجوف ومأرب وصعدة الواقعة على الحدود مع المملكة، إضافة إلى محافظتي تعز جنوبا والحديدة المطلة على البحر الأحمر. وتشكل الحديدة أحد أهم معاقل الحوثيين وقاعدة رئيسية لحملتهم الأوسع لاستهداف حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. ولم تصدر السعودية تأكيدا بشأن هذه الضربات.

وقالت السعودية إن هجمات الحوثيين على المملكة في الأيام القليلة الماضية أسفرت عن إصابة 73 شخصا بينهم نساء وأطفال، بعد استهداف مواقع مدنية واقتصادية في الجنوب.

وفي 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء، ودفعوا الحكومة المعترف بها دوليا جنوبا باتجاه عدن.

وقادت السعودية تدخلا عسكريا ضد الحوثيين في 2015، خشية تنامي النفوذ الإيراني في اليمن والفوضى على حدودها.

وبدعم من إيران، تمكن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي من تحويل فصيله الذي كان يضم مقاتلين جبليين إلى قوة قوامها عشرات الآلاف من المقاتلين. وأظهر الحوثيون قدرات كبيرة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، ونفذوا هجمات على منشآت نفطية وبنى تحتية حيوية في السعودية والإمارات خلال الصراع اليمني.

    المصدر :
  • رويترز