
أسهم أوروبا. رويترز
تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم الخميس إلى أدنى مستوياتها في شهرين، في ظل تزايد التوقعات بمزيد من التشديد النقدي بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة وتحذيره من ارتفاع التضخم بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 بالمئة إلى 635.97 نقطة، مسجلا أدنى مستوياته منذ الثامن من يوليو تموز. وتراجع أيضا معظم الأسواق الرئيسية بالمنطقة.
ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.5 بالمئة اليوم الخميس، في ثاني زيادة له هذا العام، في وقت يسعى فيه صانعو السياسة إلى ضمان ألا ينتشر تأثير ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب إيران في اقتصاد منطقة اليورو، الذي يعتبر معرضا بشكل خاص لهذه الصدمة بسبب اعتماده على واردات الوقود.
ورفع البنك المركزي أيضا توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 إلى 0.9 بالمئة مقارنة مع 0.8 بالمئة كان توقعها في يونيو حزيران، ويتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم ثلاثة بالمئة خلال العام الجاري.
وقال مارك وول المحلل في دويتشه بنك “قد تكون مخاطر التضخم في ارتفاع، وقد يكون من المرجح إجراء زيادة أخرى في ديسمبر، لكن البنك المركزي الأوروبي لا يزال بحاجة إلى توخي الحذر”.
وأضاف “أظهر الاقتصاد متانة خلال الأشهر الستة الماضية، لكن الارتفاع السريع في أسعار الغاز يعني أن صدمة العرض السلبية آخذة في التفاقم. من شأن ذلك أن يؤثر سلبا على النمو في نهاية المطاف”.
وقالت كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي في مؤتمر صحفي عقب اجتماع البنك إن “المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم تميل نحو الارتفاع” وإن ضغوط الأسعار قد تظل أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة.
ورغم ذلك، شددت على أن البنك لم يلتزم مسبقا بأي خطوات مستقبلية.
وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي للاتحاد الأوروبي، إلى أعلى مستوى له منذ 2011. وتوقع المستثمرون زيادة أخرى في أسعار الفائدة بمقدار 60 نقطة أساس في اجتماع أبريل نيسان 2027، ارتفاعا من نحو 51 نقطة أساس قبل الإعلان.
وقفزت أسعار النفط خمسة بالمئة اليوم وتخطى الخامان مئة دولار للبرميل، بعدما أدى أكبر تصاعد في الهجمات على حركة الشحن منذ اندلاع حرب إيران إلى زيادة مخاوف المستثمرين بشأن اضطرابات الإمدادات.
وفي أوروبا، كان قطاع شركات التعدين هو الأكثر تضررا، بانخفاضه 3.7 بالمئة. ونزلت أسهم شركات تعدين النحاس كيه.جي.إتش.إم وأنتوفاجاستا واوروبيس وأنجلو أمريكان بنسب تراوحت بين خمسة وثمانية بالمئة، متأثرة بتراجع أسعار المعدن بعد أن أفادت رويترز بأن البيت الأبيض لم يتخذ قرارا بعد بشأن الرسوم الجمركية على النحاس المكرر.
وهوى سهم شركة أسوشيتد بريتش فودز 7.9 بالمئة، مسجلا بذلك أكبر تراجع يومي له من حيث النسبة المئوية منذ يناير كانون الثاني، وذلك في أعقاب ضعف المبيعات في بريمارك، وهي المجموعة التابعة للشركة والمتخصصة في الأزياء منخفضة التكلفة.