الجمعة 29 ربيع الأول 1448 ﻫ - 11 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

علي الطاهر تحت التفجير.. والنبطية في مواجهة خطر التمدد الإسرائيلي

كتبت صحيفة «اللواء»: عاش الجنوب اللبناني أمس يوماً حافلاً بالتفجيرات والغارات الإسرائيلية، امتد من علي الطاهر إلى المنصوري، وطال بلدات وقرى عدة من حولا وبني حيان ومركبا والعديسة والخيام وكفركلا، وصولاً إلى كفرتبنيت والنبطية الفوقا وحاريص وحداثا وغيرها، في ظل استمرار القصف المدفعي والغارات الجوية واستهداف المنازل والمنشآت والبنى التحتية.
وليلاً، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات واسعة للأنفاق في منطقة علي الطاهر، في عمليات وصفتها الصحيفة بالوحشية، وتجاوزت، بحسب ما أوردت، الأعراف والقوانين الدولية. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الهدف من العمليات هو تثبيت السيطرة العملياتية على المرتفعات.
وبحسب المصادر، تمتد شبكة الأنفاق المستهدفة لنحو كيلومترين، فيما استخدم الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 1100 طن من المتفجرات خلال عمليات التفجير. وقال كاتس إن الجيش قتل مسلحين ودمر الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر.
وعقب التفجيرات، رصد مرصد الزلازل هزة أرضية بقوة 4.10 درجات على مقياس ريختر في منطقة الزرارية جنوب لبنان، في وقت تحدثت فيه تقارير عن ضخامة الانفجارات التي هزت المنطقة.
وبالتزامن، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في روما، فيما أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال زيارة عمل إلى قبرص، عن رغبته في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني.
ونقلت هيئة البث القبرصية «ريك» عن هرتسوغ قوله إنه يحلم بعقد اجتماع مع رئيسي لبنان وقبرص، انطلاقاً من إيمانه بضرورة الدفع نحو السلام في المنطقة، مع رفض الإرهاب وتمكين شعوب ودول المنطقة من الازدهار.
وفي السياق، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في عدد من النقاط للسيطرة على منطقة علي الطاهر، وأنه يستعد لسيناريوهات عدة في حال رد «حزب الله» على عمليات التفجير. كما نُقل عن مسؤول إسرائيلي أن إيران ستتلقى ضربة قوية في حال تدخلها لمصلحة الحزب.
وفي المقابل، تتقدم النبطية إلى واجهة المشهد الجنوبي، في ظل مساعٍ لمنع إخضاع المدينة لتجربة الاحتلال والدمار، وسط رهان على انتشار الجيش اللبناني وصمود الأهالي وثبات موقف الدولة.
وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال جلسة مجلس الوزراء، أن الدولة تلقت نداءات أهالي النبطية وصور وعربصاليم، مشدداً على وقوفها إلى جانبهم وبذل أقصى الجهود لتأمين مقومات صمودهم، وقال إن الوقت حان لعودة الدولة إلى الجنوب.
من جهته، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن هناك مواكبة مدنية حقيقية إلى جانب وجود الجيش والقوى الأمنية، مشيراً إلى أن هذه المواكبة ستتوسع بعد استكمال الإجراءات المطلوبة مع البنك الدولي، على أن تظهر خلال الأسابيع المقبلة نتائج الجهود المبذولة في القرى الجنوبية، ولا سيما في المناطق المصنفة تجريبية وفي محافظة النبطية.
وعلى صعيد المفاوضات، لم يُحسم بعد الموعد النهائي لجولة روما، فيما أشارت معلومات رسمية إلى أن المفاوضات لن تُعقد قبل مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية المقرر في باريس في 16 أيلول الجاري. ومن المتوقع أن يتوجه الرئيس عون إلى باريس الثلاثاء المقبل لترؤس أعمال المؤتمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، من دون أن يكون موعد سفره قد حُسم رسمياً.
وبحسب المعلومات، سيكون الحضور الغربي في المؤتمر على مستوى قادة الجيوش ورؤساء الأركان، فيما يقتصر التمثيل السياسي، وفق المعطيات الحالية، على الوفد السعودي برئاسة الأمير يزيد بن فرحان، الذي يتابع الملف اللبناني، إلى جانب وفد عسكري.
وفي الشأن الجنوبي، نقلت «اللواء» عن مصادر متابعة أن الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، من اغتيالات بواسطة المسيّرات إلى القصف والتفجير وتجريف المنازل، لم تتوقف، لكن يبدو أن الجانب الأميركي نجح في إقناع إسرائيل بعدم المبالغة في التصعيد، بعد سقوط أكثر من 13 شهيداً مدنياً، بينهم تسعة من عائلة واحدة، خلال يوم واحد في منطقة النبطية.
وأشارت المصادر إلى أن لا أحد يستطيع معرفة موعد عودة رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع العدوان، في ظل ما وصفته بتراجع حظوظه في العودة إلى الحكم عبر انتخابات الكنيست.
وفي هذا الإطار، أكدت السفارة الأميركية أن الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح «حزب الله»، مشيرة إلى أن جنوب لبنان لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات. وأعلنت واشنطن دعمها للحكومة اللبنانية في هدفها المتمثل في فرض السيادة، على أن يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وأن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة حصراً.
ولاحقاً، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تراقب عن كثب الاتصالات الواردة من جنوب لبنان، حيث يطالب الأهالي حكومتهم بفرض سيادتها ومنع «حزب الله» من إطلاق الأسلحة وتخزينها داخل مناطقهم. واعتبر أن أسلحة الحزب لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار، وأنه لا يزال يشكل عقبة أمام السلام.
وحث المسؤول الأميركي الحكومة اللبنانية على وضع خطة لنزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية وفقاً لما نص عليه الإطار الثلاثي، معتبراً أن هذا الإطار يمثل خارطة الطريق الوحيدة نحو السلام، ومؤكداً استمرار الاتصالات الدبلوماسية بشكل يومي.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن اجتماع باريس يهدف إلى بحث احتياجات الجيش اللبناني.
في المقابل، رد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» وعضو لجنة الشؤون الخارجية النائب علي عمار على بيان السفارة الأميركية، معتبراً أن التدخل الأميركي في الشأن اللبناني يتزايد، وأن واشنطن تنتهك السيادة اللبنانية عبر بيانات سفارتها وتصريحات سفيرها.
وقال عمار إن اللبنانيين يريدون من الولايات المتحدة وقف تدخلها في الشؤون اللبنانية ورفع ما وصفه بالوصاية عن القرار اللبناني، إضافة إلى وقف دعم إسرائيل وإلزامها بوقف عدوانها وإنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية. وشدد على أن اللبنانيين قادرون على تحديد خياراتهم ومساراتهم من خلال الحوار بين مختلف مكوناتهم، بعيداً من الشروط والضغوط الخارجية.
وفي إطار تعزيز الانتشار الأمني الشرعي في الجنوب، بحث وزير الداخلية أحمد الحجار مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله الأوضاع الأمنية والإجراءات المتخذة لضبط الأمن، إضافة إلى التدابير المرتقبة لتعزيز الانتشار الأمني، خصوصاً في الجنوب. كما تناول البحث التحضيرات الجارية للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس.
وأجرى الحجار اتصالاً برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وأحوال الأهالي، مؤكداً أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأن حضور مؤسساتها وأجهزتها، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، سيُعزز في المدينة فور انتهاء أعمال ترميم السرايا الحكومية.
وفي موازاة ذلك، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر ووفداً من المجلس، مؤكداً أن مجلس الجنوب، باعتباره جهازاً تابعاً لرئاسة مجلس الوزراء، يواصل بالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار تلبية حاجات المواطنين في الجنوب، بما يضمن توجيه الإمكانات لخدمة جميع أبنائه.
وأوضح حيدر أن المجلس بحث مع سلام الإجراءات الجارية في القرى الجنوبية، خصوصاً ترميم المدارس وتمكين النازحين من العودة، مشيراً إلى أنه تم ترميم الجزء الأكبر من المدارس والعمل جارٍ لاستكمال العملية، إضافة إلى رفع الأنقاض وتأهيل البنى التحتية.
الدستوري يوقف العمل بقانون العفو
دستورياً، أصدر المجلس الدستوري القرار رقم 10/2026 بتاريخ 10 أيلول 2026، وقضى بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، وذلك على خلفية الطعن المقدم بالقانون.
وصدر القرار بعد جلسة عقدها المجلس برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب، وبحضور الأعضاء القضاة، فيما غاب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة بداعي المرض.
وبعد التداول في الطعن، قرر المجلس، بالأكثرية، وقف مفعول القانون المطعون فيه، فيما خالف القرار القاضيان عوني رمضان وميشال طرزي. كما تقرر إبلاغ القرار إلى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة ونشره في الجريدة الرسمية.
ورحب «نادي قضاة لبنان» بالقرار، معتبراً أن وقف تنفيذ قانون العفو العام يمثل خطوة تعيد للعدالة هيبتها ولدولة القانون مكانتها.
وفي المقابل، توفي أمس سجين سوري في سجن رومية نتيجة مضاعفات مرض السرطان. وأعلنت «هيئة أهالي السجناء في لبنان» أن الموقوف أحمد مصطفى الحمد، البالغ 44 عاماً، توفي في مستشفى رفيق الحريري في بيروت، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة توقيفه التي امتدت 44 شهراً من دون محاكمة.
واتهمت الهيئة الجهات المعنية بالتقصير في التعامل مع حالته الصحية، مشيرة إلى أن حالته تدهورت بعد دخوله السجن، وأنه بقي لفترة طويلة من دون فحوصات طبية كافية، قبل نقله إلى أحد مستشفيات العاصمة، حيث أظهرت الفحوص إصابته بالسرطان.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه الوفاة هي الثالثة بين الموقوفين خلال أقل من شهر منذ إقرار مجلس النواب قانون العفو العام في 12 آب الماضي.
إضراب مفتوح في الجامعة اللبنانية
جامعياً، وبعد قرار مجلس الوزراء تأجيل البت في ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية لمزيد من البحث، أعلنت لجان المتعاقدين الإضراب المفتوح والامتناع عن الدخول إلى قاعات التدريس، إلى حين إقرار قانون التفرغ.
توسعة مرفأ بيروت
إنمائياً واقتصادياً، وُضع حجر الأساس لتوسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، في خطوة تهدف إلى رفع القدرة الاستيعابية للمرفق الحيوي وتحسين كفاءة خدماته، تمهيداً لاستعادة دوره كمركز لوجستي وتجاري رئيسي على الساحل الشرقي للمتوسط.
وحضر الاحتفال رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والمدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي ورئيس مجلس إدارة مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» رودولف سعادة، إلى جانب عدد من المسؤولين والمعنيين.
وأكد سلام أن المشروع يمثل خطوة عملية في مسار استعادة مرفأ بيروت موقعه الطبيعي بين أبرز مرافئ شرق المتوسط، مشدداً على أن التوسعة تعكس إرادة النهوض بالمرفأ وتجديد الثقة ببيروت ولبنان.
وكان الرئيس عون قد أشار في مستهل جلسة مجلس الوزراء إلى أهمية المشروع، معتبراً أن وضع حجر الأساس لتوسعة المرفأ يشكل بادرة خير وأملاً للبنانيين، ومبدياً أمله في أن تتبعها خطوات إضافية في الإطار نفسه.
وفي ملف النفايات، وافق مجلس الوزراء على تكليف مجلس الإنماء والإعمار مساعدة البلديات في أعمال الكنس وجمع النفايات، على أن تُعقد جلسة حكومية خاصة مطلع تشرين الأول المقبل لبحث الملف.
غارات وتفجيرات جنوباً
ميدانياً، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة المنصوري، فيما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها. كما أقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير آبار ارتوازية في البلدة.
واستخدمت القوات الإسرائيلية في المنصوري أسلوباً جديداً في تفجير المنازل والأحياء السكنية، عبر إسقاط مسيّرات تحمل براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار فوق أسطح المنازل قبل تفجيرها. وشهدت البلدة ومشاعها أكثر من عشرة تفجيرات عنيفة تسببت بارتجاجات قوية شعر بها سكان صور والقرى المحيطة.
كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً كبيراً في منطقة الدبش غربي ميس الجبل، أدى إلى تدمير معمل لفرز النفايات وعدد من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية، إضافة إلى عمليات تفجير في حولا وميس الجبل وبني حيان ودير سريان.
وبعد الظهر وبداية المساء، شن الطيران الحربي غارات جديدة استهدفت المنصوري وحي العرايش بين بلدتي حاريص وحداثا، فيما سجل قصف مدفعي على النبطية الفوقا وكفرتبنيت وكونين وأطراف عيناتا وسهل مرجعيون.