الجمعة 29 ربيع الأول 1448 ﻫ - 11 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من باريس إلى روما.. إيطاليا تتقدّم لتولّي ملف نزع السلاح في جنوب لبنان

في الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وما تلاها من اتصالات ومشاورات حول الاستقرار والأمن في الجنوب، طُرحت فكرة تولّي إيطاليا مهمة التحقق من انعدام وجود السلاح في المناطق التجريبية، على أن تُعمّم التجربة، وفقاً للخطة، على جميع المناطق التي احتلتها إسرائيل، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال ونزع السلاح في آن واحد.

في هذا الوقت، ابتعدت فرنسا عن اهتمامها التقليدي بمسار الأمور في لبنان والجنوب، لأسباب عديدة، من بينها الرفض الإسرائيلي والأمريكي لدورها. لكن هل يعني ذلك أن إيطاليا تحل محل فرنسا في الملف اللبناني؟

تؤكد مصادر دبلوماسية أن إيطاليا تريد لعب دور في لبنان، نظراً إلى علاقاتها مع جميع الأطراف، فضلاً عن وجود قبول أمريكي وإسرائيلي بدورها المحتمل وتوسيعه. إلا أن روما تريد ضمانات لهذا الدور، خصوصاً فيما يتعلق بموقف «حزب الله» من هذه القوة الجديدة وصلاحياتها، لا سيما إذا أُنيطت بها مهمة التحقق من تفكيك بنيته العسكرية.

وتريد إيطاليا، في المقابل، ضمان عدم تعرّض أي قوة تشارك في هذه المهمة للقصف الإسرائيلي. وينطبق الأمر نفسه على سويسرا وألمانيا وبولندا وإندونيسيا، وغيرها من الدول التي تُطرح أسماؤها للمشاركة بقوات في عملية التحقق.

وحتى الآن، لم يسجل تجاوب إسرائيلي مع مساعي إرساء فترة هدوء يمكن خلالها إدخال قوات من هذا النوع للاضطلاع بهذه المهمة، إذ لا تريد إسرائيل وقف عملياتها. وفي المقابل، لا يبدو أن «حزب الله» سيوقف عملياته ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ومن دون هذه الضمانات، لن يكون لإيطاليا دور في هذه المهمة. وهي ضمانات مطلوبة لتنفيذ «الاتفاق الإطاري»، على غرار الضمانات التي توافرت عند إصدار القرار 1701 وتنفيذه، رغم أن تطبيقه لم يكتمل بالكامل.

ولا يقتصر «الاتفاق الإطاري» على المظاهر المسلحة، بل يشمل المخابئ والمنازل والأنفاق وكل مكان يمكن أن يحتوي على أسلحة، أي أنه يستهدف تطهير المنطقة بشكل كامل من الأسلحة.

وكانت فرنسا قد لعبت سابقاً دوراً كبيراً في توفير الضمانات اللازمة لتنفيذ القرار 1701، إلى جانب الولايات المتحدة، إلا أن دورها لم يعد مطلوباً بالدرجة نفسها في المرحلة الحالية.

وتشارك إيطاليا بشكل أساسي في حفظ الاستقرار والأمن في جنوب لبنان، من خلال حضورها في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» ونشاطها الدبلوماسي. وهي من أكبر الدول المساهمة في هذه القوات منذ تأسيسها.

وطرحت إيطاليا أخيراً، بالتنسيق مع فرنسا، أفكاراً لتشكيل قوة متعددة الجنسيات، أو توفير حضور أوروبي بديل أو مساند، تفادياً لأي فراغ أمني محتمل في المنطقة. كما تُطرح إيطاليا كدولة مشاركة في عملية التحقق من نزع السلاح ضمن إطار «المناطق التجريبية».

ويبلغ حجم القوة الإيطالية في «اليونيفيل» نحو 1100 جندي، وهي ثاني أكبر قوة بعد إندونيسيا. وتتمركز في القطاع الغربي من جنوب لبنان، ومقرها بلدة شمع وقاعدة الناقورة، حيث تسيّر الدوريات وتراقب الخط الأزرق.

كما تدير إيطاليا بعثة لتدريب الجيش اللبناني «MIBIL»، فضلاً عن مشاركتها في عمليات الإجلاء والإسعاف الجوي ضمن مهمة «Italair».

وقد لا تكون إيطاليا راغبة في تولّي رئاسة آلية التحقق، إذ تقترح قوة أممية أصغر حجماً لهذه المهمة بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل». ومع استبعاد فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وأذربيجان، قد تكون إيطاليا الخيار الأكثر ملاءمة لمختلف الأطراف المعنية بالوضع في جنوب لبنان.