
إحدى محطات المحروقات
مما لا شك فيه أننا أمام مرحلة شديدة الحساسية في سوق النفط العالمي، إذ إن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران والتوترات العسكرية في المنطقة، إضافة إلى الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أصبحت عوامل أساسية في تحديد اتجاه أسعار النفط.
مضيق هرمز هو أحد أهم الممرات النفطية في العالم. وفي عام 2024 مر عبره بمعدل يقارب 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل النفطية العالمي، لذلك عندما تتعرض حركة الملاحة في هذا الممر للخطر، فإن الأسواق العالمية لا تنظر فقط إلى كمية النفط الموجودة في الأسواق، بل تضيف أيضاً ما يسمى علاوة المخاطر الجيوسياسية، وترتفع معها كلفة التأمين والشحن والنقل.
حول اتجاه أسعار النفط تحدث رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان وخبير النفط والغاز النقيب فريد زينون، الذي قال لصوت بيروت أنترناشونال: «الأسعار تتحرك بقوة تبعاً للتطورات العسكرية والأمنية، فالخميس 10 أيلول 2026، عاد سعر خام برنت إلى التداول فوق 100 دولار للبرميل، ووصل خلال التداول إلى نحو 105 دولارات، وسط تصاعد المخاوف من استمرار اضطراب إمدادات النفط والشحن في المنطقة»، مؤكداً أن السوق أصبح شديد الحساسية لأي تطور في الحرب.
وأكد رداً على سؤال بأن النفط سلعة عالمية، وبالتالي عندما يرتفع سعر النفط الخام لا تتأثر فقط أسعار البنزين والمازوت فقط، بل ترتفع كلفة النقل والشحن والتأمين والإنتاج والصناعة، وبالتالي تنتقل الزيادة تدريجياً إلى مختلف القطاعات، متخوفاً من أن الأهم اليوم أن المشكلة لا تتعلق فقط بسعر برميل النفط، بل أيضاً بتوفر الكميات وكلفة نقلها وتأمينها، مشيراً إلى أن هناك تقارير حديثة تشير إلى أن تدفقات النفط عبر المنطقة لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مع استمرار ارتفاع المخاطر على الناقلات والشحن.
ورداً على سؤال حول التخوف من فقدان المحروقات في لبنان، قال زينون: «حتى هذه اللحظة، المحروقات في لبنان مؤمّنة، ولا أريد أن نخلق حالة هلع لدى المواطنين، لكن التأمين الحالي لا يعني أن الدولة تستطيع الانتظار»، لافتاً إلى أننا على أبواب فصل الشتاء، والطلب على المازوت سيرتفع، ولذلك المطلوب من الحكومة ووزارة الطاقة والمياه والمستوردين أن يبدأوا من الآن بتكوين مخزون احتياطي استراتيجي من المحروقات.
ورأى أن الدولة الناجحة لا تنتظر إغلاق البحر أو توقف الناقلات أو انفجار الأسعار حتى تبدأ بتأمين المخزون، مطالباً الحكومة بثلاثة أمور واضحة:
أولاً: وضع خطة طوارئ للمحروقات ومراقبة المخزون بشكل يومي.
ثانياً: تأمين مخزون احتياطي كافٍ لفترة الشتاء، خصوصاً من المازوت، لأن الطلب عليه يرتفع بشكل كبير للتدفئة والمولدات والمؤسسات.
ثالثاً: التنسيق المباشر بين وزارة الطاقة والمياه، والجهات المعنية بالاستيراد والتخزين، لوضع سيناريوهات واضحة في حال استمر التصعيد أو تعرضت طرق الإمداد لمزيد من الاضطرابات.
وحول تخوفه من ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان، توقع أن هناك احتمالاً حقيقياً لاستمرار الضغط على الأسعار طالما أن الحرب مستمرة وحركة النفط والشحن في المنطقة معرضة للمخاطر، «لكن السعر النهائي في لبنان لا يتحدد فقط بسعر برميل النفط العالمي؛ هناك أيضاً كلفة الشحن والتأمين، وسعر صرف العملة، والضرائب والرسوم، وهوامش الشركات، إضافة إلى أسعار المشتقات النفطية العالمية.
لذلك يجب ألا ينظر المواطن فقط إلى رقم سعر برميل النفط، بل إلى الكلفة النهائية لوصول المازوت والبنزين إلى لبنان».
وتوجه زينون للمواطنين بالقول: «لا داعي للهلع ولا للتخزين العشوائي، فالمحروقات مؤمّنة حالياً، لكن على الدولة أن تكون مستعدة للمرحلة المقبلة، وعلى الحكومة أن لا تنتظر الأزمة حتى تتحرك، سيما وأننا مقبلون على الشتاء، والمنطقة في حالة حرب، وأسعار النفط فوق 100 دولار، وحركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم ما زالت معرضة للمخاطر.
اليوم لدينا الوقت لنؤمّن المخزون ونحمي السوق. أما إذا انتظرنا حتى تنقطع الإمدادات، عندها سيكون السؤال: لماذا لم نتحرك عندما كانت المؤشرات واضحة أمامنا؟»