
النائبة بولا يعقوبيان
قالت النائبة بولا يعقوبيان، في كلمتها خلال جلسة مناقشة الحكومة في المجلس النيابي، إن «أكبر انتكاساتنا كانت في الخروج عن منطق الدولة، واستجلاب حرب الآخرين إلى أرضنا، والتمرد على قرارات الحكومة بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، معتبرة أن ذلك أدى إلى «كوارث لا تُعدّ ولا تُحصى، تبدأ بسقوط الشهداء والجرحى، ولا تنتهي بالاحتلال الإسرائيلي، الذي من الواضح أنه لا ينوي الانسحاب، إضافة إلى التدمير وجرف الأرض وغيرهما».
وسألت يعقوبيان الحكومة، في ظل تمثيل حزب الله فيها: «ماذا حصل في تلة علي الطاهر؟ هل تم تسليمها؟ تسليم أهالي كما يقولون في مصر. هل هناك ما يحدث، ولا أحد يستطيع أن يفك طلاسمه، في ما يتعلق بالمفاوضات القائمة مع إسرائيل؟». وقالت إن الجميع يدرك «كمية الأطماع الإسرائيلية ووحشيتها»، لكنها تساءلت عن سبب عدم تسليم ما تبقى من الجنوب غير المحتل إلى الدولة اللبنانية، معتبرة أن هذا السؤال يجب أن تجيب عنه الحكومة مجتمعة، لأن «أكثر أطياف هذا المجلس ممثلة فيها».
وشددت على أن الأولوية اليوم يجب أن تكون «حماية الناس»، وذلك عبر تسليم الجيش ما تبقى من أراضٍ لم تُحتل، محذرة من أن «المخطط واضح، احتلال المزيد من الأراضي من الآن وحتى الانتخابات الإسرائيلية». وأضافت: «إذا لم يعجبنا التفاوض، ولا شك في أن موقف المفاوض اللبناني ضعيف، فلماذا لا يسلّم حزب الله ورقة سلاحه، التي هي أقوى ورقة تفاوضية إلى الدولة، لكي تستطيع أن تحصل ربما على انسحاب، وتعيد الناس إلى أرضهم؟ لماذا تبقى هذه الورقة بيد إيران؟».
وقالت يعقوبيان إن المجلس يجتمع للبحث في الكهرباء وغلاء المعيشة وأوضاع الناس والمتعاقدين والموظفين، وهي كلها قضايا محقة، «لكن البلد ليس تحت الاحتلال فحسب، بل تحت نيران متواصلة»، مشيرة إلى ما يحدث أخيراً في المنصوري. وسألت: «إذا تسلّم الجيش الأمر، ألا نكون قد قلّلنا من مآسي الناس وخفّفنا عنهم؟».
وأقرت بأن الجيش اللبناني يتحمل الكثير من المهام ويحتاج في الوقت نفسه إلى مزيد من التمكين، لكنها أكدت أن لبنان لا يمكنه طلب المساعدة من الخارج قبل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، قائلة إن «مساعداتهم بالقطارة»، وإن الجميع، حتى المعارضين للصندوق، يدرك أن «لا حل آخر أمامنا». وأضافت أن الاتفاق يمكن أن يخفف عن الناس مشاكلهم ومشقاتهم، ويفتح الباب أمام الحديث عن بداية استرجاع أموال المودعين، مؤكدة أنه «من دون هذا الحل، لا استرجاع للودائع التي نصفها بالمقدسة، لكننا لم نقم بأي إجراء قانوني لحمايتها».
وتطرقت يعقوبيان إلى «قرارات صغيرة جداً لكن تأثيرها يكون كبيراً»، معتبرة أن من بينها قانون حياد لبنان الإيجابي، وسألت: «بعد كل التغيرات الكبيرة وما مررنا به، هل هناك طائفة أو مجموعة أو منطقة لا يناسبها هذا القانون؟». ورأت أن القانون يشكل حماية للبنان، الذي «ناصر قضايا الحق لكثيرين على حسابه وحساب أهله، الذين هُجّروا ودُمرت منازلهم ألف مرة، ولم يسلم أحد من هذه الحروب المدمرة»، داعية إلى وضعه على جدول البحث، ولافتة إلى وجود اقتراح قانون «ليس بحاجة إلى تعديل دستوري».
كما سألت رئيس الجمهورية، الحريص على اتفاق الطائف، عن اللامركزية الإدارية، قائلة: «أين اللامركزية الإدارية؟». واعتبرت أن اللامركزية «تدبير سريع وضروري يغيّر وجه البلد»، ويخفف أيضاً من «المزايدات الشعبوية والدعوات إلى التقسيم»، مؤكدة أن التقسيم «لا يعمل».
وفي ملف الكهرباء، قالت يعقوبيان: «30 سنة وهي تُدار بنفس الإدارة: وزير يذهب ووزير يأتي، حزب يذهب وحزب يأتي ولا نحصد إلا العتمة». وسألت عما إذا كانت المشكلة مرتبطة بـ«مافيا الفيول ومافيا الموتورات»، معتبرة أن القول بعدم القدرة على إنتاج الكهرباء اليوم «سردية باطلة». وقالت إن مليار دولار كافية لبناء معامل للكهرباء «تصنع الفرق»، مضيفة: «المولدات خنقت الناس. شغّلوا أصحاب الموتيرات، وهم مفاتيح انتخابية، بالكهرباء، المهم أن نحصل على كهرباء مثل أي بلد في العالم».
وأضافت أن لبنان «فريد من نوعه في معالجة موضوع الكهرباء»، معتبرة أن ما يجري «ظاهرة غير مسبوقة ولا وجود لها في أي بلد في العالم». واتهمت جهات بسرقة أموال خلال السنوات الثلاث الماضية عبر ملف الفيول الروسي، قائلة إنه «جُلب بأرخص الأسعار وباعونا إياه بالسعر العالي». وأضافت أن التحقيق أظهر، بحسب قولها، أن شركة واحدة ومصدراً واحداً يزودان أربع شركات، معتبرة أن ذلك يعني أن «4 شركات تواطأت فيما بينها لسرقتنا».
ورأت أن معالجة هذا الملف قضائياً «بالطريقة الصحيحة» يمكن أن تتيح استرجاع مليار دولار، وإنشاء معمل كهرباء بقدرة 1000 ميغاواط، معتبرة أن هذا الملف «يجب أن يكون إخباراً». كما سألت عن مصير الملاحقات في ما يتعلق بما يُحكى عن سرقة نحو 7 ملايين دولار من كل باخرة.
وانتقدت يعقوبيان أيضاً إيقاف أحدث معملين للكهرباء، الذوق والجية، مشيرة إلى أن كلفة الكيلوواط فيهما تبلغ 14 سنتاً، أي أقل من تسعيرة الكهرباء البالغة 27 سنتاً. وقالت إن ذلك يحصل بحجة ملف قضائي لشركة «ميب»، رغم أن الملف «خُتم وحُفظ منذ شهر آذار»، وفق ما صرّح به وزير الطاقة جو صدي قبل يومين عبر شاشة «أل بي سي آي»، متسائلة: «فكيف يستمر إيقاف المعملين بهذا الشكل؟».
وفي ملف الاتصالات، أشارت إلى أنها قدمت قانوناً عصرياً قبل نحو عام، وقالت: «إلى الآن، لم نسمع موقف الحكومة منه ولا ملاحظات وزير الاتصالات». وانتقدت عدم مناقشة القانون، في وقت «نبدأ بالعمل والتلزيمات بسرعة مهولة»، معتبرة أن القانون الحالي لم يعد صالحاً، وأن دول العالم حدّثت قوانينها بينما «نحن ما زلنا في مكاننا».
وتطرقت إلى أوضاع الموظفين والعاملين والمتقاعدين، معتبرة أن صوتهم «يبدو أنه غير مسموع أيضاً»، رغم الاحتجاجات والمطالبات والإضرابات، في ظل ازدياد صعوبة الواقع المعيشي.
وفي الملف التربوي، أشارت إلى أن المجلس النيابي حاول معالجة المشكلة، وأنها اضطرت إلى تقديم قانونين معجّلين مكرّرين لأن الموضوع لم يُحل حتى اليوم. وأعربت عن أسفها لغياب وزيرة التربية، معتبرة أن التعامل مع التلامذة يبدو «كأننا نتعامل معهم بطريقة انتقامية». وقالت إن طلاب الصفوف الانتقالية والطلبة الأحرار لا يعرفون مصيرهم، داعية رئيس الحكومة إلى الدعوة لجلسة تشريعية سريعة لإنقاذهم.
وسألت: «هل يمكنك اليوم أن تخبرنا ما إذا كانت هناك إمكانية لذلك ومتى؟»، مشيرة إلى وجود قوانين مهمة جداً مرتبطة بالأمور الحياتية للناس.
وختمت يعقوبيان بالتأكيد أن برنامج «أمان» «بأيدٍ أمينة» مع الوزيرة حنين السيد.