الأربعاء 5 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 16 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس سلام: التفاوض أقوى بوحدة اللبنانيين وبسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، في ختام جلسة مساءلة الحكومة، أن وحدة اللبنانيين وتعزيز سلطة الدولة يشكلان عنصر قوة أساسيًا في المفاوضات، مشددًا على أن «المواطن الذي يطالب بوجود الدولة محق، كما أن الشاكي من غيابها محق في شكواه».

وأوضح سلام أن «الإطار الثلاثي» هو إطار سياسي للمفاوضات، وليس اتفاقًا أو معاهدة بالمعنى القانوني، مشيرًا إلى أنه يتضمن انسحابًا إسرائيليًا على مراحل ويدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية دون سواها على أراضيها.

وقال إن النتائج المرجوة لم تتحقق بعد، إذ «لم تتوقف الاعتداءات، وإسرائيل لم تنسحب من كامل الأراضي اللبنانية، ولا يزال عدد كبير من الأسرى محتجزًا، فيما لا يزال عدد من اللبنانيين عاجزين عن العودة إلى بلداتهم وقراهم»، لافتًا إلى أن المفاوضات لم تنتهِ بعد.

وشدد على أن قوة الموقف اللبناني في المفاوضات ترتبط بالوحدة الوطنية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، مضيفًا: «كلما عززنا وحدتنا الوطنية وبسطنا سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها، عززنا عناصر قوتنا وقدرتنا على انتزاع حقوقنا».

وأشار سلام إلى أن استعادة ثقة الأشقاء والأصدقاء بالدولة اللبنانية ومؤسساتها ساهمت في حشد المزيد من الدعم العربي والدولي، سواء لدعم الجيش أو لإعادة الإعمار، مؤكدًا أن الحكومة تريد «شعبًا واحدًا في دولة واحدة يحميه جيش واحد وتبسط دولته سيادتها على كامل أراضيها».

وفي هذا السياق، أكد أن الحكومة تنتهج سياسة ترفض تحويل لبنان إلى ساحة لصراع المحاور، وتسعى إلى وضع حد لمنطق التبعية أو الاستقواء بالخارج، أيًا يكن مصدره.

وقال: «من لديه طريق آخر يوقف الاعتداءات ويعيد الأسرى ويعيد أهلنا إلى قراهم بكلفة أقل على لبنان واللبنانيين، فنحن معه شرط أن يدلنا عليه».

وفي ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية السورية وملف النازحين السوريين، أوضح سلام أن الحكومة تعمل على بناء علاقة مع سوريا تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيرًا إلى العمل على مراجعة الاتفاقات الثنائية السابقة وتكريس مبدأ المعاملة بالمثل في عدد من المجالات.

وأضاف أن نقل مواطنين سوريين محكومين في السجون اللبنانية إلى سوريا لاستكمال مدة محكوميتهم يأتي تنفيذًا لاتفاق قضائي لبناني-سوري، مشددًا على أن الخطوة «ليست تنازلًا عن السيادة اللبنانية ولا إطلاقًا للمحكومين».

وبشأن ملف النازحين، قال سلام إن الحكومة وضعت خطة لتسهيل عودتهم إلى بلادهم بصورة كريمة وآمنة، بالتعاون مع الحكومة السورية، وحشدت الدعم الدولي لهذه العودة، كما أنهت خلافًا استمر سنوات حول تبادل المعلومات المتعلقة بالنازحين.

وأشار إلى أن هذه السياسة، إلى جانب تغير الظروف في سوريا والحوافز التي وفرتها المنظمات الدولية للعائدين، أدت إلى عودة ما يقارب 700 ألف سوري إلى بلادهم، مؤكدًا أن الحكومة «سهّلت العودة ونظمتها».

وعن الاستجابة الاجتماعية خلال الحرب، أوضح سلام أن برنامج «أمان» استمر في دعم نحو 107 آلاف أسرة من الأكثر فقرًا وهشاشة، لكنه أقر بأن هذه المساعدات لم تلبِّ جميع احتياجات الناس، مشددًا على وجود فرق بين القول إن المساعدة لم تكن كافية والقول إنها لم تكن موجودة.

وفي ملف التربية، أشار إلى أن وزارة التربية وضعت خطة استثنائية لضمان عدم حرمان أي تلميذ من حقه في التعليم بسبب الحرب أو النزوح، ولا سيما في الجنوب، موضحًا أن المدارس القادرة على فتح أبوابها تستقبل التلاميذ حضوريًا، فيما يمكن للمدارس التي لا تسمح ظروفها بذلك اعتماد التعليم عن بُعد إلى حين الانتقال إلى التعليم الحضوري.

وفي ملف الإسمنت وإعادة الإعمار، قال سلام إن القسم الأكبر من الإسمنت المستورد إلى لبنان يأتي من مصر والأردن ولا يخضع لرسوم، في إطار التزامات لبنان بموجب اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية.

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الإسمنت، منحت وزارة الصناعة إجازات لاستيراد أكثر من 80 ألف طن بهدف زيادة العرض والحد من ارتفاع الأسعار.

وفي ملف الكهرباء والطاقة والمياه، اعتبر سلام أن الأزمة الحالية لا يمكن فصلها عن تراكمات تمتد لأكثر من عقدين، مشيرًا إلى أن ما يدفعه المواطن اللبناني اليوم يمثل، في جانب كبير منه، كلفة إهمال تطوير قطاع الكهرباء، إضافة إلى آليات التعاقد مع الشركات المالكة والمشغلة للبواخر وعقود الفيول والمناقصات التي تأجلت لفترات متتالية.

أما في ملف البيئة والنفايات والصرف الصحي، فأوضح أن وزارة البيئة أرسلت أكثر من 500 أمر تحصيل إلى وزارة المالية، التي قامت بدورها بتبليغ المكلفين، إلا أن هذه الأوامر أصبحت موضع اعتراضات أمام المحاكم ومجلس شورى الدولة، ما حال دون تحصيل المبالغ حتى الآن.

وأكد سلام في ختام كلامه أن «وجهة الحكومة واضحة»، وتتمثل في إصلاح مالي واقتصادي يحتاج إلى مواكبة تشريعية، واستكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والعمل على تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار.