الأحد 9 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 20 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ضريبة المليارديرات تشعل معركة سياسية واقتصادية في كاليفورنيا قبل التصويت

تبدو كاليفورنيا، بتركيبتها السياسية والاقتصادية، من أكثر الولايات الأميركية ملاءمة لطرح ضريبة على أصحاب المليارات، فهي تميل سياسياً إلى اليسار، وتواجه احتياجات متزايدة لتمويل قطاع الرعاية الصحية، فيما تضم نحو 250 مليارديراً تبلغ ثرواتهم مجتمعة أكثر من تريليوني دولار.

لكن محللين سياسيين يستبعدون حسم نتيجة «المبادرة 40» بسهولة، إذ يدعو الاقتراح المطروح للتصويت في كاليفورنيا في الثالث من تشرين الثاني إلى فرض ضريبة استثنائية لمرة واحدة بنسبة 5% على مليارديرات الولاية، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول عدم المساواة في الدخل ومستقبل بيئة الأعمال فيها.

ولا يقتصر الجدل حول فرض ضرائب على الأثرياء على كاليفورنيا، إذ امتد إلى ولايات ومدن أميركية أخرى. وفي نيويورك، ظهر رئيس بلدية المدينة زهران ممداني، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي والذي يتبنى توجهات اشتراكية ديمقراطية، في مقطع فيديو أمام منزل الملياردير والمستثمر كين غريفين، ضمن حملة دعمت فرض ضرائب على العقارات الفاخرة التي لا يستخدمها أصحابها مساكن رئيسية.

وأظهر استطلاع للرأي أُجري عام 2025 أن غالبية الجمهوريين يرون أن المليارديرات يسهمون في تفاقم أوجه الظلم والمشكلات الاقتصادية. كما أظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» في آب أن 64% من الناخبين المستقلين المسجلين يؤيدون زيادة الضرائب على الشركات والمليارديرات، مقابل 15% يعارضونها.

وقال إيمانويل سايز، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والباحث المتخصص في عدم المساواة في الثروة وأحد المشاركين في صياغة المبادرة 40، إن المليارديرات «لم يعودوا يحظون بشعبية كبيرة»، مضيفاً أن لديهم «ثروة هائلة ونفوذاً هائلاً». ووصف المبادرة بأنها ببساطة «ضريبة على المليارديرات لتمويل الرعاية الصحية».

ووفق تقديرات «فوربس» العام الماضي، تضم كاليفورنيا أكبر عدد من المليارديرات بين الولايات الأميركية، كما تحتضن مقرات عدد من الشركات الأميركية الأعلى قيمة، بينها «غوغل» و«أبل» و«ميتا» و«إنفيديا».

وأظهر استطلاع أجراه معهد الدراسات الحكومية التابع لجامعة كاليفورنيا في بيركلي في آب أن 48% من الناخبين المرجح مشاركتهم يؤيدون المبادرة، مقابل 41% يعارضونها. وفي المقابل، أظهر استطلاع لمعهد كاليفورنيا للسياسات العامة في أيلول أن التأييد بلغ 52%، مقابل 46% للمعارضة.

ويشير محللون سياسيون إلى أن المبادرات المطروحة أمام الناخبين في كاليفورنيا تحتاج عادة إلى مستوى قوي من الدعم في المراحل المبكرة كي تتمكن من الفوز في يوم الاقتراع، إذ يميل بعض الناخبين المترددين إلى التصويت ضد المبادرات عند اقتراب موعد التصويت. كما أن حملة المعارضين لم تكثف بعد إنفاقها الإعلاني على نطاق واسع.

ويقول مؤيدو المبادرة إن الضريبة يمكن أن توفر نحو 100 مليار دولار لتمويل الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والتعليم في كاليفورنيا.

في المقابل، يقدر معارضون الإيرادات المتوقعة بنحو 40 مليار دولار فقط، ويحذرون من أن الإجراء قد يدفع بعض المليارديرات إلى مغادرة الولاية، ما قد يؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية واستثمارات مستقبلية.

وتعززت المعارضة للمبادرة بدعم عدد من أصحاب المليارات، بينهم سيرجي برين، الشريك المؤسس لـ«غوغل»، الذي أنفق أكثر من 100 مليون دولار في محاولة لإسقاط المبادرة ودعم إجراءات مضادة مطروحة على ورقة الاقتراع نفسها، من شأنها إبطالها فعلياً.

كما يعارض حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، المبادرة، ويدعو بدلاً منها إلى فرض ضريبة اتحادية على الثروة تشمل الولايات المتحدة بأكملها.

    المصدر :
  • رويترز