الأحد 9 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 20 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الزنك.. معدن أساسي للمناعة وهذه أبرز فوائده ومخاطر الإفراط في تناوله

يُعدّ الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على عدد من وظائفه الحيوية، من دعم جهاز المناعة إلى المساهمة في إنتاج الهرمونات. وبما أنّ الجسم لا يستطيع تصنيع الزنك بنفسه، فإن الحصول على الكمية اللازمة منه يعتمد بشكل أساسي على النظام الغذائي، أو على المكملات الغذائية عند وجود حاجة تستدعي ذلك.

وتشير مجموعة من الأبحاث إلى أن للزنك فوائد صحية محتملة، إلا أن قوة الأدلة العلمية تختلف باختلاف الحالة. ومن أبرز المجالات التي حظي فيها الزنك باهتمام الباحثين علاقته بنزلات البرد، إذ يلجأ البعض إلى أقراص استحلاب الزنك مع ظهور الأعراض، أملاً في تقليص مدة المرض. وقد وجدت دراسة نُشرت عام 2017 أن الأشخاص الذين استخدموا هذه الأقراص تعافوا بوتيرة أسرع من أولئك الذين تناولوا دواءً وهميًا، لكن دراسات أخرى لم تتوصل إلى النتائج نفسها، ما يعني أن تأثير الزنك في نزلات البرد لا يزال موضع بحث.

ولا يقتصر الاهتمام بالزنك على المناعة، إذ بحثت دراسات عدة دوره المحتمل في التعامل مع حب الشباب. ويُعتقد أن خصائصه المضادة للالتهاب وقدرته على الحد من نمو بعض البكتيريا والتأثير في نشاط الغدد الدهنية قد تجعله عنصرًا مساعدًا في بعض الحالات. ومع ذلك، فإن استخدام مكملات الزنك لعلاج حب الشباب لا ينبغي أن يتم بصورة عشوائية، بل بعد استشارة الطبيب أو اختصاصي الأمراض الجلدية.

وفي مجال صحة العين، يرتبط الزنك أيضًا بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو أحد أبرز أسباب فقدان البصر لدى كبار السن. وأظهرت أبحاث أن المكملات التي تجمع بين الزنك ومضادات الأكسدة قد تساعد في إبطاء تطور المرض لدى بعض الأشخاص المصابين به. كما بحثت دراسات أخرى احتمال وجود علاقة بين الحصول على كميات كافية من الزنك وانخفاض خطر الإصابة به، إلا أن تحديد الحاجة إلى المكملات يبقى قرارًا طبيًا يعتمد على حالة كل شخص.

أما بالنسبة إلى السكري من النوع الثاني، فقد لاحظ الباحثون في بعض الدراسات انخفاض مستويات الزنك لدى المصابين بالمرض، فيما أشارت أبحاث أخرى إلى ارتباط تناول كميات أكبر من الزنك بانخفاض خطر الإصابة بالسكري. كذلك، يجري بحث دور مكملات الزنك في المساعدة على إدارة المرض وبعض مضاعفاته، لكن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة قبل استخلاص نتائج حاسمة.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن الزنك ليس من المعادن التي يمكن التعامل معها بمنطق «كلما زادت الكمية كان أفضل». فالإفراط في تناوله، خصوصًا لفترات طويلة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها التأثير في امتصاص النحاس والحديد، واضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن، إضافة إلى الصداع وفقدان الشهية. كما قد يؤدي الإفراط المزمن في تناوله إلى خفض مستويات الكوليسترول الجيد والتأثير سلبًا في وظائف المناعة.

ويبلغ الحد الأعلى المقبول لتناول الزنك لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 19 عامًا 40 مليغرامًا يوميًا من جميع المصادر، ما لم يحدد الطبيب جرعة مختلفة لحالة صحية معينة. لذلك، فإن تناول جرعات مرتفعة من المكملات من دون إشراف طبي قد يحوّل عنصرًا غذائيًا ضروريًا إلى مصدر للمشكلات الصحية.

وفي المقابل، يبقى الحصول على الزنك من الطعام الطريقة الأكثر بساطة وأمانًا لتلبية الاحتياجات اليومية لدى معظم الأشخاص. فاللحوم، ولا سيما لحم البقر، والمحار، والديك الرومي، والسردين، والبيض، والحليب، والزبادي، وخبز القمح الكامل، توفر الزنك إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية الأخرى التي يحتاج إليها الجسم.

وفي المحصلة، يشكل الزنك جزءًا مهمًا من منظومة التغذية والصحة، لكن الاستفادة منه لا ترتبط بزيادة استهلاكه، بل بالحصول على الكمية المناسبة. فالنظام الغذائي المتوازن يظل المصدر الأساسي للعناصر الغذائية، بينما تُستخدم المكملات عند وجود حاجة حقيقية إليها وبالجرعات المناسبة، ويفضل أن يكون ذلك بتوجيه من مختص.

    المصدر :
  • العربية