الأثنين 10 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 21 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كواليس اعتصام طرابلس.. اتصالات من رومية قبل 48 ساعة واصطفاف سني واسع حول قانون العفو

فوجئت جهات لبنانية عدة بحجم الاعتصام الذي شهدته ساحة النور في طرابلس، أمس الأحد، احتجاجاً على الطعن المقدّم ضد قانون العفو العام، ودعماً لموقف سجناء رومية المضربين عن الطعام.

ولم يقتصر المشهد على الحضور الديني والسياسي الكثيف، إذ برزت أيضاً المشاركة الشعبية الواسعة، بعدما امتد الحشد، الذي قُدّر بعدة آلاف، من ساحة النور إلى مناطق القبة والزاهرية والتبانة والأسواق الداخلية والبداوي ووادي النحلة والمنكوبين وأبي سمراء والميناء. كما وصلت وفود كبيرة من عكار والمنية والضنية، حاملة الأعلام والشعارات المطالبة بالإفراج عن قانون العفو، ومحذّرة من إمكانية انتقال الاعتصام الحاشد إلى بوابة سجن رومية.

ورأت مصادر أن هذا الحضور الكثيف، الذي غاب عن ساحة النور منذ فترة طويلة، يعكس حجم التأييد الشعبي الذي تحظى به قضية الموقوفين الإسلاميين في الشارع السني في لبنان. وربطت المصادر هذا المشهد أيضاً بحالة الصعود السني في الإقليم، التي بدأت مع إسقاط النظام السوري السابق ووصول هيئة تحرير الشام إلى سدة الحكم، وما رافق ذلك من تغير في موازين القوى انعكس بصورة مباشرة على الشعور الجمعي لدى سنة لبنان.

وبحسب مطلعين على كواليس التحضيرات للاعتصام، جرت قبل 48 ساعة فقط من موعد التظاهرة تواصلات مكثفة من داخل سجن رومية، شارك فيها عدد من الموقوفين الإسلاميين، وكان من أبرزهم الشيخ عمر الأطرش، وأسهمت هذه الاتصالات في حشد هذا العدد الكبير من المناصرين.

وفي ضوء ذلك، يرى مراقبون أن القدرة على حشد هذا العدد الكبير خلال فترة زمنية قصيرة تعكس حجم التصعيد المحتمل في حال تعرّض قانون العفو لتهديد جدي. ويعتبر هؤلاء أن «ثمن انفجار السجون» سيكون كبيراً جداً، وأن لبنان الغارق في أزماته لا يحتمل أزمة كبيرة من حجم إسقاط قانون العفو، لأنها قد تقود إلى «مشكلة سنية» كبيرة.

وبات واضحاً، وفق المعطيات نفسها، أن ملف العفو يحظى باصطفاف سني «شعبي وديني وسياسي» واسع، يبدأ من دار الفتوى ورئاسة الحكومة، ويمر بالنواب السنة ورموز المشهد الديني، وصولاً إلى الالتفاف الشعبي الكبير حول القضية.

ويأتي ذلك في ظل إرادة عربية وإقليمية تدعم هذا التوجه، وتعتبر إقرار قانون العفو إصلاحاً ضرورياً لبناء علاقات صحية مع دمشق، وخطوة لا بد منها لطي صفحة الماضي على المستوى الداخلي، وتعزيز السلم الأهلي، والتخفيف من المظلومية التي تعرّض لها أبناء هذا المكوّن خلال الحقبة الماضية.