
فاطمة الزهراء المنصوري
دخلت فاطمة الزهراء المنصوري تاريخ المغرب السياسي، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، في محطة جديدة لمسيرة سياسية امتدت من مهنة المحاماة والعمل المحلي في مراكش، إلى البرلمان والوزارة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة.
وجاء تعيين المنصوري وفق المقتضيات الدستورية المنظمة لتشكيل الحكومة في المغرب، إذ ينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعيّن رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، استناداً إلى نتائج الانتخابات.
ويشكل وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة محطة جديدة في مسيرتها السياسية، بعدما حققت في وقت سابق سابقة أخرى، حين أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة مجلس جماعة مراكش.
من المحاماة إلى العمل السياسي
وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري عام 1976 في مدينة مراكش، ودرست القانون، قبل أن تواصل تكوينها وتدريبها في فرنسا والولايات المتحدة، ثم عادت إلى المغرب لممارسة مهنة المحاماة.
ومع مرور الوقت، انتقلت المنصوري من العمل القانوني إلى المجال السياسي، لتبرز داخل حزب الأصالة والمعاصرة وتصبح من أبرز قياداته.
وشكل عام 2009 محطة بارزة في مسيرتها، بعدما انتُخبت عمدة لمراكش، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المدينة.
وبعد تجربتها في إدارة شؤون مراكش، إحدى أبرز المدن المغربية، توسع حضورها على المستوى الوطني، فانخرطت في العمل البرلماني، قبل أن تعود إلى رئاسة مجلس جماعة مراكش عام 2021.
وفي العام نفسه، دخلت المنصوري الحكومة، بعدما عُينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش، وهو منصب ارتبط بملفات الإسكان والتعمير والتخطيط الحضري.
حضور متقدم في «الأصالة والمعاصرة»
بالتوازي مع مسؤولياتها المحلية والحكومية، عززت المنصوري حضورها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وتدرجت في قيادته حتى أصبحت من أبرز وجوهه.
وخلال مسيرتها، جمعت بين العمل المحلي والبرلماني والتنفيذي، من خلال إدارة الشأن العام في مراكش، والمشاركة في المؤسسة التشريعية، ثم تولي حقيبة وزارية تتصل بملفات الإسكان والتعمير والتخطيط الحضري.
كما ارتبط اسمها خلال تجربتها الحكومية بعدد من الملفات، من بينها برامج دعم السكن وإعادة تأهيل المدن والتخطيط العمراني، ما جعلها حاضرة في النقاش العام حول السياسات الاجتماعية والعمرانية في المغرب.
ومع انتقالها إلى رئاسة الحكومة، تكتسب مسيرتها بعداً تاريخياً، إذ أصبحت أول امرأة تتولى قيادة السلطة التنفيذية في المملكة.
وهكذا تنتقل المنصوري من مسار بدأ بالمحاماة والعمل المحلي في مراكش، مروراً بالبرلمان والوزارة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، إلى أعلى منصب حكومي، في محطة تشكل سابقة في تاريخ السياسة المغربية.