
سفير فرنسا باتريك دوريل
لم يمضِ على وجود السفير الفرنسي باتريك دوريل في لبنان شهر واحد، حتى بدأ تحركه الدبلوماسي المكثف، مؤكداً عمق الدعم الفرنسي للبنان واهتمام بلاده باستعادة أمنه واستقراره وسيادته على كامل أراضيه.
وفي أول حديث له في لبنان، أكد دوريل دعم فرنسا لاتفاق الإطار، والأهم لتنفيذ القرار 1701 الذي وصفه بأنه «أم القرارات»، معرباً عن قلقه من العراقيل التي تواجه تطبيق الاتفاق والقرار، في ظل استمرار العمليات في الجنوب وعدم انتشار الجيش اللبناني. وقال إن مسار التفاوض يتباطأ بالتزامن مع اقتراب موعد رحيل قوات اليونيفيل، محذراً من الفراغ الذي قد ينجم عن مغادرتها.
وأكد أن فرنسا لا تختلف مع الولايات المتحدة بشأن لبنان، مشيراً إلى أن البلدين يبذلان جهوداً مشتركة لمساعدته على استعادة استقراره وعافيته وتحصين سيادته. وأوضح أن باريس تعمل مع إيطاليا على تشكيل قوة قد تضم دولاً أخرى لمساعدة الجيش اللبناني، بالتوازي مع حوار مستمر مع واشنطن للوصول إلى نتائج عملية، لافتاً إلى أن فرنسا تسرّع تحركاتها الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل.
وشدد دوريل على أن فرنسا لن تعمل «مكان الآخرين أو مكان الجيش اللبناني»، مؤكداً أن بلاده أمضت 48 عاماً في اليونيفيل وقدمت الخبرة والمشورة والاستعداد.
وفي ما يتعلق بالاقتراح الأوروبي بإنشاء هيئة بديلة لليونيفيل، قال إن فرنسا تدعمه ضمن السياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، موضحاً أن المقترح يهدف إلى دعم الجيش اللبناني ومواكبته، وليس إلى نشر قوة في الجنوب. وأشار إلى رزمة إضافية بقيمة 503 ملايين يورو أُعلن عنها مطلع أيلول، تشمل الدعم الأمني والإنساني والإصلاحي، مؤكداً انتظار موافقة الحكومة اللبنانية احتراماً لسيادة لبنان وقراراته.
وعن الوضع في الجنوب، أعرب دوريل عن قلق بلاده من استمرار العمليات الإسرائيلية وعدم احترام سيادة لبنان، داعياً إلى تنفيذ اتفاق الإطار.
ورداً على سؤال عن تراجع الحديث عن القرار 1701 مقابل التركيز الأميركي على اتفاق الإطار، قال إن الاتفاق «لا يختلف عن القرار 1701»، وإن العبارات قد تختلف لكن المضمون واحد، ويتمثل في احترام سيادة لبنان وتنفيذ حصرية السلاح في يد الدولة.
وفي شأن مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تعتزم فرنسا استضافته، أوضح أن الاتصالات مستمرة لتحديد حاجات الجيش وفقاً لجواب القيادة العسكرية، ولذلك لم يُحدد موعد المؤتمر بعد.
اقتصادياً، أكد دوريل استمرار فرنسا في دعم مسار الإصلاحات في لبنان، ولا سيما العمل على إقرار قانون معالجة الفجوة المالية، معتبراً أن إنجاز الإصلاحات يتيح للمودعين استعادة جزء من أموالهم ويوجّه إشارة إيجابية إلى المجتمع الدولي بشأن مسار لبنان الإصلاحي، بما يساهم في الحصول على دعم مالي دولي أكبر والتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي.
كما أشار إلى أن فرنسا تشجع الشركات الفرنسية على الاستثمار والحضور في لبنان، لافتاً إلى استمرار شركات كبرى، بينها «سي إم إيه سي جي إم» و«توتال إنرجيز»، في البلاد رغم الظروف. وأكد أن العلاقة بين البلدين ليست في اتجاه واحد، مشيراً إلى دور اللبنانيين والفرنسيين من أصل لبناني في فرنسا ودول المنطقة، ولا سيما في نشر الفرنكوفونية وتمثيل الشركات الفرنسية.
وختم بالتأكيد أن فرنسا متمسكة بدعم لبنان واستقراره وتعزيز مؤسساته، بما يساعده على استعادة عافيته وموقعه في المنطقة، ولا سيما عبر بوابة مرفئه.