
طاولة مجلس الوزراء
فنقطة الضعف للبنان في هذه المفاوضات، ليس فقط في وضعه المهترئ مالياً واقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً، بل في عدم تمتّع المفاوض اللبناني بالحصانة المطلوبة لموقفه في هذه المفاوضات الصعبة، ومردّ ذلك الى الواقع السياسي غير الموحّد خلف الحكومة، يُضاف الى ذلك الافتراق الداخلي حول صندوق النقد الدولي، بين مطمئن للتعاطي مع الصندوق باعتبار انّ اللجوء إليه يشكّل السبيل الوحيد المتاح أمام لبنان، وبين قلق مما يسمّيها شروطاً تعجيزيّة ووصاية ومصادرة قرار، بناء على تجارب سابقة بين الصندوق ودول عدة وجدت نفسها تحت وصاية الصندوق.
الى ذلك، يبدو جلياً انّ الحكومة تضع كل بيضها في سلّة المفاوضات مع الصندوق، على امل ان تحقق منها النتائج المرجوة.
وقالت اوساط السراي الحكومي لـ”الجمهورية”، “نحن على عتبة الدخول في مفاوضات تاريخيّة ومصيريّة مع صندوق النقد الدولي، ونعوّل على ان نحقق فيها الانعطافة النوعية في الوضع الاقتصادي نحو الإنفراج الذي نتوخّاه مع وضع خطة الحكومة موضع التنفيذ”.
ورداً على سؤال حول المخاوف من صندوق النقد، قالت الأوساط، “هناك خشية لدى بعض الاطراف من أن يفرض صندوق النقد شروطاً قاسية على لبنان، الى حدّ فرض وصايته عليه، وهناك من تخوّف من الكلام الاخير لمساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد شينكر، الذي توقّع فيه وضع اقتصاد لبنان تحت رقابة صندوق النقد الدولي”.
فما نستطيع ان نؤكّد عليه هو انّ لبنان ذاهب الى المفاوضات مع الصندوق بشروطه، التي تبدأ وتنتهي عند مصلحة لبنان، وبالتالي ما يناسب مصلحة لبنان نوافق عليه، وما ليس مع هذه المصلحة لن نوافق عليه ولا على اي امر يتعارض مع سيادته الوطنية. هذا هو الحال بكل بساطة”.