الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عقبات الضم تتراكم.. هل رفض الملك عبد الله الرد على مكالمة نتنياهو؟

قلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر سياسي رفيع في بلاط ملك الأردن أن الملك عبد الله الثاني رفض، مؤخراً، التحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً وطلب التحدث عن مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية.

وقال المصدر الأردني إنه “عندما إتصل نتنياهو قيل له إن الملك ليس موجودا، كما أن الملك لم يرد على اتصال هاتفي آخر (من نتنياهو) في ساعات لاحقة”. وقد أوضح الأردن أنه لا يوافق على ضم من أي نوع، لا “ضم كبير” ولا “ضم صغير”. وحذر المصدر من عواقب تنفيذ الضم على الأردن، “وعلى الإسرائيليين التفكير بشكل عميق”.

 

ولم يتمكن نتنياهو بعد من تخطي العقبة الداخلية التي يشكلها غريمه بيني غانتس بوجه الضم. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر رفيعة في حزب “أزرق أبيض” قولها إن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده أمس مع السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، لم يعقد.

 

ويعمل فريدمان، المؤيد للضم بشدة، على تقريب الآراء بين نتنياهو وغانتس. وقالت المصادر إن اللقاء لم يعقد لأن اللقاء السابق بين غانتس ونتنياهو وفريدمان، بداية الأسبوع الحالي “تحول إلى لقاء سياسي-حزبي” تناول مواضيع إقرار قوانين في الكنيست، والتباحث بشأن إمكانية فتح التحالف لتعديل بعض مواده.

 

ورغم أن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن هذا اللقاء تناول مخطط الضم، إلا أن المصادر في “أزرق أبيض” شددت على أنه خلال اللقاء “لم تُستعرض خرائط، وغانتس لم يرفض رؤية خريطة. وبداية سنبحث في المبدأ ما الذي سنفعله، وفقط بعد ذلك سنبحث في ترسيم خرائط المخطط”.

 

وفي السياق، اقترح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عملية سلام فلسطينية-إسرائيلية، بمشاركة دولية، وفق المعايير الحالية المتفق عليها دولياً.

وقال ممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل بعد لقاء افتراضي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع بومبيو: “بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط، من المهم تشجيع الإسرائيليين والفلسطينيين على الانخراط في عملية سياسية ذات مصداقية وذات مغزى. بالنسبة لنا لا توجد طريقة أخرى غير استئناف المحادثات”.

وأضاف في إشارة إلى “صفقة القرن”، “نحن ندرك أن خطة الولايات المتحدة خلقت زخماً معيناً حول العملية السياسية التي توقفت لفترة طويلة جداً، ويمكن استخدام هذا الزخم لبدء جهود دولية مشتركة على أساس المعايير الحالية المتفق عليها دولياً”.

ولا يزال نتنياهو يبدو مصمماً على بدء ضم الأراضي في الضفة الغربية، وهو عمل شجعه فعلياً اقتراح الولايات المتحدة المثير للجدل (صفقة القرن) الذي طرحه الرئيس دونالد ترامب في كانون الثاني يناير.

 

من خلال فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وأجزاء من وادي الأردن، سيحقق نتنياهو رغبات العديد من الإسرائيليين اليمينيين والمسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة، الذين ليس لأي منهم مصلحة في السماح بدولة فلسطينية مستقلة في “الأرض المقدسة”، بحسب “واشنطن بوست”.

مشكلة نتنياهو وحلفاؤه هي أن معظم العالم يعارض خططهم. في واشنطن، يعارضها الديموقراطيون وحتى بعض الجمهوريين، مع احتضان ترامب لنتنياهو يتوسع الانقسام الحزبي حول الدعم لإسرائيل.

على الرغم من أن نتنياهو وترامب “يتشدقان” بالقدرة على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل، لكن بحسب “واشنطن بوست” لا يوجد خبير جدي يعتقد أن مثل هذا الأمر سيكون مرجحاً بمجرد انشقاق التفاهم الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية خلال العقود الثلاثة الماضية، بفعل ضم أحادي الجانب. بدلاً من ذلك، يلوح شبح الفصل العنصري الراسخ.

 

يمكن لنتنياهو أن يعرّض السيطرة العليا التي تحتفظ بها إسرائيل بالفعل على الأراضي الفلسطينية، للخطر، وكذلك الهدوء النسبي الدولي في رد الفعل على أفعالها، بما في ذلك توسيع المستوطنات على مدى العقدين الماضيين.

الضم مستنكر أوروبياً، وبعض الحكومات أدانت احتمال الضم، حيث وصفه أحد كبار الدبلوماسيين مؤخراً بأنه “انتهاك جسيم للقانون الدولي.. وبمثابة سرقة”. جيران إسرائيل العرب غاضبون أيضاً. تدهورت علاقات نتنياهو مع الملك الأردني بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، حيث ورد أن الملك رفض إجراء مكالمة هاتفية مع نتنياهو.

وتشير “واشنطن بوست” إلى أن ضغوطاً أخرى قد تتحقق، وليس أقلها احتمال أنه، بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، قد تهب الرياح في اتجاه مختلف في واشنطن. قد تكون هذه نافذة سياسية ستغلق قريباً مرة أخرى. يبدو أن الضم الكامل أو الجزئي أكثر احتمالا من عدم القيام بأي شيء”.