
الليرة اللبنانية
إنّ الليرة اللبنانية المتداولة في السوق السوداء ب 7000 مقابل الدولار، هبطت بنسبة 40 في المائة فقط في الأسبوع الماضي حيث كان الناس يتسابقون لتحويل عملتهم المحلية التي لا قيمة لها على نحو متزايد إلى دولارات للتحوط ضد المزيد من الانحدار المتوقع.
وقد فقدت العملة الآن 78 في المائة من قيمتها منذ تشرين الأول / أكتوبر، عندما بدأت البنوك في تقييد سحب الدولارات-العملة الأجنبية الرئيسية المستخدمة في لبنان – ثم أغلقت أبوابها لمدة أسبوع. وكانت هذه أول علامة على أنّ العملات الأجنبية قد نفدت وأنّ اقتصاد البلد كان في ورطة عميقة.
وأدّت الاحتجاجات الواسعة النطاق في الشوارع ضد الفساد والمحسوبية التي تكمن وراء مشاكل البلد إلى تفاقم التدهور وشلّ الاقتصاد لأسابيع. ثم جاءت فترة الإغلاق لمدة سبعة أسابيع لاحتواء الفيروس التاجي في وقت سابق من هذا العام، الذي أضاف إلى المأساة.
“البلاد ليست على ما يرام” قال رئيس الوزراء حسان دياب خلال اجتماع لكبار السياسيين في لبنان دعا إليه الرئيس ميشال عون يوم الخميس لمواجهة الأزمة المتصاعدة. ولكن فقط السياسيين الذين يدعمون الحكومة لبوا الدعوة مما يترك القليل من الأمل في التوصل الى توافق في الآراء لمعالجة الاضطرابات في أي وقت قريب.
وتسعى الحكومة إلى تأمين مبلغ 10 بلايين دولار من صندوق النقد الدولي، غير أنّ المحادثات التي بدأت في شباط / فبراير لم تتجاوز بعد المراحل الأولية، وفقاً لمسؤولين ملمّين بالإجراءات الذين تكلموا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الاتحاد الأوروبي حول الموضوع.
وقد ربط لبنان قيمة عملته بالدولار بمعدل 507 1 للدولار على مدى العقود الثلاثة الماضية، ولا تزال الحكومة تحافظ رسمياً على هذا المستوى حتى مع انهيار الليرة وتوقف البنوك عن سحب الدولار، باستثناء ما يسمى بالتحويلات “الجديدة” للدولار من المبالغ التي يتمّ إرسالها من الخارج.
وقد حددت المصارف أسعاراً أخرى لبعض المعاملات، مما يعني أنه يتعين على الشعب اللبناني الآن أن يتعامل مع خمسة أسعار صرف مختلفة، بما في ذلك أسعار الصرف في السوق السوداء، التي تعتبر المؤشر الأكثر موثوقية لصحة العملة.
“في غياب سياسة واضحة الطريق أمامنا لا يوجد حدّاً أدنى لقيمة الليرة اللبنانية”، قال سعيد ناصر سعيدي، وزير المالية اللبناني السابق الذي يعمل الآن مستشاراً مالياً ومقره في دبي.
“لقد فقد المواطنون الثقة في النظام المصرفي، والبلد يتحول إلى نظام اقتصادي نقدي فقط.”
“وقد بدأت بعض منافذ البيع بالتجزئة بقبول الدولارات فقط، والتي يصعب العثور عليها. إنّ العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد سوريا المجاورة قد حرمت ذلك البلد من الدولارات أيضاً، مما جعل لبنان الوجهة الرئيسية للسوريين الذين يسعون إلى تمويل الواردات هناك، وبذلك زاد الطلب على الدولارات،” كما قال سعيدي.
قال سعيدي: “هؤلاء يذهبون إلى السوق وهم يطاردون الدولارات أكثر فأكثر،” “لم يعد هناك أي مرساة لقيمة الليرة اللبنانية ونحن في طريقنا إلى المجهول.” “والأثر واضح على البلد الذي كان نابضاً بالحياة.”
الأعمال التجارية تغلق يوم بعد يوم، والبطالة والأسعار في ارتفاع. يعتمد لبنان على الواردات لأكثر من 80 في المائة من استهلاكه، وخاصة الغذاء، الذي تضاعفت تكلفته تقريباً حتى الآن هذا العام، وفقاً للأرقام الحكومية، مما يزيد من خطر انتشار الجوع.
والآن أصبح الناس الذين عاشوا حياة مريحة يكافحون للحصول على الدخل الذي فقد ما يصل إلى 80 في المئة من قيمته الحقيقية، مما دفع أسعار معظم المنتجات، وخاصة الغذاء، إلى الارتفاع بشكل جنوني.
“نحن نعيش حالياً كل يوم بيومه لأنه لم يعد لدينا ما يكفي لتغطية احتياجاتنا”، قالت حنان هاني، 48 عاماً، فيما اصطفت في وقت سابق من هذا الأسبوع لتلقي الصدقات الغذائية من جمعية خيرية محلية.”
إنّ المعاش التقاعدي الشهري الذي يتقاضاه زوجها أصبح لا يزيد عن 200 دولار في الشهر، وهو أقل بكثير من خط الفقر الذي يحدّده البنك الدولي، ولا يكفي لرعاية أسرة مكونة من أربعة أفراد.
(هاني) وزوجها أنفقا 70 ألف دولار لإدخال ولديهما إلى الجامعة، لكنهما لا يستطيعان إيجاد عمل ويعيشان حالياً معهما في المنزل.
وقالت: “اعتقدت بأنهم سيعينوننا عندما يكبرون، الآن نحن لا نستطيع حتى تكفّل عملية إطعامهم”.