
هل سيحافظ الدولار على انخفاضه أمام الليرة؟
فبعد ساعات على تحديد الصرافين تسعيرتهم اليومية، انتشرت أنباء عن هبوط سريع بسعر الدولار في السوق السوداء بعدما كان لامس الـ10 آلاف ليرة. الى ما دون الـ8 آلاف في تداولات أمس الجمعة، وخصوصا في فترة ما بعد الظهر.
وفي حديث مع صحيفة “الأخبار”، حصرت مصادر معنية ما جرى بثلاثة تفسيرات:
1- إما أن السوق تصحّح نفسها بنفسها، لأن الارتفاع في السعر مبالغ به بصورة كبيرة. وهذا “التصحيح” يعني إمكان أن يتبعه ارتفاع مجدداً.
2- أن يكون الصرافون قد اعتبروا إعلان حاكم المصرف المركزي رياض سلامة عن بدء تأمين دولارات الاستيراد عبر المصارف خطوة في إطار إجراءات لخفض سعر الدولار في السوق السوداء، فقرروا خفض السعر خشية خسارة ما لديهم مستقبلاً.
من جهتم، ربط محللون في حديث مع صحيفة “الجمهورية” الانخفاض المفاجئ بـ:
أولاً- بدء عودة اللبنانيين عبر المطار ومعهم دولارات ارادوا تصريفها، إما للانفاق وإما لتسديد قروض مصرفية بالليرة، حيث الوقت مناسب بالنسبة لهم لتسديد القرض بمبلغ زهيد بالدولار.
ثانياً- آلية تزويد الدولارات الجديدة. وبذلك يكون العرض ارتفع، والطلب تراجع، وكان من البديهي ان يتراجع السعر.
ثالثاً- “مافيا” تجارة الدولار، والتي قد تكون استفادت من هذا المناخ المستجد وأوقفت الطلب مؤقتا على الدولار للمساهمة بهبوطه اكثر، تمهيداً لجمعه على سعر منخفض من السوق.
واعتبر خبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لا يمكن الركون إلى هذا التراجع الطفيف والبناء عليه والإستنتاج أن السيطرة على سعر صرف الدولار باتت متاحة، علماً أنها ليست مستحيلة، لكنها تتطلب سلة شروط لا تزال غير متوفرة حتى الآن”.
ويوضحون أن “ما حصل خلال اليومين الماضيين هو أن سوق الصيرفة تأثرت بعوامل عدة تجمّعت في وقت قصير، ما أدى إلى هذا التذبذب في سعر الدولار بين الخميس والجمعة. منها، تهافت المواطنين في آخر الشهر، ممن لا يزالون يقبضون رواتبهم أو جزءاً منها بالدولار، على تحويل قسم منها إلى ليرات لبنانية لتلبية حاجاتهم”.
ويلفت الخبراء الماليون والاقتصاديون، إلى أن “معظم التجار الذين كانوا يؤمّنون دولاراتهم من السوق السوداء، فضّلوا التريث لفهم طبيعة هذا الإجراء وخففوا من طلب الدولار، أو أجّلوا ذلك، لمعرفة كمية الدولارات التي سيتمكنون من الحصول عليها من المصارف، وما إذا كانت ستؤمن مجمل طلباتهم وحاجتهم لاستمرار أعمالهم بالحد الأدنى”، معتبرين أن “ذلك كان من بين الأسباب التي دفعت أصحاب العديد من المحلات التجارية إلى التوقف عن العمل والإقفال خلال الساعات الماضية، بانتظار استيضاح المسألة واستقرار سوق الصيرفة”.
ويذكّر الخبراء أن “حاكم البنك المركزي أعلن بكل وضوح أمام مجلس الوزراء أن الصعوبة تكمن في أن السوق السوداء مجهولة ولا يستطيع السيطرة عليها، على الرغم من اعتباره أن حجمها صغير لا يتجاوز 10% من السوق”، مع تشكيكهم بهذه النسبة، إذ يسألون، “هل يمكن لـ10% من سوق الدولار أن تحدد سعر الصرف فيما 90% تعجز عن ذلك؟”.
ويشددون على “وجوب وقف الألاعيب والمناورات السياسية والتذاكي على صندوق النقد الدولي، فوراً، وحسم القرار باتجاه رفع مستوى المفاوضات معه إلى مرتبة الجدية، من خلال إصلاحات وتغيير جذري بالواقع الملموس، ما يحسن فرصنا لاستعادة ثقة الصندوق والمجتمع الدولي والمؤسسات المانحة لمساعدتنا على تخطي الأزمة. وإلا فالانهيار ولا حول ولا قوة إلا بالله”.