الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القوى الغربية تدرس تعطيل "سلاح الأسد الأخير"

وكأنه لا يكفي الشعب السوري المعاناة التي يمر بها من دمار وقتل وجوع حتى استخدمت روسيا والصين حق الفيتو ضد تمديد آلية إيصال المساعدات الدولية عبر تركيا، ما دفع دول أوروبية للبحث عن مخارج وطريقة جديدة لإيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري من دون أن تمر عبر نظام بشار الأسد.

بعد أربع محاولات فاشلة، صوت مجلس الأمن، على تبني مشروع قرار ألماني-بلجيكي جدد بموجبه عمل آلية المساعدة الإنسانية عبر خطوط النزاع والمعابر الحدودية لمدة عام واحد. وسيسمح القرار الأممي بإيصال المساعدات الإنسانية لسكان شمال غرب سوريا عبر معبر واحد فقط هو باب الهوى. وكان مجلس الأمن قد أجاز لأول مرة عملية دخول المساعدات إلى سوريا عبر الحدود قبل 6 سنوات، والتي تضمنت أيضا إمكانية وصول المساعدات من الأردن والعراق، وتم تقليص تلك المعابر في كانون الثاني الماضي بسبب اعتراض روسيا والصين.

حرب على مدى 9 سنوات، بطالة وفقر ونزوح وانهيار العملة الوطنية، اضافة الى فيروس كورونا، وفوق هذا تريد روسيا حرمان السوريين من المساعدات الانسانية، الامر الذي ادى الى مشكلة دبلوماسية بين القوى الكبرى. فنقص المعابر اثار خشية مسؤولين غربيين من ترسيخ مركزية أنشطة الأمم المتحدة في دمشق، والذي قد يؤدي إلى توظيف النظام السوري لهذه المساعدات كسلاح أخير لكسب مؤيديه. وتقول الأمم المتحدة إن ملايين المدنيين السوريين في شمال غرب البلاد يعتمدون على المساعدات الإنسانية، التي تدخل عبر تركيا والتي وصفتها المنظمة الدولية بأنها “شريان حياة”.

آلية الأمم المتحدة تسمح بإرسال أطنان المساعدات الإنسانية الى سوريا من دون موافقة النظام، الا إن روسيا ترى أن المساعدات الإنسانية لابد من أن تمر عبر حكومة حليفها الأسد، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي الى التعبير عن “قلقه العميق” حيال خطوة الامم المتحدة بإغلاق إحدى نقطتي العبور المخصصة لإدخال المساعدات الانسانية الى سوريا.

وقال وزير الدولة الألماني في وزارة الخارجية الاتحادية، “لن نسمح لنظام الأسد استغلال مواردنا. على الجميع أن يفهم أن هذا الأمر (تمركز عمليات الأمم المتحدة في دمشق)، لن يعمل معنا”.

سبق ان طالبت الأمم المتحدة وحلفاؤها بتوفير 3.8 مليارات دولار للأعمال الإنسانية داخل سوريا، و6.04 مليارات لمساعدة دول المنطقة التي تؤوي اللاجئين السوريين. وبلغت استجابة الدول المانحة نسبة 30 في المئة و19 في المئة على التوالي، الا ان الترخيص لمعبر واحد قد يعوق ايصال المساعدات الانسانية، لذلك يطالب بعض خبراء الدول المانحة بمعايير “أخلاقية” أعلى من تلك التي تتبعها وكالات الأمم المتحدة الإغاثية الموجودة في دمشق، أو تحويل الأموال إلى قنوات أخرى، حيث قال تشارلز تيبوت، الزائر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “بالنظر إلى تحويل جهة المساعدات من قبل النظام وحجم المساعدات المتدفقة بالفعل عبر دمشق، يجب أن تكون الأولوية بالنسبة للجهات المانحة هي تحسين إدارة الأمم المتحدة في العاصمة”. وأضاف تيبوت “إذا لم تعتمد الوكالات معايير أفضل، فيجب التفكير في التمويل خارج إطار الأمم المتحدة – بما في ذلك من خلال الدعم المباشر للمنظمات غير الحكومية السورية”.

كما سبق ان نبّه رئيس برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي إلى أن سوريا تواجه مخاطر مجاعة واسعة أو موجة أخرى من النزوح، إذا لم يتوفر المزيد من المساعدات الإنسانية، وقال بيزلي “إن نحو مليون سوري يواجهون نقصا حاداً في الغذاء، وبعضهم يموتون من الجوع حالياً”، ومع هذا يحاول نظام الاسد ان يضيف الى الأسلحة التي يستخدمها ضد الشعب السوري، سلاح المساعدات الانسانية.