
الطفلة سيدرا عبد الله
سيدرا عبدالله طفلة في ربيعها الخامس تعاني من مرض الربو وتحتاج لتنفس اصطناعي كل أربع ساعات. كاد أن ينقطع نفسها بشكل كامل بسبب انقطاع التيار الكهربائي الطويل وتقينين اشتراكات المولدات المفرط بسبب نقص مادة المازوت.
ليلة الجمعة، الكهرباء مقطوعة بشقيها العام والخاص، وحالة سيدرا تتأزم ونفسها ينقطع أمام أبيها وأمها وإخوتها. حملها والدها لإسعافها، ليس للمستشفى طبعًا فربما تموت عند باب الطوارئ لعدم مقدرته على دفع الرسوم. بل ركض بها إلى سمان حي ضهر المغر في طرابلس حيث تقطن العائلة، ركض إلى دكان يتوفر فيه قليل من التيار الكهربائي تقاسمته سيدرا مع برادات محل البقالة لتنجو وتبقى على قيد الحياة.

قام صلاح عبدالله والد سيدرا بتصوير ابنته وهي تأخذ جرعة الأوكسيجين على كرسي في دكان الحي الصغير، وأرسلها إلى زوجته والدة سيدرا التي قامت بدورها وأرسلتها إلى مجموعات التواصل الإجتماعي.

والدة سيدرا والتي تعاني من تكلس في صمام القلب وأعصاب في الرأس تعرضها إلى حالات إغماء لساعات، بالإضافة إلى أمراض مزمنة عديدة، قالت بحرقة في حديث لصوت بيروت انترناشيونال: “نعم أنا من نشرت الصورة كي يرى العالم هذا الظلم الذي نعيشه في هذا البلد.. عندما رأيت ابنتي تذكرت الطفل وليد المانع الذي توفي عند باب المستشفى.. شعرت بالإختناق والوضع بات لا يحتمل”.
صلاح عبدالله والد سيدرا يعمل في شركة لتصنيع فرشات نوم، منزله ليس ملكًا له. معاشه اليومي دولارين ونصف. ولديه ثلاثة أبناء أصغرهم سيدرا، جهاد الأبن الأكبر ويبلغ من العمر 17 سنة يليه ايهاب 14 سنة، تركا المدرسة لمساعدة والدهما بإعالة العائلة، وهما يعملان في الشركة برفقة الأب بمعاش بخس جدًا. يقول صلاح لصوت بيروت :” معاشي قليل جدًا ونصفه يذهب في سبيل الأدوية، اليوم لم أستطع الذهاب إلى العمل فليس معي ألف ليرة في جيبي، كما أن أجرة المواصلات تضاعفت”.
سيدرا تلميذة صف الروضة الثالثة. عند دخولنا إلى المنزل كانت نائمة، وفور استيقاظها ابتسمت وطلبت أن تلتقط صورة بنفسها لأبيها بكاميرا صوت بيروت.. وفعلت. وبعد توجيه سؤال لها عما إذا كانت ترغب في أن تصبح صحافية في المستقبل أجابت:”أريد أن أصبح ممرضة لإنقاذ الأطفال المرضى”.
