
زيارة الرئيس ماكرون البارحة إلى أحياء بيروت المتضررة
والواقع ان لا مغالاة في القول ان اللحظات المثيرة التي أمضاها ماكرون في الشارع الطويل التاريخي والعريق بين مار مخايل والجميزة بدت بمثابة ذروة زيارته من خلال الاحتشاد الشعبي الذي لاقاه وأحاطه بحفاوة بالغة عبر عنها المواطنون باطلاق نداءات الثورة ضد السلطة ورموزها كافة الى حدود بدت معها استجابة الرئيس الفرنسي للحشود وغضبتهم والتفافهم حوله كأنها نذير اشعال للشارع المنتفض والغاضب والجريح بقوة غير مسبوقة، كتبت صحيفة النهار.
فإن مشهد الرئيس ماكرون وسط الحشود في الجميزة بدا أخاذا ومذهلا لانه اسقط ورقة التين الأخيرة عن السلطة بكل رموزها وعراها تماما امام رأي عام أصيب بالعمق بأفدح الخسائر والأضرار تحت وطأة الدولة الفاشلة والسلطة الفاسدة والمهملة. بذلك تحولت الساعات الثماني للزيارة الحدث الذي يوازي جسامة حدث الانفجار في مرفأ بيروت ولم يعد ممكنا تجاهل التداعيات الضخمة التي ضربت صورة السلطة بعد الزيارة الى حدود اعتبار المراقبين ان زلزالا اخر حصل امس لكنه أصاب حصرا السلطة اللبنانية .
وبعدما قام ماكرون بجولته الأولى متفقدا المنطقة المنكوبة بالتفجير في مرفأ بيروت بدأت المحطات الأكثر اثارة في الزيارة عبر محطات جولته مشيا متفقدا أضرار التفجير في الجميزة اذ استوقفه حشد المواطنين مرات كثيرة وشق طريقه بصعوبة ثم راح يصافح الناس ويرد على أسئلتهم ويستمع الى الهتافات والمواقف الحادة الغاضبة ضد المسؤولين اللبنانيين والسلطة وخاطب المحتشدين تباعا مؤكدا ان المساعدات الفرنسية ستكون على الأرض ولن توضع في ايدي الفساد.
ما اللقاء السياسي الأبرز الذي تخلل زيارة ماكرون فكان في اجتماعه مع رؤساء الكتل النيابية والزعماء السياسيين من مختلف الاتجاهات السياسية والحزبية في قصر الصنوبر .تحدث الرئيس الفرنسي عن ضرورة البحث في عقد سياسي يجدد النظام السياسي ولكن بعد أولوية انقاذ الناس ووضع حد للازمات التي يعانون منها وشدد على مركزية الإصلاحات .وأكد خلال الحوار مع القادة السياسيين ضرورة المحاسبة والتدقيق وطرح أفكار جديدة حول ميثاق جديد .
وفي حديث خاص أجرته رئيسة التحرير المديرة العامة لـ”النهار ” نايلة تويني مع الرئيس الفرنسي قبيل مغادرته بيروت مساء حول الرسالة الأخيرة التي يوجهها الى اللبنانيين واذا كان لا يزال هناك امل أجاب “نعم هناك امل أولا لان هناك غضبا ولان الناس يختزنون في أعماقهم كل ما راكموه من نضال وثقافة وحب للحرية . وفي الوقت الحالي يجب إيجاد المسار وادرك ان صبر الناس ينفد . ينتظرون شيئا ما يكون بمثابة شرارة لتغيير الأوضاع .
أردت ان احمل بادرة صداقة وأخوة من خلال هذه الزيارة إنما تحدثت أيضا بصراحة وإلحاح ربما على نحو اكثر مما يفترض بالمسؤولين الفرنسيين ان يفعلوا عند تعاطيهم مع مسؤولين منتخبين ديموقراطيا . لكنني قلت لهم ان هذا المسار يجب ان يصل الى خواتيمه . لا يزال المسار طويلا انه مسار الحرية والأمل والوقت مناسب الآن لتحقيقه “. وقال ردا على سؤال انه “كلما زادت محاولات القتل والقمع لإسكات الاحرار يزداد الشعب قوة ويرتفع صوته اكثر “.