الأحد 5 صفر 1448 ﻫ - 19 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

البطريرك الراعي: لاستقالة الحكومة

دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد الحكومة اللبنانية إلى الاستقالة على خلفية الانفجار الذي هز مدينة بيروت ونتج عنه  أكثر من 150 قتيل وآلاف الجرحى وتشريد عشرات الآلاف وتدمير نصف العاصمة، وقال:”إن الحكومة يجب أن تستقيل {إذا لم تكن قادرة على المساعدة في نهوض البلاد}

أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ انفجار مرفأ بيروت هو كارثةٌ هزَّت دول العالم. وقال إنّ من حقِّ هذه الدول، إذ تمدُّ لبنان بالمساعدات السَّخيَّة والمحبَّة، أن تعرف اسبابها الغامضة، والمرجعيَّة المحفوظة لها منذ ستّ سنوات هذه الكمِّيَّة الهائلة من الموادّ المتفجِّرة في أخطر مكانٍ من العاصمة، والغاية من وجودها.

وشدد أنّها جريمةٌ موصوفةٌ ضدَّ الإنسانيَّة. ومن الواجب الاستعانة بتحقيقٍ دوليّ لكشف حقائقها كاملة وإعلانها، مع وجوب محاسبة كلِّ مسؤولٍ عن هذه المجزرة والنَّكبة مهما علا شأنه. ولفت إلى أنّه على الرُّغم من هول الكارثة، شعَرْنا بيد الله الخفيَّة التي نجَّت المئات من الموت وعشرات الألوف من الأذى.

ووجه الراعي تحيَّةً من القلب إلى المؤسَّسَات والجمعيَّات والرَّوابط الانسانيَّة والاجتماعيَّة والأهليَّة والكشفيَّة والرَّسوليَّة والخاصَّة والى شبَّاننا وشابَّاتنا اللُّبنانيِّين الذين أتوا بيروت من مختلف المناطق وتطوَّعوا بسخاء لمساعدة العائلات المنكوبة والجرحى، ولتنظيف الشَّوارع.

ونسأل: ألا يستوجب كلُّ هذا، مضافًا إلى كارثة بيروت ومأساة أهلها، قراراتٍ جريئةً في دولةٍ ديمقراطيَّةٍ تُعيدُ النَّظر في التَّشكيلة الحاكمة وطريقة حُكمِها؟ فلا تكفي إستقالة نائبٍ مِن هنا ووزيرٍ من هناك، بل يجب، تحسُّسًا مع مشاعر اللُّبنانيِّين وللمسؤولية الجسيمة، الوصول إلى استقالة الحكومة برمَّتها إذ باتت عاجزةً عن النُّهُوض بالبلاد، وإلى إجراء انتخابات نيابيَّة مبكّرة، بدلاً مِن مجلسٍ باتَ عاطلاً عن عمله.

وقال الراعي: إنَّنا نؤمن إيمانًا وطيدًا أنَّ لبنان سيقوم كدولةٍ إلى نظامٍ جديد هو “نظام الحياد النَّاشط” الذي، ما إن أطلقنا فكرتَه في الخامس من تمّوز الماضي، حتَّى هبَّت عارمةً موجةُ التَّأييد. لا لأنَّه فكرةٌ جديدة، بل لأنَّه من صميم الكيان اللُّبنانيّ ومسيرةٍ دامت خمسين سنة، قبل أن تبدأ بالتَّدهور مع الحرب اللُّبنانيَّة التي استُبيحَت فيها ومعها أرضُه وسيادتُه من مختلف الجهات. مِن شأن هذا “الحياد” أن يُحقِّق الاستقرار، ويُؤمِّن خير جميع اللُّبنانيِّين، ويُعيد وحدة العائلة اللُّبنانيَّة بكلِّ مكوِّناتها وجمال تنوُّعِها.

ووجه أيضًا عاطفة شكرٍ وتقدير للرَّئيس الفرنسيّ ايمانويل ماكرون على السَّاعات المليئة بالعاطفة التي قضاها في بيروت بعد يومٍ من وقوع الإنفجار، وقد سبقته طائرات المساعدات من بلاده، معتبرًا أنَّ زيارته التَّفقُّديَّة للمرفأ ولشارع الجمَّيزة عزَّت أبناء بيروت واللُّبنانيِّين وشجَّعتهم. ووضعَت المسؤولين السِّياسيِّين أمام خطورة مسؤوليَّاتهم وحجم تقصيرهم ونتائج مكابرتهم.